الإمارات تختبر في الصومال فعالية القوة الناعمة بمواجهة الإرهاب

الجهود الإغاثية الإماراتية المتواصلة للصومال منذ تعرّض عاصمته لتفجيرين دمويين، وإن اكتست طابع الاستعجال مسايرة لطبيعة الحدث، فإنها تمثّل امتدادا لجهد إماراتي أوسع مدى ومتواصل منذ سنوات لانتشال البلد الذي يحتل موقعا استراتيجيا في شرق أفريقيا من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي يعانيها منذ ربع قرن.
الاثنين 2017/10/23
الإماراتيون لم يبخلوا حتى بدمائهم

مقديشيو- تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تعرّض قلب العاصمة الصومالية مقديشيو منتصف أكتوبر الجاري لتفجيرين إرهابيين متزامنين، جهودها لمساعدة الصوماليين على تخطّي آثار الحادثتين الدمويتين والحدّ من وقوع المزيد من الخسائر البشرية بسببهما وذلك بإرسال المعونات الطبية والكوادر الصحية والتكفّل بمعالجة الجرحى المقدّر عددهم بالمئات سواء داخل الصومال أو بنقلهم خارجه.

وإذ يكتسي هذا الجهد الإماراتي طابعا تضامنيا إغاثيا عاجلا، فإنّه يمثّل امتدادا لجهود أشمل وأوسع مدى ظلّت دولة الإمارات تبذلها طيلة السنوات الماضية لمساعدة الصومال على تخطّي مرحلة عدم الاستقرار التي يعيشها منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.

ورغم هشاشة الأوضاع الأمنية في الصومال سجّلت دولة الإمارات حضورها هناك من خلال تقديمها مساعدات متنوعة تراوحت بين المساهمة في إقامة وترميم البنى التحتية وتوفير المرافق الضرورية وبعث مشاريع صغرى توفر مصادر رزق للسكان.

كما شملت المساعدات الإماراتية للصومال الجانب الأمني من خلال تقديم معدّات للأجهزة الأمنية الصومالية.

وشرع ثاني فريق طبي أوفدته الإمارات إلى الصومال في ظرف أقلّ من أسبوعين في تقديم العلاج والرعاية الصحية العاجلة للجرحى في مستشفى الشيخ زايد الذي تقيمه الإمارات على نفقتها في مقديشيو وأتمّت مرحلته الأولى سعيا لجعله مركّبا طبيا متكاملا هو الأوّل من نوعه في هذا البلد، كما يشارك ذات الفريق في ترتيبات نقل الحالات الخطرة إلى مستشفيات كينيا المجاورة بالتنسيق مع سفارة الإمارات في الصومال ومكتب الهلال الأحمر الإماراتي في العاصمة الصومالية.

السفير عبدالقادر الحاتمي: مساعدات الإمارات للصومال تسهم في دحر الإرهاب وبسط الاستقرار

وتنتظر مقديشيو الإثنين وصول مستشفى إماراتي جوي متحرك مجهز بأحدث التجهيزات الطبية والعلاجية والأدوية والمستلزمات الصحية لإسعاف الجرحى ونقلهم إلى كينيا، حيث يشرف على المستشفى طاقم إماراتي متخصص في خدمات الطوارئ والإسعاف.

وتترافق جهود الإمارات لإسعاف ومعالجة جرحى تفجيري مقديشيو، مع جهود إغاثية تقوم بها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للأسر المتضرّرة من التفجيرين بتوزيع المساعدات الإنسانية والغذائية عليها.

ووضع مكتب الهيئة في العاصمة الصومالية خطة طوارئ للوصول إلى كافة الأسر المتضررة وتقديم يد العون والمساعدة لها. كما شرع في حصر الأسر التي سيتم التكفّل بها لمدة 6 أشهر وتقدر بحوالي 300 أسرة من ضمنها عدد كبير من الأيتام الذين ستتم كفالتهم ضمن برنامج الهلال الأحمر الإماراتي لكفالة الأيتام.

وتطبّق دولة الإمارات من خلال جهودها في الصومال منظورها إلى الأمن القومي العربي كوحدة متكاملة، وتحاول في ضوء ذلك انتشال هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي على مقربة من الجزيرة العربية من حالة عدم الاستقرار التي لا تخلو من تأثير في محيطه بدليل تحوّل الأراضي الصومالية خلال سنوات مضت منطلقا للقرصنة البحرية التي مثلت لفترة ما تهديدا جديا للملاحة ولحركة التجارة العالمية.

ويرى خبراء الشؤون الأفريقية أن لكلّ من الإمارات والسعودية دورا حيويا في مرحلة خروج الصومال من فترة الاضطراب نظرا لما للبلدين من وزن سياسي ودبلوماسي فضلا عن وزنهما المالي والاقتصادي، ويعتبرون أن اقتراب القيادة الحالية للصومال من الرياض وأبوظبي سيكون أمرا مفيدا للبلد.

وأثنى السفير الصومالي لدى الإمارات عبدالقادر شيخي محمد الحاتمي على وقوف الإمارات إلى جانب بلده إثر تفجيري مقديشيو، مؤكّدا أنّ التدخل الإماراتي السريع ساهم في الحدّ من الخسائر البشرية للتفجيرين.

وقال في حوار مع وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” إنّ مساعدات الإمارات لبلاده لم تتأثر بأي تطورات تشهدها الساحة الصومالية على الصعيدين السياسي والعسكري.

وتُساند الإحصائيات كلامَ الدبلوماسي الصومالي حيث تُظهر أن قيمة المساعدات التي قدمتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للصومال منذ عام 1993 وحتى نهاية 2016 بلغت 277 مليونا و553 ألف درهم.

كما لفت السفير إلى أنّ بلاده قطعت شوطا كبيرا في التصدي للإرهاب الذي تمثله حركة الشباب المتطرّفة والقضاء عليها وطردها من معظم مناطق البلاد، مؤكّدا أن دولة الإمارات ساهمت من خلال مساعداتها المتنوعة للصومال في تحقيق تلك الإنجازات.

3