الإمارات تحتضن أول معرض لأندرو ستال في الشرق الأوسط

رحلات وإقامات ستال من أواخر التسعينات وحتى مطلع الألفية الجديدة تؤثر في الكثير من الأعمال المنتجة خلال تلك الفترة.
الثلاثاء 2019/07/23
فنان مر بمراحل مختلفة

الشارقة – افتتحت مؤسسة الشارقة للفنون بدولة الإمارات المعرض الفردي للفنان البريطاني أندرو ستال، الذي يقام في استوديوهات الحمرية، ويستمر حتى 10 سبتمبر المقبل، ضمن برنامجها لفصل الصيف.

يعد هذا المعرض الأول لستال في منطقة الشرق الأوسط، ويقام تحت عنوان “أندرو ستال: من 1976 إلى اليوم”، وهو من تقييم الشيخة حور بنت سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، ويشتمل على مجموعة مختارة من لوحات ستال التصويرية التي يعود تاريخها إلى سبعينات القرن الماضي، بالإضافة إلى منحوتات أنجزها في بيئتها الأصلية.

ومن خلال التركيز على اللوحات الفنية والمنحوتات والرسومات التصويرية واسعة النطاق، يقدم المعرض استقصاء موسعا للأعمال التي أنجزها هذا الفنان البريطاني المؤثر خلال حياته المهنية المتواصلة منذ خمسة عقود.

وتتوزع الأعمال المعروضة على فصول تحدّد فترات زمنية مختلفة من عمله؛ ويقدّم كل فصل تطور ممارسته الفنية بدءا من أيامه الأولى في لندن، وصولا إلى منحوتة محددة الموقع كُلِّف بإنجازها من قبل مؤسسة الشارقة للفنون، وتعدّ مجموعة الأعمال المعروضة دليلا على محورية أسفار ستال، وعيشه، وانشغاله بالتفاعل الثقافي والاجتماعي الذي يوجّه منجزه الإبداعي.

عاصر ستال في سبعينات القرن الماضي، حين كان طالبا في مدرسة سليد للفنون الجميلة في لندن، حركتي التقليلية والفن النظامي اللتين كانتا سائدتين آنذاك، إلا أن اهتماماته انصبت على التفاصيل الرمزية والإمكانات الغنية للمواد وسبل توظيفها، واستمرت هذه المشاغل طيلة مسيرته الفنية، بالتوازي مع بحثه في نطاق الكتلة، وذلك من خلال أعمال أشبه بالنصب التذكارية الضخمة.

حياة ترسمها اللوحات
حياة ترسمها اللوحات

تجتمع في أعمال ستال في أواخر السبعينات استكشافاته التصويرية، والتي تضيء على مدى أهمية إقامته حينها في روما، فقد كان مأخوذا بجمال العاصمة الإيطالية وساحاتها وهندستها المعمارية، وواصل تجاربه مع انسيابية الألوان في سلسلة من ثمانية أعمال استلهمها من نوافير المدينة.

في الثمانينات والتسعينات، جرَّب ستال أساليب كلاسيكية حديثة وتعبيرية ومعاصرة، نجدها حاضرة في المعرض عبر سلسلة من الأعمال مثل: المناظر الطبيعية الرومانية (1981)، والمناظر الطبيعية الفسيفسائية (1981)، ونافورة التلفاز (1985)، والتي تكشف النقاب عن مقارباته للتكوين الإنساني وتقاليد الحداثة.

وينعكس تأثير رحلات وإقامات ستال من أواخر التسعينات وحتى مطلع الألفية الجديدة في الكثير من الأعمال المنتجة خلال تلك الفترة، وهو الذي تبنى في أواخر التسعينات، بناء على خبرته في إسبانيا وتأثره بأعمال فرانشيسكو غويا، ذوقا فنيا داكنا، كما في لوحات مثل “رائد الفضاء” 1998.

بدأ ستال بعدئذ بمعاينة فن “النيو كلاسيك” والفن التعبيري، في تتبع لاستلهامه مواقع جغرافية كثيرة زارها مثل تايلاند والصين وسريلانكا وأستراليا وإيطاليا، إضافة إلى تأثره بتماثيل بوذا العملاقة في تايلاند وكمبوديا وميانمار، محدثا تغييرات على الكتلة، ومنتقلا من التفاصيل إلى اللوحات كبيرة الحجم، كما هو واضح في عمله “قبلة” 1992.

كما أصبحت المناظر الطبيعية والملابس التقليدية في اليابان محور أسلوب ستال في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2014.

تشمل ممارسة ستال الحديثة أعمالا مستوحاة من تاريخ عائلته وأصله البولندي، حيث تركز منحوتاته الأخيرة على الأشياء التي يتم العثور عليها، وتلك التي يعمد إلى شرائها أيضا كما في “بيت البطاقات” 2015، حيث يستخدم أغراضا تعود لأمه في صنع تمثال تذكاري.

14