الإمارات تثري شبكة علاقاتها داخل القارة الأفريقية

أبوظبي استقبلت في يوم واحد الرئيس الإريتري ورئيس الوزراء الغيني ووزير الخارجية الإثيوبي.
الثلاثاء 2018/12/18
توجه إماراتي تقوده رؤية استراتيجية

المنظور الإماراتي إلى التنمية باعتبارها وسيلة رئيسية لبسط الاستقرار يجلب اهتمام البلدان الأفريقية التي عانى الكثير منها صراعات وحروبا استمر بعضها لفترات طويلة تسعى اليوم لطي صفحتها وتجد في الشراكة مع الإمارات بما يميّزها من ثراء ووضوح في الرؤية وسيلة فعّالة لتحقيق الاستقرار المنشود.

أبوظبي - يعكس ارتفاع وتيرة التواصل والتشاور بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبلدان القارة الأفريقية انخراطا إماراتيا متزايدا في جهود تأسيس حزام واسع للاستقرار والتنمية يتجاوز المنطقة العربية إلى بلدان جوارها.

واستقبل الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الاثنين، الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وذلك بعد أن كان قد جمعهما لقاء في العاصمة الإماراتية خلال شهر سبتمبر الماضي.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية (وام) إنّ الشيخ محمّد بن زايد بحث مع الرئيس أفورقي “علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وعددا من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك”.

كما استعرض الجانبان “إمكانات وفرص التعاون الاقتصادية والاستثمارية والتنموية بين البلدين والآفاق المستقبلية لتنميتها بما يخدم مصالحهما المتبادلة. وتطرقا إلى تطورات ومستجدات القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين وتبادلا وجهات النظر بشأنها”.

ولا تزال العديد من بلدان القارة الأفريقية تعيش حروبا وصراعات، لكن العديد من تلك البلدان يمر بفترة خروج من واقع عدم الاستقرار إلى مرحلة جديدة. وتجد عدّة بلدان أفريقية في المنظور الإماراتي إلى التنمية باعتبارها أداة رئيسية لبسط الاستقرار وسيلة فعّالة للعبور نحو الواقع الجديد المنشود ما يفسّر سعيها للشراكة مع دولة الإمارات بما يميّزها من ثراء ووضوح في الرؤية.

وقطعت الإمارات عدّة خطوات عملية في ربط شراكات متعدّدة المظاهر والمجالات مع عدد من الدول الأفريقية، وتواصل سعيها لتوسيع شبكة علاقاتها داخل أفريقيا وتنويع التعاون مع بلدانها.

بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين دولة الإمارات وإثيوبيا
بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين دولة الإمارات وإثيوبيا

ويرى مراقبون أن تسارع نمو العلاقات الإماراتية الإريترية نتيجة مباشرة لتحرّك إماراتي دؤوب ومثابر صوب عدد من بلدان شرق أفريقيا ذات الموقع الجغرافي المهم لاستقرار المنطقة العربية وتأمين مجالها ولا سيما الممرّ البحري المهمّ الذي يفصل قارّة أفريقيا عن آسيا وكثيرا ما كان عرضة لتهديدات القرصنة والإرهاب بفعل ظروف عدم الاستقرار خصوصا على ضفّته الغربية.

وفي مظهر على ثراء التواصل الإماراتي مع البلدان الأفريقية، استقبل الشيخ محمّد بن زايد، الاثنين أيضا، في أبوظبي، رئيس وزراء غينيا، إبراهيم كاسوري فوفانا وبحث معه “علاقات الصداقة وأوجه التعاون المشترك وسبل تطويره بما يخدم مصالح البلدين وشعبيهما خاصة في الجوانب التنموية والاقتصادية والاستثمارية التي تدفع عملية التنمية والتطور في البلدين“.

أما الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان  وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، فكان له لقاء، الاثنين في أبوظبي، مع نظيره الإثيوبي، ورقينه جباييه، جرى خلاله “بحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين دولة الإمارات وإثيوبيا في المجالات كافة ومنها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية“.

وتنسّق الإمارات تحرّكاتها صوب بلدان الشرق الأفريقي وجهودها لبسط الاستقرار وتنشيط التنمية فيها، مع المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أثمر قبل أشهر اختراقا دبلوماسيا كبيرا وضع حدّا للنزاع بين كلّ من إريتريا وإثيوبيا اللّتين وقّعتا في شهر سبتمبر الماضي “اتفاق جدّة للسلام” برعاية العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وتنصبّ الجهود الإماراتية على بسط الاستقرار في الدول الأفريقية الواقعة في الجوار العربي ومن ثم تثبيته بتنشيط عملية التنمية في تلك الدول، ليس فقط عن طريق بذل المساعدات لها، ولكن أيضا عن طريق الدخول في شراكات اقتصادية مربحة معها.

ويرى مختصون في شؤون العلاقات العربية الأفريقية أن تلك السياسة تنطوي على فوائد كثيرة للمنطقة العربية، ليس أقلّها ملء الفراغات وسدّ الطريق على قوى خارجية منافسة مثل تركيا وإيران اللتين اعتادتا على تسويق الأيديولوجيا والأجندات السياسية ضمن إطار المصالح الاقتصادية والتبادلات التجارية.

3