الإمارات تعزز ثقافة القراءة وتغرس حب الكتاب في قلوب الأطفال

لعل من أصعب الكتابات الأدبية تلك الموجهة إلى الطفل، نظرا إلى وجوب تمكّن الكاتب من تقنيات مخصوصة ودراية بمستوى تفكير الطفل. وأدب الأطفال هو شكل من أشكال التعبير الفني بالكلمة، له مناهجه وقواعده، سواء منها ما يتصل بلغته وانسجامها مع قاموس الطفل ومع المحصلة الأسلوبية للسن التي يؤلف لأجلها، أو ما يتصل بموضوعها ومناسبته لكل مرحلة من مراحل الطفولة، أو ما يتعلق بقضايا الذوق وطرائق التقنيات في صوغ القصة، أوفي فن الحكاية للقصة المسموعة.
الثلاثاء 2015/09/29
أدب الطفل في الأساس مادة خصبة لبناء قوى الإبداع والابتكار والموهبة لدى الطفل

أبوظبي- أعلنت جائزة اتصالات لكتاب الطفل، والتي ينظمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين برعاية شركة اتصالات، عن تسلمها لـ97 مشاركة عن فئتي كتب الأطفال واليافعين من 12 دولة عربية وأجنبية، في ختام فترة استقبال المشاركات بدورتها السابعة، ومن المقرر الإعلان عن أسماء القائمة القصيرة للأعمال المرشحة للفوز، خلال معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، منتصف شهر أكتوبر المقبل.

صدارة لبنان

تشهد منافسات الدورة السابعة للجائزة، والتي تعتبر إحدى أرفع جوائز أدب الأطفال في الوطن العربي، مشاركات من دور نشر رائدة في الإمارات، والسعودية، والكويت، وقطر، ومصر، والعراق، ولبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، إلى جانب حضور هو الأول من نوعه على مدى الدورات الست الماضية، لدور نشر من بريطانيا وكندا، والتي وصلتها أصداء الجائزة من خلال تواجد المجلس الإماراتي لكتب اليافعين في أهم معارض الكتب حول العالم.

وتسلمت إدارة الجائزة 62 كتابا مترشحا عن فئة الأطفال، فيما تقدمت دور النشر المشاركة بـ 35 كتابا عن فئة اليافعين، وتصدرت لبنان حجم المشاركات هذا العام بـ32 مشاركة عن الفئتين، فيما حلت دولة الإمارات في المرتبة الثانية في حجم المشاركات المترشحة عن الفئتين بـ18، وجاءت مصر في المرتبة الثالثة بـ 15 مشاركة عن الفئتين، وتراوحت مشاركات الدول الأخرى بين كتاب واحد إلى ثمانية كتب عن الفئتين.

الجائزة تساهم في تعزيز صناعة كتاب الطفل في العالم العربي والارتقاء به وتكريم كتب الأطفال المميزة

وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة مليون درهم إماراتي، تشمل 300 ألف درهم لفئة جائزة كتاب الطفل يتقاسمها الناشر والمؤلف والرسام، بواقع 100 ألف لكل واحد منهم، و200 ألف لفئة جائزة كتاب اليافعين، توزع مناصفة بين المؤلف والناشر، و100 ألف لكل من الكتاب الفائز بجائزة أفضل نص، والكتاب الفائز بأفضل رسوم، والكتاب الفائز بأفضل إخراج. إضافة إلى 200 ألف درهم مخصصة لتنظيم سلسلة ورش عمل لبناء قدرات الشباب العربي في الكتابة، والرسم، بهدف اكتشاف ورعاية الجيل الجديد من المواهب العربية في مجال كتب الأطفال.

زيادة الإقبال

وقالت مروة العقروبي، رئيسة مجلس إدارة المجلس الإماراتي لكتب اليافعين “نحن سعداء بزيادة مستوى الإقبال على جائزة اتصالات لكتاب الطفل، واتساع النطاق الجغرافي للدول المشاركة، حيث تمكنّا في الدورة السابعة من استقطاب مشاركتين من داري نشر في بريطانيا وكندا، وهذا يعني أن الجائزة تسير في المسار الصحيح نحو زيادة الوعي بأهمية تطوير كتاب الطفل العربي وتحفيز العاملين في هذا القطاع على تقديم الجديد والمتميّز له”.

وأشارت إلى أن مشاركات هذه الدورة التي وصلت إلى 97 مشاركة في فئتي الأطفال واليافعين، تميّزت بجودة عالية المستوى في النص والرسم والإخراج، وهذا يعني أن المنافسة ستكون قوية بالنسبة إلى الأعمال المتقدمة، مضيفة أن الدورة السابعة شهدت أيضا نموا جيّدا في مشاركات دور النشر الإماراتية والتي وصلت إلى ستة ناشرين قدموا 18 عنوانا في فئات الجائزة الخمس.

62 كتابا مترشحا عن فئة الأطفال، فيما تقدمت دور النشر المشاركة بـ35 كتابا عن فئة اليافعين

ثقافة القراءة

جاء إطلاق جائزة اتصالات لكتاب الطفل في عام 2009 من قبل الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، المؤسس والرئيس الفخري للمجلس الإماراتي لكتب اليافعين، بهدف تعزيز ثقافة القراءة وغرس حب الكتاب العربي في قلوب الأطفال، وذلك من خلال تكريم أفضل أعمال المؤلفين، والرسامين، والناشرين في ميدان صناعة كتب الأطفال، لتشجيع إنتاج أعداد متزايدة من كتب الأطفال العربية عالية الجودة، شكلا ومضمونا.

وساهمت الجائزة عبر ما تقدمه من مكافآت نقدية، وورش تدريبية، وجلسات قرائية، في تعزيز صناعة كتاب الطفل في العالم العربي والارتقاء به، وتكريم كتب الأطفال المميّزة التي تتناول مواضيع معاصرة تثري أدب الطفل، إلى جانب تحفيز الناشرين والكتاب والرسامين للإبداع في مجال نشر كتب الأطفال الصادرة باللغة العربية، سواء في الوطن العربي أو في الدول التي تشهد تواجدا لدور نشر تصدر كتبا عربية.

ويبقى أدب الطفل في الأساس مادة خصبة لبناء قوى الإبداع والموهبة لدى الطفل، كما أنه يفجر الطاقات الكامنة لدى الأطفال، تمهيدا لإعادة صيغة القدرة النقدية والتحليلية التي ينبغي أن يبدأ الطفل في التسلح بها، وهو يواجه الحياة. ويتم هذا عن طريق القصص والحكايات وسير العظماء والتأمل الواعي الذي تتضمنه الأشعار والغنائيات.

والحقيقة أن الكتابات في هذا النوع الأدبي متعددة. ففيها كتب القصة والأساطير وقصص الحيوان والحكايات الشعبية والبطولات والمغامرات، وكذلك: القصص الفكاهية والعلمية والواقعية.. كذلك كتب عدد من الأشعار والأغاني للأطفال عاشت في قلوب الأجيال لقربها منهم وصدق إحساسها، والبهجة التي امتلأت بها تلك الأغنيات بداية من الكلمات وانتهاء بالألحان.

14