الإمارات تحسم الإرهاب

السبت 2015/08/08

من واقع الأداء السلبي سياسيا واجتماعيا لعامة الإسلاميين، والإخوان خاصة، في المنطقة، يمكن الجزم بأنهم الباعث الحقيقي للنشاط الإرهابي لأنهم لا يتوقفون عن سعيهم للبحث عن السلطة تحت أي ظروف ومسوغات غير مشروعة، وذلك لأنهم خارج الفكرة والمشروع السياسي الطبيعي للمجتمعات التي كشفت متاجرتهم الرخيصة بطموحات وتطلعات الجماهير تحت الغطاء الديني المضلل، وهم استهلكوا واستنفدوا كل الحيل التي يمكن أن يخدعوا بها أو يضللوا، فكان الخيار أو الخطة البديلة هو الغوص في باطن الأرض وتخريب الاستقرار والعمل ضد السلطات القائمة لانتزاع ما ليس لديهم.

في دولة الإمارات العربية المتحدة تم مؤخرا كشف واحدة من الخلايا التي تنام في الوسط الاجتماعي والسياسي، ولا أتوقع أن تكون الأخيرة فهم يبطنون خلاف ما يظهرون، وهدفهم رغم ما نرى من استقرار وثبات سياسي واقتصادي وتنموي واجتماعي فريد في الإمارات قلب نظام الحكم، من خلال إقامة دولة وفقا لتصورات دينية خادعة، والطريق إلى ذلك دموي وغادر وقاتل، فالذين تمت إحالتهم إلى المحكمة وعددهم 41 متهما بتشكيل تنظيم وصف “بالإرهابي”، كانوا يعدون أسلحة نارية وذخائر ويتواصلون مع منظمات إرهابية خارجية.

من خلال التحقيقات ظهر أنهم أنشأوا وأسسوا وأداروا جماعة “إرهابية” داخل الدولة بغية القيام بأعمال “إرهابية” داخل أراضي دولة الإمارات، وذلك يعزز الثابت السياسي الذي يتعلق بمثل هذه المجموعات التي تتخذ العنف والعمل المسلح وسيلة للوصول إلى السلطة وفرض إرادة غير منطقية على المجتمعات، وهو في الواقع حال المتطرفين في أي مكان، ما يتطلب التعامل الإجرائي والأمني والعدلي الحاسم معهم حتى يمكن وضع حد لأي أفكار ونيات لا تستقيم مع مقتضيات الممارسة السياسية النزيهة.

وفي الواقع دولة الإمارات من الدول المستقرة، ولا تحتاج إلى عبث باستقرارها من خلال أفكار متطرفة ومضللة، وحين ننظر في مخططات هذه الجماعات يمكن الوصول إلى قناعة بأن الإسلام السياسي الذي يتغطى به أصحاب الفكر الشاذ، ويستخدمونه كوسيلة لغاية انتهازية هي السلطة، لا يمنع من القول بأنهم غير جديرين بأي أدوار تتعلق بالمشاركة في العملية السياسية وحتى الحياة الاجتماعية لأنهم يتحركون دوما وفقا لأجندة تخالف السائد، ويعكر عليهم الاستقرار أمزجتهم ما يحثهم على العمل للتخريب وتهديد الأمن والسلم الوطني والاجتماعي.

واعتقد أن أي قضايا تتعلق بالإرهاب ينبغي أن يتم التعامل معها بصورة حاسمة واستثنائية في مجرياتها القضائية، لأن الذين يخدمون مثل هذه المشروعات المدمرة لا يتوافقون مع الأفكار التي ترتبط بالبناء والتنمية وتحقيق أمن المجتمعات، فهم إنما يريدون ويسعون إلى مصالحهم الخاصة على حساب المصالح الوطنية والاجتماعية، وبالتالي غير متفقين مطلقا مع الغالبية التي لن تصل بهم عبر الوسائل المشروعة إلى سلطة أو المشاركة فيها، ما يجعلهم أقلّية تعمل على هدم مكتسبات الأكثرية.

ولذلك فإن المجهودات الإماراتية في السيطرة على أي تحركات ضارة بأمنها الوطني منطقية وعملية حتى لا تكتسب أي صفات تتجاوز سياق الفكر الإرهابي بما يسمح بدخول متحايلين سياسيا أو دينيا لتبرير أو تخفيف ضرر الأفعال التي يعتزم هؤلاء القيام بها.

ولا بد من الحسم ووضع الإرهاب في زاوية ضيقة للقضاء عليه، إذ لا يمكن السماح لقلة أن تهدد أمن أوطان بأكملها، مهما تمتعت بحريات في التعبير عن فكرها وآرائها، فتلك نوافذ وأبواب في مثل هذه الحالات تأتي منها رياح عاصفة ويجب إغلاقها، ولا خيار أمام هؤلاء سوى البقاء مع ذواتهم بفكرهم العبثي، أو الاقتناع بالقيم الوطنية الحقيقية وعدم العبث بها بأغطية دينية واهية لا يسندها منطق أو معقولية.

كاتبة سعودية

9