الإمارات تستلم الموسوعة الفوتوغرافية للصقار روجر أبتون

خلال حفل خاص أقيم في منطقة رماح، مساء أول أمس الاثنين، في مدرسة محمد بن زايد للصقارة، استلم محمد أحمد البواردي نائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات، أرشيف الصور التوثيقية لأحد أهم الصقارين في عالم الصقارة، ويعود الأرشيف إلى حوالي خمسين عاما ما بين سيتينات وسبعينات القرن الماضي، وهو لأحد أبرز ممارسي ومحبّي الصقارة روجر أبتون.
الأربعاء 2015/11/18
محمد أحمد البواردي يستلم أرشيف الصور الخاص بالصقار البريطاني روجر أبتون من نجله

أبوظبي – قام مارك روجر أبتون أمس الأول الاثنين في مدرسة محمد بن زايد للصقارة، نيابة عن والده الصقار روجر أبتون، بتسليم الإمارات ممثلة في رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات محمد أحمد البواردي، أرشيف الصور التوثيقية لوالده، وذلك بحضور عدد من ممثلي الاتحاد العالمي للصقارين وجامعة نيويورك- أبوظبي ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي والجهات المعنية بالصقارة.

وتمّ خلال الحفل عرض فيلم وثائقي قصير عن الصقار روجر أبتون، استعرض جهوده في مجال التعريف بالصقارة العربية، ودوره في صون الصقارة كتراث إنساني على الصعيد الدولي.

وبهذه المناسبة استعرض محمد أحمد البواردي جانبا من المسيرة الطويلة في عالم الصقارة لروجر أبتون، معربا عن دواعي سروره بالاحتفاء مجددا بأحد أبرز ممارسي ومحبي الصقارة على مدى أكثر من نصف قرن، والذي كان له الدور الكبير في التفاعل بين الصقارة العربية ونظيرتها الغربية، وهو روجر أبتون الذي انتقل إلى أبوظبي في ستينات القرن الماضي، ومن خلال الوقت الذي أمضاه مع الشيخ زايد تعرّف على الصقارة في منطقة شبه الجزيرة العربية.

أكد محمد أحمد البواردي أهمية الحصول على الأرشيف الكامل من الصور التي التقطها أبتون منذ حوالي خمسين عاما، مُقدرا الجهد الكبير الذي بذله لتحظى الإمارات اليوم بموسوعته من الصور الفوتوغرافية التوثيقية للصقارة في الشرق الأوسط والعالم، والتي تبلغ 395 صورة، فضلا عن مواد تلفزيونية نادرة مدتها حوالي 100 دقيقة، والتي توجد في كلّ منها تجليات عشقه وغرامه بالصقارة وبالصقارين، وتساهم في تعزيز جهود إنشاء مكتبة متخصصة تعنى بالحفاظ على أرشيف الصقارة العربية.

وأشار البوادري إلى أن روجر أبتون ساهم بشكل كبير في تنظيم أول مؤتمر دولي للحفاظ على الصقارة في عام 1976 بأبوظبي، بهدف صون الصقارة كتراث ثقافي إنساني وجعلها تحظى باهتمام كافة شرائح المجتمع، وشكلت المناسبة أكبر تجمع على الإطلاق من الصقارين ودعاة الحفاظ على البيئة من مختلف دول العالم، وكان روجر أبتون عضوا فاعلا في اللجنة المنظمة لهذا الحدث.

وقد دُعيت إلى المؤتمر وفود من كبار الصقارين والمعنيين بالبيئة من جميع البلدان التي تنتشر فيها ممارسة الصقارة. وخرج المشاركون بالكثير في ما يخص التقدم على صعيد الإكثار في الأسْر ومشاريع الحفاظ على الطبيعة لفائدة الصقور والجوارح الأخرى وأنواع الطرائد مثل الحبارى، بالإضافة إلى المحافظة على البيئة، وقد واصل الصقارون والمعنيون بالبيئة العمل معا وعن قرب وتطورت العلاقات في ما بينهم خلال ذلك اللقاء الأول والهام.

أبتون كتب عن رياضة الصقارة ودرس تاريخها، وقام بتأليف العديد من الكتب حول تاريخ الصقارة

وعرفانا بكل ما قدّمه للصقارة العربية والمجتمع، فقد حصل روجر أبتون على جائزة أبوظبي عام 2013، وهي الجائزة التي أطلقها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، لتكريم المواطنين والمُقيمين ممن قدّموا خدمات جليلة لأبوظبي وأسهموا بأعمالهم المميزة في خدمة المجتمع.

سافر روجر في أرجاء منطقة الشرق الأوسط باحثا عن أفضل أساليب الصقارة، لإنجاز كتابه “رياضة الصيد بالصقور عند العرب: تاريخ لطريقة حياة” والذي من خلاله يُعرّف بتقاليد الحياة البدوية، مُساهما بذلك في بناء جسر ثقافي وإنشاء صلات ما بين مُحبّي رياضة الصيد بالصقور وتقاليدها القديمة في العالم العربي والدول الغربية.

ويجمع الكتاب بين منهجية الباحث ورؤية وتجربة رحّالة أمضى عقودا طويلة في صحبة صقارين عرب، مُتنقلا بين عدد كبير من دول الشرق الأوسط، الأمر الذي جعل كتابه موسوعيا، ليس على مستوى رصد وتحليل عالم الصقارة والمكوّنات المثيرة للاهتمام التي وجدها في مناطق متنوعة التضاريس، ولكن أيضا على مستوى الكشف عن شخصية الإنسان العربي وما يتمتع به تكوينه من خصوصية ثقافية وحضارية.

ومن جانب آخر فالكتاب يُسجّل لفترة ما قبل اكتشاف النفط وما بعدها، والتطورات التي أثرت بشكل ما في تقاليد البدو بالجزيرة العربية والشرق الأوسط.

وفي نهاية الحفل قدم البواردي الشكر والتقدير للصقار روجر أبتون، ولابنه مارك، الذي حضر لتزويد أبوظبي بالأرشيف الكامل الخاص بوالده.

روجر أبتون صقار بريطاني، ولد عام 1937، وهو من كبار عشاق الصقارة، حيث كانت أول زيارة له للإمارات في سنة 1964، حيث التقى حينها بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتعرّف على الصقارة العربية.

ويتمتع أبتون بصيت ذائع في الغرب باعتباره صقارا بارعا، وكان واحدا من بين قلة قليلة من الصقارين في بريطانيا الذين ساعدوا في الحفاظ على هذه الرياضة وارتقوا بها نحو المعايير الرفيعة والشعبية الواسعة التي تلقاها في الوقت الحاضر.

وقد ترأس نادي الصقارين البريطانيين لسنوات عديدة، وكتب عن هذه الرياضة ودرس تاريخها، وقام بتأليف العديد من الكتب حول تاريخ الصقارة، ما شجع على إنشاء “أرشيف الصقارة” في الولايات المتحدة وأرشيف الصقارة البريطاني.

أنجز أبتون أفلاما عن الصقارة والمحافظة على الطبيعة وكان سفيرا لهذه الرياضة حول العالم. وأنجز أبحاثا وكتبا حول الصقارة العربية في أعمال صدرت باللغتين الإنكليزية والعربية، منها “طير في اليد” (1980)، “أوه لصوت الصقارين” (1987)، “غطاء الرأس والمقود والطُعم” (2004)، “الصقارة العربية” (2002) “اللحن الجوهري” (1997).

وساهم أبتون في تعريف صقاري الإمارات على الأفكار الغربية عن الصقارة، لكن اهتمامه كان منصبا أكثر على التعلم من صقاري أبوظبي حول طريقتهم وإمكانية استخدامها في الصقارة الغربية، ومع ذلك قدم أبتون من جهة ثانية معلومات للصقارين العرب حول الاختلافات بين الصقارين الغربيين في تدريب طيورهم، التي تمّ تبنّي بعضها في الجزيرة العربية.

16