الإمارات تعزز برامج التعاون العلمي مع الصين

وزارة التربية والتعليم في الإمارات تسعى إلى زيادة حجم التعاون والتبادل المعرفي مع الجانب الصيني.
الثلاثاء 2018/08/14
تخطيط قاعدي لمستقبل الطلاب

أبوظبي - ترتبط الإمارات بعلاقات متميزة مع الصين في عدة مجالات حيوية منها قطاع التعليم، إذ تسعى وزارة التربية والتعليم في الإمارات من خلال خططها المستقبلية إلى زيادة حجم التعاون والتبادل المعرفي مع الجانب الصيني بما يسهم في رفد المورد البشري بمقومات الريادة والاستمرارية في خطط التنمية.

وقد حظيت مبادرة تدريس اللغة الصينية باستحسان ورضا كبيرين بين أوساط الطلاب وأولياء أمورهم الذين رأوا فيها خطوة عملية وجادة على الطريق الصحيح لتمكين الطلبة من اللغة الصينية.

 

إيمانا منها بأن الانفتاح على التجارب العالمية الرائدة في مجال التعليم هو الطريق السالك لنهج التطور والابتكار في مجال المعرفة والبحوث العلمية، تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على ربط تجاربها مع قوى عالمية ذات تأثير قوي مثل الصين التي اختارت أن يكون تعميم تدريس لغتها في المدارس الإماراتية خير دليل لطلابها المبتعثين للدراسة في بكين مستقبلا.

وباتت الصين مؤخرا إحدى أهم الدول المصدرة للمعرفة والتكنولوجيا الحديثة ووجهة عالمية مؤثرة حضاريا وعلميا للدارسة بفضل نظام تعليمي متكامل وراق. وهو ما استدعى من وزارة التربية والتعليم الإماراتية مد جسور التعاون التعليمي والتربوي مع الجهات المعنية في الصين لإثراء تجربة المدرسة الإماراتية بوصفها مدرسة حديثة مواكبة متعددة اللغات، تستثمر كافة إمكانياتها لرفعة وتطور أبنائها.

وأوضحت وزارة التربية والتعليم أن تطبيق تعليم اللغة الصينية خطوة أولى ستتبعها عدة خطوات أخرى خلال السنوات الدراسية القادمة من بينها توسيع نطاق الطلبة المستهدفين. إذ تعتزم الوزارة تطبيق تعليم اللغة الصينية في 100 مدرسة من خلال الأندية الطلابية لطلبة الصفوف 12/11/10/09، وهو ما نبني عليه زيادة حجم التعاون الأكاديمي بين الوزارة والجهات الصينية المختصة.

وتعد مدرسة حمدان بن زايد في أبوظبي تجربة رائدة في مجال تعليم اللغة الصينية يميزها الجمع ما بين الطلبة المواطنين والصينيين تحت صرح تعليمي واحد يوفر لهم الفرصة لتبادل ثقافاتهم وتعلم مهارات مختلفة باللغات الثلاث العربية والإنكليزية والصينية.

وقالت فاطمة البستكي، مديرة مدرسة حمدان بن زايد في لقاء مع وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، إن نظام التعليم المتبع في المدرسة ثلاثي اللغة للطلبة الإماراتيين وكذلك الصينيين الذين يشكلون نحو 5 بالمئة من إجمالي طلبة المدرسة، مشيرة إلى أن هناك توقعات بأن يصل عدد الطلبة في سبتمبر المقبل إلى حدود 870 طالبا وطالبة.

وأعربت عن فخرها بطلبة المدرسة الإماراتيين الذين حققوا تفوقا في امتحان الكفاءة اللغوية للغة الصينية الدولي الذي يتم عقده بالتعاون مع معهد كونفوشيوس التعليمي – هانبان- بكين بهدف تقييم وتحديد كفاءة الطلبة اللغوية باللغة الصينية بعد دراستهم لها في مدرسة حمدان بن زايد ومقارنتها بمستويات الطلبة الذين يتعلمون الصينية على مستوى العالم.

وقالت البستكي لقد تم افتتاح المدرسة عام 2006 وهي تدرج مرحلة تعليمية سنويا.

ولتوثيق أوجه التعاون بين البلدين عملت وزارة التربية والتعليم الإماراتية مؤخرا على إيفاد وابتعاث طلبة مواطنين للدراسة في أعرق الجامعات الصينية وستعمل الوزارة على زيادة أعداد الطلبة المبتعثين هناك خلال المراحل المقبلة. ووضعت الوزارة ضمن قائمتها الخاصة لابتعاث الطلبة للدراسة في الخارج الجامعات الصينية كوجهة معتمدة وذلك وفقا للشروط التي تحددها الوزارة.

ويأتي ذلك في سياق حرصها على مواكبة توجهات الدولة وخططها المستقبلية الرامية للانتقال إلى عصر الاقتصاد المعرفي وفقا لأسس منهجية راسخة ترفد مختلف القطاعات الحيوية بالدولة بخبرات وكوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواصلة مسيرة التنمية في الدولة.

فاطمة البستكي: نظام التعليم المتبع ثلاثي اللغة للطلبة الإماراتيين و الصينيين
فاطمة البستكي: نظام التعليم المتبع ثلاثي اللغة للطلبة الإماراتيين و الصينيين

وعلى ضوء ذلك ووفقا للرؤية الشمولية لوزارة التربية والتعليم المستمدة من أجندة الدولة واهتماماتها بالمراحل المقبلة عكفت الوزارة على تهيئة طلبة المدرسة الإماراتية لاستحقاقات المستقبل واشتراطاته التي تحتم عليهم ضرورة التعامل والانفتاح على حضارات أخرى على اختلاف منابعها ومنابتها لا سيما تلك الصادرة من دول بات لها تأثير كبير في مجمل النشاطات الإنسانية والعلمية والمستقبلية.

وأكد عدد من أولياء الأمور لطلاب من المدرسة التقتهم وكالة الأنباء الإماراتية أن تعلم اللغة الصينية أمر مهم يواكب مستجدات سوق العمل في الدولة. ووصف هؤلاء تجربة أبنائهم بالمغامرة الشيقة التي ستفتح أبوابا جديدة من العلم والمعرفة أمامهم وتساهم في تحقيق التقدم والازدهار خاصة أن اللغة الإنكليزية لم تعد وحدها اللغة المطلوبة حاليا ولا بد من تعلم اللغات الجديدة والتعرف على ثقافات أخرى.

وأشار مدرسون من الصين يزاولون مهنتهم في مدرسة حمدان بن زايد إلى اهتمامهم بتعزيز الهوية الإماراتية لدى الطلبة الإماراتيين تماما إلى جانب اهتمامهم بتعريفهم بالثقافة الصينية ومشاركتهم في المناسبات الوطنية الإماراتية وكذلك الاحتفال بالمناسبات الصينية، مشيرين إلى شغف الطلبة بمعرفة المزيد عن الصين ولغتها وعادات وتقاليد شعبها.

ويقر خبراء التعليم في الإمارات بأن قطاع التعليم أضحى يشكل حجر الأساس ونقطة انطلاق جوهرية لاستدامة تطور الدولة والحفاظ على مكانتها العالمية باعتباره أداة محورية لصياغة فكر وعقول الطلبة استنادا إلى أفضل الممارسات التعليمية والتربوية العالمية التي سعت وزارة التربية والتعليم إلى ترسيخها في مختلف مكونات المدرسة الإماراتية لتمكين الطلبة علميا وفكريا وذهنيا وسلوكيا.

وارتأت الوزارة في سبيل تحقيق ذلك إدخال عدة لغات أجنبية في مدارسها لتعليم الطلبة أسس تلك اللغات كالصينية على سبيل المثال. حيث طرحت الوزارة اللغة الصينية بشكل اختياري للطلبة في الصف العاشر في 10 مدارس ثانوية كمرحلة أولى خلال العام الدراسي الماضي. إذ تم تعيين 22 مدرسا ومختصا لتطبيق اللغة الصينية في الصف العاشر بهدف تمكين الطلبة المواطنين من اللغة الصينية تمهيدا لابتعاثهم للدراسة هناك.

وتعتزم وزارة التربية والتعليم التوسع في تطبيق مبادرة تدريس اللغة الصينية في أربع مدارس جديدة خلال العام الدراسي المقبل لتضاف إلى العشر مدارس الأخرى التي كانت وزارة التربية قد طبقت فيها المبادرة خلال العام الماضي.

واستلهاما لرؤية الإمارات وحرصها على توثيق علاقات الدولة مع غيرها من الدول الرائدة في المجالات العلمية، دأبت الوزارة على توسيع أفق وأوجه التعاون المشترك في ما بينها وبين الجهات المختصة في الصين والاطلاع كذلك على التجارب الأكاديمية الناجحة فيها للإسهام في تأهيل الكادر البشري المواطن وفقا لأرقى المعايير العالمية.

ويؤكد هذا الصرح التعليمي مدى حرص دولة الإمارات على عقد الشراكات والاستثمار في التنوع العلمي والثقافي وبناء جسور من العلاقات مع الثقافات العالمية والعمل على تزويد الطلبة بمهارات التواصل والتفاعل والعمل في بيئات متعددة الثقافات وتنمية قدرات الطلبة وتطوير مهاراتهم بما ينسجم مع متطلبات وتحديات القرن الحادي والعشرين.

وأكدت البستكي أن المدرسة بصدد افتتاح الصف الثاني عشر لطلبة الثانوية العامة، حيث ستتخرج منها أول دفعة منها في العام الدراسي  2020-2019 لتتوالى الدفعات الطلابية سنويا حيث سيتوجه الطلبة المواطنون من خريجي المدرسة نحو الجامعات الصينية المرموقة بهدف استكمال دراستهم في تخصصات مختلفة.

يخلص المراقب لتطور بنية المنظومة التعليمية ككل في الإمارات إلى تركيز كلّي للدولة على الاستثمار في عقلية الطلاب من خلال توفير بيئة تتوفر على أحدث التقنيات، تساعد في خلق أجيال مواكبة ومؤطرة وفق تكوين أكاديمي متطور، مما يعكس الرؤية التي توليها الدولة لقطاع التعليم الذي تعتبره خيارا استراتيجيا للتنمية.

17