الإمارات تشهد نهضة ثقافية متكاملة

منذ نقل مقره إلى دولة الإمارات، شهد الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي يضم في عضويته معظم الاتحادات والنقابات والجمعيات الأدبية في الوطن العربي حراكا فاعلا في ظل انتظام اجتماعاته، التي انصبت في المقام الأول على محاولة ترتيب البيت الداخلي للأدباء والمثقفين العرب والعمل على بلورة موقف ثقافي عربي موحد إزاء التحولات التي تشهدها المنطقة وعلى رأسها تصاعد موجات التطرف الفكري. “العرب” التقت أمين عام الاتحاد حبيب الصايغ في حديث حول الاتحاد ورهاناته.
الأربعاء 2017/10/04
الثقافة ليست ترفيها

يكشف أمين عام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الشاعر حبيب الصايغ في حديث لـ”العرب” عن جوانب من الآفاق المستقبلية لعمل الاتحاد وبرنامجه العام التي تمخض العديد منها في اجتماع المكتب الدائم الذي استضافته مدينة العين أواخر شهر سبتمبر الماضي.

مشاريع ثقافية

يرى الصايغ أن اجتماع المكتب الدائم الذي عقد في مدينة العين بمشاركة 16 اتحادا عربيا كان اجتماعا فارقا في مسيرة الاتحاد حيث خرج بنتائج مثمرة وملموسة، سيكون لها أثرها في المستقبل، من ذلك الإعلان عن إطلاق جائزة لأفضل عمل أدبي أو فني عربي يتعلق بالإرهاب والتطرف، وهي الجائزة التي يقول الصايغ إنها تسد فراغا موجودا في الساحة الثقافية.

عن تفاصيل هذه الجائزة يقول ضيفنا “هذه مبادرة من اتحاد الأدباء والكتاب العرب وبدعم إماراتي، وهي واحدة من ضمن عدة نتائج مهمة خرج بها الاجتماع الأخير للمكتب الدائم للاتحاد ومن ذلك تأسيس مقر دائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في الشارقة، مع طباعة مجلة ‘الكاتب العربي’ التي تصدر عن الاتحاد بشكل شهري رفقة كتاب مجاني ابتداء من العدد القادم، كما ستخصص وديعة للمتعثرين من الأدباء والكتاب العرب من الذين يعانون من الأمراض أو العوز وسوف يشرف على هذه الوديعة صندوق تكافل اتحاد الأدباء والكتاب العرب، ما يحفظ كرامة الكاتب”.

ويواصل أمين عام اتحاد الأدباء والكتاب العرب حديثه عن جوانب الدعم التي حظي بها الاتحاد في اجتماعه الأخير، ومن ذلك دعم الشيخ سلطان القاسمي لمؤتمر الأدب العربي والعالمي، وعن هذا المؤتمر يقول الصايغ “سيكون المؤتمر عنوانا مهما جدا لأنه يحقق مطالبات متكررة حول ضرورة أن يتم جسر الهوة الثقافية بين العرب والغرب ومع العالم والآخر عموما، وهو ما يحتم ضرورة أن تدخل ضمن ذلك المؤسسة الثقافية العربية كشريك في هذا التجسير وأن تتولى مسؤولية القيام بهذا التوجه مؤسسات وليس أفراد.

الإمارات تشجع على الاعتناء بكل ماهو ثقافي مثل المتاحف والجوائز الأدبية التي تمنحها الإمارات والتي تتجاوز المئة جائزة

وهذا المؤتمر سيكون البداية وسيهتم بالترجمة وبتعريفنا إلى العالم وبتعريف العالم بنا، وقد كنا اقترحنا على الشيخ سلطان أن يقام المؤتمر في عواصم عربية أو مناطق عربية متعددة فأضاف هو إلى ذلك بأنه لم لا يقام هذا المؤتمر في عواصم عالمية أيضا؟ وسوف تكون لدينا في نهاية فبراير المقبل الدورة الأولى من هذا المؤتمر حول نجيب محفوظ في القاهرة وربما الدورة التي تليها تكون في باريس أو لندن أو برلين أو موسكو وهكذا”.

وعن الهدف الآني لإقامة مثل هذا النوع من الفعاليات الثقافية يشير الشاعر الصايغ إلى أن جهود الترجمة اليوم والتي تتولى الإنفاق عليها المؤسسات الرسمية هي ترجمة من اللغات الأخرى إلى العربية، بينما يهدف مؤتمر نجيب محفوظ والمؤتمرات التي ستقام على منواله إلى الاشتغال على ترجمة النصوص العربية إلى اللغات الأجنبية الحية خصوصا الإنكليزية والفرنسية والإسبانية والصينية والألمانية إلخ.

هاجس ثقافي

ينوه الصايغ بأن “مؤتمر الأدب العربي والعالمي ليس مجرد مؤتمر وينتهي، حيث أن هناك صيغة يتم العمل بها، بحيث تكون هناك أمانة عامة للمؤتمر وتكون له صفة الديمومة، وعلى سبيل المثال الأبحاث التي سيخرج بها مؤتمر نجيب محفوظ سوف تجمع في كتاب أو كتب، كما سيكون هنالك موقع الكتروني للمؤتمر يغذى دائما بالأبحاث. وعند الانتهاء من مؤتمر نجيب محفوظ في نهاية فبراير المقبل سيشتغل الاتحاد على قضية أو شخص آخر للدورة التي تليها وسوف تكون هنالك أمانة عامة تعنى بهذا الجانب وتزوده طوال أيام السنة بالأفكار، كما لو كانت مؤسسة تضاف إلى الاتحاد العام”.

يقول الشاعر والكاتب حبيب الصايغ إن نقل مقر الأمانة العامة للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب إلى دولة الإمارات حظي بدعم كبير من المؤسسات الثقافية الرسمية في الدولة، وهو الأمر الذي ينسجم بشكل كلي مع اهتمام الإمارات بقضايا التنمية الثقافية، التي لم تعد مسألة رفاهية أو شيئا إضافيا، بل باتت في صميم عملية التنمية.

مؤتمر الأدب العربي والعالمي الأول من نوعه سيساهم في جسر الهوة الثقافية بين العرب والغرب ومع العالم والآخر عموما

ويسترسل مضيفا “في أعوامنا الأخيرة بات الاهتمام منصبا على هذا الجانب، حيث كان هناك ‘عام الهوية‘ وهذا كله كان بتوجيه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة الذي قرر هو شخصيا تخصيص عام للهوية ثم عام الابتكار ثم عام القراءة، وهذه الأعوام المتتالية كلها تدل على أن الهاجس الثقافي والمعنوي اليوم في الإمارات هو هاجس أصيل وليس وفقا للإشاعة المغرضة التي كانت تروج لأنها طفرة مادية وأن هنالك فجوة بين المادي والمعنوي في الإمارات، وهذا غير صحيح، اليوم هناك نهضة ثقافية متكاملة يمكن أن نلمسها من خلال الاعتناء بكل ماهو ثقافي مثل المتاحف والجوائز التي تمنحها الإمارات والتي تتجاوز أكثر من مئة جائزة تمنحها الإمارات في مختلف الحقول وهي جوائز موجهه إلى العالم العربي وإلى العالم”.

ويتابع الصايغ “أن هناك أيضا معارض الكتب في الإمارات التي تلعب دورا مهما في التنوير مثل معرض أبوظبي ومعرض الشارقة الذي يصنف اليوم بأنه ثالث أكبر معرض للكتاب في العالم، ونستطيع أن نقول في هذا السياق إن الإمارات تتبع سياسة فريدة من خلال الربط بين الثقافة والتعليم، حيث أن هناك نهضة في الجامعات ومشاريع لتطوير التعليم وحتى أني لا أسميه مشروع تطوير بل هو مشروع تغيير لأنه جديد كليا، فالإمارات قائدة في هذا الموضوع ووجود مقر الأمانة العامة فيها ينسجم مع هذا التوجه، لذلك فنحن نأمل في أن يقوى الاتحاد العام أثناء وجوده في الإمارات ويدعم لأن الثقافة اليوم هاجس إماراتي أصيل”.

تحت عنوان “الثقافة العربية في مواجهة الإرهاب” أطلق الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أولى مساهماته في ما يعتقد أنه الدور الثقافي في مواجهة الفكر المتطرف وانعكاساته السلبية.

وعن استراتيجية الاتحاد العام في ما يتعلق بموضوع مكافحة الإرهاب والتوعية بمخاطر التطرف يقول الصايغ “أنا أتمنى أن الكاتب العربي وهو يبدع أن يتذكر دوره في هذا الجانب لتحقيق الاستدامة الثقافية، ولذلك خصص الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يوم التاسع عشر من أبريل من كل عام يوما لمناهضة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة وهذا أمر مهم، و حتى مؤتمر نجيب محفوظ الذي أشرنا إلية كان ردا على هجمة هذه التيارات الظلامية ضد نجيب محفوظ، و نحن نفهم موقعنا اليوم في ميدان الثقافة العربية ونفهم أن هذا الإرهاب والتطرف لا يمكن أن يعالجا بالإجراءات الأمنية والعدلية فقط وأن الفكر والتعليم والثقافة أساسية”.

15