الإمارات تعرض في "مسيرة الاتحاد" صلابة نموذجها الاتحادي الفريد عربيا

احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدها الوطني هو، بالإضافة إلى كونه احتفالا بالمنجز الكبير الذي حققته هذه الدولة الخليجية على مختلف الصعد وفي كل المجالات، احتفال بالمنطلق الأصلي والسبب الأساسي لكل الإنجازات المتمثل بعامل الوحدة الداخلية والقدرة الفائقة على حمايتها والحفاظ عليها.
الاثنين 2016/12/05
تماسك المنظومة الخليجية من التماسك الداخلي لمكوناتها

أبوظبي - شارك الآلاف من أبناء القبائل الإماراتية، الأحد، كبار قادة الدولة في مسيرة ضخمة انتظمت بمنطقة الوثبة في العاصمة أبوظبي تحت اسم “مسيرة الاتحاد” وجاءت ضمن فعاليات احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدها الوطني الخامس والأربعين بمثابة رسالة قوية من هذه الدولة الخليجية عن صلابة جدارها الداخلي ومتانة نموذجها الاتحادي في فترة غير مسبوقة من التاريخ المعاصر للمنطقة العربية وما يميزها من خلافات امتدت إلى داخل عدد من الكيانات وباتت تهدّد بانفجارها على أسس عرقية وطائفية ومناطقية.

واكتسبت هذه الرسالة الإماراتية قوة مضاعفة بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز المسيرة إلى جانب نائب الرئيس الإماراتي حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في تعبير عن أهمية التماسك الداخلي لكل بلد من بلدان الخليج في تماسك المنظومة الخليجية الأشمل التي يؤطرها مجلس التعاون لبلدان الخليج العربية.

واعتبرت أوساط مراقبة لشؤون الامارات أن المسيرة تعبير حقيقي عن لحمة البلد وتكاتف كافة القبائل داخل إنجاز الاتحاد اللافت وغير المسبوق في العالم العربي.

وأضافت هذه الأوساط أن المسيرة تتجاوز بعدها الاحتفالي باليوم الوطني الخامس والأربعين للدولة، لتجسد تآلفا عضويا حقيقيا لكافة مكونات النسيج القبائلي للإماراتيين خلف قيادة البلد، كما تؤكد مرة أخرى صوابية الرؤية التي بثها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في بناء دولة عصرية واحدة، تضم تحت رايتها كافة أبناء الإمارات.

ولفتت هذه الأوساط إلى مشاركة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في المسيرة، واعتبرتها تعبيرا عن متانة العلاقات بين السعودية والامارات، والتي ما برحت تعبر في السنوات الأخيرة عن توافق وانسجام تام بين البلدين.

المسيرة تتجاوز بعدها الاحتفالي باليوم الوطني لتجسد تآلفا لكافة مكونات النسيج القبائلي للإماراتيين خلف قيادة البلد

واعتبرت ذات الأوساط أن المشاركة القبائلية العمانية تعكس حرص مسقط على رعاية علاقات عُمان بالإمارات، ولكنها أيضا، إذا ما أضيفت إلى مشاركة العاهل السعودي، تعكس حرصا خليجيا عاما، في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، على إظهار أعلى درجات الوحدة والود والتضامن ليس على المستوى الرسمي فقط، بل داخل الشرائح الاجتماعية العميقة، بما يؤشر على استمرار حاجة المجتمعات الخليجية إلى المشروع الخليجي المشترك كدرع تقي دول الخليج زلازل هذا العصر.

ويخلّد العيد الوطني الإماراتي الحدث التاريخي المتمثّل في تأسيس هذه الدولة الاتحادية من سبع إمارات في الثاني من ديسمبر 1971 وتسلّم مؤسسها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لمقاليد الحكم في تلك الفترة، ما مثل منطلقا لنهضة شاملة في البلد.

وحققت دولة الامارات نجاحات وإنجازات شرّعت للمؤرخين والدارسين الحديث عن نموذج إماراتي فريد في محيطه العربي لجهة الفاعلية في الإنجاز مع الحفاظ على التماسك الداخلي.

وخلال السنوات الأخيرة بدأت دولة الإمارات تتجاوز المشاغل التنموية الاعتيادية لتحقق مراتب عالمية في مجالات تعتبر من صميم مشاغل البلدان المتقدمة، على غرار مجال الابتكار حيث دشنت استراتيجية وطنية بمخطط زمني يمتد لسبعة أعوام ويهدف إلى تحفيز الإبداع في القطاعات السبعة وهي الطاقة المتجددة والنقل والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمياه والفضاء.

وفي المجال الاقتصادي حققت الإمارات المركز الأول إقليميا والسادس عشر عالميا محافظة على صدارتها ضمن أفضل 20 اقتصادا تنافسيا في العالم، وذلك في أحدث تقرير عن التنافسية العالمية لعام 2016 والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس”.

وتعتبر الأصول البنكية التي يمتلكها القطاع المصرفي الاماراتي الأكبر من نوعها مما جعلها تحتل المركز الثاني كأكبر اقتصاد في المنطقة والمركز السابع عشر عالميا بالاستناد إلى مؤشرات منتدى الاقتصاد العالمي، فيما تطمح الإمارات إلى أن تكون في عام 2021 واحدا من أكثر الاقتصادات تنافسية على مستوى العالم وذلك من خلال تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي وتشجيع القطاع الصناعي والقطاعات غير النفطية لتجاوز الارتهان لقطاع النفط.

وتبوأت الإمارات المركز الأول إقليميا والثالث عالميا في مؤشر التسامح المدرج ضمن منهجية التقرير السنوي العالمي لعام 2016 والصادر عن معهد التنمية الإدارية في سويسرا بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، حيث أظهر التقرير تقدمها على العديد من الدول المتقدمة في هذا الإطار مثل كندا وهولندا ونيوزيلندا وسنغافورة والسويد.

وفي مجال الثقافة أصدر رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أول قانون من نوعه للقراءة حيث وضع أطرا تشريعية وبرامج تنفيذية ومسؤوليات حكومية محددة لترسيخ قيمة القراءة بشكل مستدام وذلك في بادرة حضارية وتشريعية غير مسبوقة في المنطقة.

3