الإمارات ترفع القيود على تأشيرة دخول التونسيين

قررت السلطات المختصة بدولة الإمارات العربية المتحدة رفع القيود المتعلقة بمنح تأشيرات الدخول إلى أراضيها بالنسبة إلى حاملي الجنسية التونسية، ويبدو أن لهذا القرار علاقة بالنجاحات الأمنية التي حققتها تونس، منذ فترة، والتي مكنتها من وضع الأمور تحت السيطرة في التصدي للمخططات الإرهابية.
الاثنين 2017/02/13
رؤية ثاقبة لتحقيق المصالح المشتركة

تونس - أعلنت وزارة الخارجية التونسية، السبت، أن السلطات المختصة بدولة الإمارات العربية المتحدة أبلغتها رسميا برفع القيود المتعلقة بمنح تأشيرات الدخول إلى أراضيها بالنسبة إلى حاملي الجنسية التونسية.

وجاء ذلك في بيان صادر عن الوزارة التونسية قالت فيه إن إبلاغها بالأمر تمّ السبت.

وقال بيان الوزارة إن “هذه المبادرة تأتي تتويجا لسلسة اتصالات أجراها خميس الجهيناوي، وزير الخارجية التونسي، مع عدد من المسؤولين الإماراتيين، وخصوصا مع نظيره الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في مناسبات متعددة”.

وذكر البيان أن “من شأن هذه المبادرة، دعم روابط الأخوة التي تجمع البلدين، وأن تعطي دفعا لعلاقات التعاون الثنائي في جميع المجالات وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة ويستجيب لتطلعات الشعبين الشقيقين”.

ويمكن، بمقتضى هذا القرار، للراغبين في الحصول على تأشيرة دخول إلى دولة الإمارات تقديم مطالبهم مستوفاة الوثائق وفق الإجراءات والتراتيب الجاري بها العمل، إلى القسم القنصلي بسفارة الإمارات العربية المتحدة بتونس.

يذكر أنه منذ أكثر من عامين اتخذت الإمارات تدابير منعت بموجبها منح التأشيرات للتونسيين ممن هم دون الـ35 عاما والراغبين في زيارتها أو الاستقرار فيها.

وقد أثرت هذه الإجراءات على عدد من المؤسسات التونسية ولا سيما في مجالات التصدير والاستيراد، إضافة إلى أنها مثلت عقبة أمام العديد من التونسيين الذين تحصلوا على عقود عمل بالإمارات. ورجح متابعون اتخاذ مثل هذه الإجراءات حينها لعدم استقرار الأوضاع الأمنية في تونس ما بعد ثورة 2011.

وكان وزير الخارجية التونسي قد اعتبر، في تصريحات إعلامية سابقة، أن التشدد في إعطاء التأشيرات للتونسيين هو “حرص من الإماراتيين على أمن بلادهم”.

ويبدو أن المجهودات التي تقوم بها السلطات التونسية لوضع الأمور الأمنية تحت السيطرة قد ساهمت في تغيير الإمارات العربية المتحدة لموقفها بخصوص منح تأشيرة الدخول إليها للتونسيين.

وأكدت وزارة الداخلية التونسية، الجمعة الماضي، تسجيل استقرار كبير في الوضع الأمني بالبلاد، منذ مطلع العام الحالي.

وجاء ذلك على لسان العقيد وليد حكيمة، المتحدث باسم الإدارة العامة للأمن التونسي التابعة للداخلية، في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس.

القيود على التأشيرة أثرت على عدد من المؤسسات، ومثلت عقبة أمام السياح والراغبين في الهجرة للعمل أو الدراسة

وقال العقيد حكيمة إنه “منذ عام تقريبا لم تسجل أي عملية إرهابية، وذلك نتيجة مجهودات قوات الأمن والاستراتيجية الوطنية في مجال مكافحة الإرهاب”.

وقال العميد خليفة الشيباني، المكلف بالإعلام بالإدارة العامة للحرس التونسي، من جهته، خلال المؤتمر ذاته، إن “المؤسسة الأمنية في تونس بدأت تتعافى وهناك تحسن كبير في الوضع الأمني بالبلاد”.

وأكد أن “العمليات الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب في تقدم مستمر”.

وكشف الشيباني أن “عدد المداهمات التي تمت في إطار ملاحقة إرهابيين، وصلت إلى 49 ألفا و264 مداهمة، و33 ألفا و361 عملية تحرّ، وأحيلت على القضاء 765 قضية إرهابية، كما تم إيقاف 1069 عنصرا إرهابيا، و807 يتم البحث عنهم، وذلك خلال 2016”.

وكثفت السلطات الأمنية التونسية، منذ أشهر، من عملياتها الاستباقية لدرء خطر التهديدات الإرهابية التي تتربص بالبلاد، وسط تزايد قلق الخبراء من دلالات ارتفاع عدد الخلايا الإرهابية النائمة التي تمّ الكشف عنها، وتفكيكها خلال الفترة الماضية في أنحاء متفرقة من التراب التونسي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، بداية يناير الماضي، عن تفكيك 11 خلية إرهابية خلال شهر ديسمبر الماضي فقط، تنشط في العديد من المناطق إلى جانب اعتقال شخصين لهما علاقة بمنفذ الهجوم الإرهابي الأكثر دموية الذي شهدته تونس، والذي استهدف في شهر يونيو من العام 2015 فندقا بمدينة سوسة.

وأكد العميد خليفة الشيباني، الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني (الدرك)، خلال مؤتمر صحافي، أن أفراد أهم الخلايا التي تمّ تفكيكها لهم ارتباطات بعناصر إرهابية أخرى قابعة في السجون أو متواجدة حاليا في بؤر التوتر خارج حدود الوطن، ما يؤكد خطورة تلك الخلايا الإرهابية على أمن البلاد واستقرارها.

ويرى مراقبون أن تفكيك هذا العدد الكبير من الخلايا الإرهابية في وقت وجيز يدل على أن هناك عملا كبيرا ودؤوبا تقوم به الأجهزة الأمنية على صعيد العمليات الاستباقية المتميزة التي من شأنها جعل تلك الخلايا الإرهابية غير قادرة على الحركة، وغير قادرة أيضا على القيام بأعمال إرهابية من جهة أخرى.

واعتبر خبراء أمنيون أن معدل تفكيك الخلايا الإرهابية في تونس أصبح يتراوح بين تفكيك خليتين أو ثلاث كل أسبوع، وهو أمر إيجابي حيث أن السلطات الأمنية التونسية تثبت من خلال النجاحات الأمنية التي تحققها أنها مسيطرة على الوضع.

وكان الباجي قائد السبسي، رئيس الجمهورية، في أواخر نوفمبر الماضي، قد قلل من خطر الإرهاب في تونس، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تعمل على التصدي للخلايا النائمة والجمعيات والمنظمات التي لعبت في السابق دورا كبيرا في استقطاب الشباب للانخراط في أعمال إرهابية داخل تونس أو خارجها. وأكد مهدي بن غربية، الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، أن أجهزة الأمانة العامة للحكومة التونسية وجهت 721 تنبيها إلى عدد من الجمعيات الناشطة في ميادين مختلفة، خلال العام الماضي.

و تعرضت تونس، منذ مايو 2011، لسلسلة من الأعمال الإرهابية راح ضحيتها العشرات من الجنود ورجال الأمن والمدنيين والسياح الأجانب.

وقال وزير الداخلية التونسي الهادي المجدوب، في وقت سابق، إن “العدد الرسمي للإرهابيين التونسيين المتواجدين في بؤر التوتر لا يتجاوز 2929، فيما قدرت تقارير دولية بأن عددهم يفوق 5 آلاف و500 مقاتل، محتلين بذلك المرتبة الأولى ضمن مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي.

4