الإمارات تستكمل وضع أسس مواجهتها لكورونا

خطط اقتصادية تحفيزية تعتمدها الإمارات تهدف إلى تعبئة أقصى ما يمكن من الموارد البشرية والمادية لمواجهة الظرف وضمان استدامة المواد الأساسية من أغذية وأدوية.
الاثنين 2020/04/06
لا مجال للتهاون ولا داعي للفزع

الاستدامة والاستباق والمرونة والتعويل على الذات تشكّل أهم خصوصيات الاستراتيجية الإماراتية في مواجهة الظرف الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا على مختلف دول العالم، وتفسّر حالة الطمأنينة السائدة بين سكان الدولة من مواطنين ووافدين، على خلاف ما هو سائد في العديد من البلدان من ذعر وارتباك ناتجين عن التأخر في مواجهة الجائحة.

دبي- أجلت سلسلة من الإجراءات المترابطة والمتكاملة التي توالى الإعلان عنها في دولة الإمارات العربية ملامح الاستراتيجية الخصوصية التي يتّبعها البلد في مواجهته للظرف الاستثنائي الذي فرضه انتشار فايروس كورونا على مختلف بلدان العالم.

ومثّلت تعبئة أقصى ما يمكن من الموارد البشرية والمادية لمواجهة الظرف وضمان استدامة المواد الأساسية من أغذية وأدوية وغيرها مدار جهود الدولة الإماراتية في المرحلة الحالية.

وأعلن الشيخ محمّد بن راشد آل مكتوم نائب الرئيس الإماراتي رئيس الوزراء حاكم دبي، الأحد، عن قرار تعزيز المخزون الاستراتيجي للدولة، معلنا عن “توجيه المصانع بدعم احتياجات القطاع الصحي في الدولة”.

وقال في تغريدات على حسابه الرسمي في تويتر “تتحرك دولة الإمارات اليوم كفريق واحد وتتعاون كأسرة واحدة ويساند الجميع أعمال الجميع لعبور هذا الفترة الاستثنائية التي يمر فيها العالم”.

وجاء ذلك على إثر ترؤس الشيخ محمد بن راشد اجتماعا لمجلس الوزراء تمّ عقده بتقنية الاتصال المرئي عن بعد، شدّد خلاله على مضي دولة الإمارات “في تحقيق تطلعاتها ومشاريعها الوطنية وفق ما تم التخطيط له واستمرار العمل لتوفير أرقى سبل جودة الحياة لسكانها ومواطنيها من خلال الخدمات والمبادرات النوعية وذات القيمة المضافة في مختلف القطاعات بهدف إحداث تأثير إيجابي وحقيقي في الحياة اليومية للمواطن”.

وفي إشارة إلى المرونة التي ميّزت أسلوب الإمارات في مواجهة الظرف المترتّب عن جائحة كورونا قال الشيخ محمّد بن راشد “فخورون بالمرونة والجاهزية التي تتعامل بها حكومة الإمارات مع التطورات.. خدماتنا مستمرة وعلى مدار الساعة”. كما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” عنه القول “الحياة تتغير بشكل سريع ولكن العطاء مستمر في منازلنا وفي مؤسساتنا وفي كل بقعة على هذه الأرض، ولو احتجنا لتغيير منظومة العمل الحكومي سنفعل ذلك بدون تردد”.

وقام الوزراء خلال الاجتماع الحكومي بتقديم إحاطاتهم حول آخر الإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعيات الجائحة، حيث استعرض الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي مستجدات الإجراءات التي تم اتخاذها على مستوى الوزارة للتواصل مع المواطنين خارج الدولة وضمان رجوعهم إلى بلدهم.

وتحدث عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة ووقاية المجتمع وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي خلال الاجتماع عن مستجدات الوضع الصحي في الدولة، والجهود التي تبذل في مختلف القطاعات الصحية للتعامل والحد من انتشار فايروس كوفيد- 19.

وأكد العويس أن الوزارة تعمل بالتعاون مع كافة شركائها على تسخير كافة الإمكانات والطاقات للنهوض بالخدمات ومواجهة التحديات، مشيرا إلى أن دولة الإمارات قادرة على التعامل مع أي تداعيات محتملة لانتشار فايروس كورونا، مشيرا إلى تضافر جهود الجهات الحكومية والصحية والذي يمثل دليلا على كفاءة الإجراءات الصحية وقوة النظام الصحي في الدولة.

واستعرض حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم مستجدات العملية التعليمية، وعرض الآلية التي اعتمدتها الوزارة للامتحانات النهائية والتقويم لكافة الأنظمة التعليمية في الدولة، ونتائج تقييم تجربة التعليم عن بعد، إضافة إلى تكريس التقنيات الحديثة لتأدية أدوار الطواقم التدريسية على أكمل وجه.

سهيل المزروعي: الصناعة المحلية تساهم في سد حاجتنا من الأغذية والمواد الطبية
سهيل المزروعي: الصناعة المحلية تساهم في سد حاجتنا من الأغذية والمواد الطبية

وأوضح  سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن الخطط الاقتصادية التحفيزية التي تم اعتمادها على المستويين الاتحادي والمحلي من شأنها أن تساهم بشكل كبير في تخفيف الأثر عن القطاعات الاقتصادية المتضررة وضمان استمرارية الإنتاج واستدامة الأعمال. ويُعد قطاع ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة أحد أبرز القطاعات التي تحظى باهتمام الحكومة عند التعامل مع حزم التحفيز المعلنة، ويعمل حاليا البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بوزارة الاقتصاد بالتنسيق مع الشركاء من الجهات الاتحادية والمحلية، على تحديد وقياس الآثار المترتبة على قطاع ريادة الأعمال والحلول المطلوبة لخفض تكلفة ممارسة الأعمال وتمكينهم من التعامل مع التحديات التي تفرضها الأزمة الراهنة.. إلى جانب ذلك، فإن اللجنة المؤقتة المشكلة من قبل مجلس الوزراء للتعامل مع الآثار السلبية لفايروس كورونا على الاقتصاد الوطني، تعمل في الوقت الراهن لاقتراح المزيد من التدابير اللازمة للحد من الآثار السلبية للأزمة على الموارد البشرية والقطاع الاقتصادي.

وقال سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة والصناعة إن “الإمارات توجد فيها قطاعات صناعية واعدة ولدينا كل الفرص والإمكانيات للمحافظة على التنويع الاقتصادي”.

وأضاف “تعمل الوزارة وبتنسيق مستمر مع الجهات المعنية أعضاء المجلس التنسيقي للصناعة بالدولة، على التقييم المستمر لقدرات الانتاج المحلي الحالية لصناعتنا الوطنية وقدرتها المستدامة على إمداد الأسواق بالمنتجات الضرورية”.

وأوضح أنه يوجد أكثر من 500 مصنع للمواد الغذائية والمشروبات مسجلة لدى الوزارة من مختلف إمارات الدولة تعمل بطاقاتها الإنتاجية لسد حاجة الأسواق ومنافذ البيع المحلية وأيضا التصدير إلى أسواق مختلفة، كما يوجد ما يقارب الـ70 مصنعا وطنيا مسجلا لدى الوزارة سخرت إمكانياتها لدعم القطاع الطبي بالمنتجات الضرورية من أدوية ومستلزمات طبية ومحاليل طبية وغازات طبية كالأكسجين وغيرها، كما توجد خطة مستقبلية بالتنسيق مع وزارة الصحة ووقاية المجتمع ودوائر الصحة بالدولة بالعمل على تعزيز دور المصانع الوطنية في دعم منظومة القطاع الصحي وسد أي فجوات في قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأضاف المزروعي “أبدت مصانعنا الوطنية مرونة جيدة في التعامل مع متطلبات المرحلة، ورأينا بعض المصانع التي بدأت باستخدام الطباعة الثلاثية في صناعة بعض المستلزمات الطبية، وهو ما يتوافق مع توجهات الدولة وسياسة الإمارات للصناعات المتقدمة”.

وأكد علي بن حماد الشامسي رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية أن جميع الزوار والمقيمين محل اهتمام وهم جزء من مجتمع الدولة وسوف نستمر في تقديم الدعم اللازم لهم ونعمل نحو تخفيف آثار التدابير الاحترازية التي اتخذت على المستوى الدولي خاصة في ما يتعلق بتعليق حركة الطيران.

3