الإمارات تعلن 2020 "عاما فريدا" في مسارها نحو المريخ

السبت 2017/10/21
نظرة مستقبلية إماراتية شاخصة إلى خارج حدود الأرض

نيويورك - استكملت دولة الإمارات العربية المتحدة ترتيباتها الإدارية والتقنية للدخول بشكل عملي في زمن غزو الفضاء الخارجي كجزء من مخطّط أشمل يهدف إلى الارتقاء بالدولة إلى مدار الدول المتقدّمة علميا وتكنولوجيا والمشاركة في إنتاج المعرفة بدل الاكتفاء باستهلاكها، مقدّمة بذلك نموذجا فريدا في استثمار الثروة المادية لإرساء تنمية مستدامة محورها العنصر البشري.

وغداة الإعلان عن تعديل حكومي حمل طابعا مستقبليا واضحا، خصوصا من خلال تخصيص وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للعلوم المتقدّمة، حدّدت دولة الإمارات عام 2020 “عاما فريدا لقطاع الفضاء” سيشهد إطلاق أول مسبار عربي إلى كوكب المريخ لتكون الإمارات من بين تسع دول فقط حول العالم تسعى إلى استكشاف الكوكب.

وطرحت الإمارات برنامجها الطموح على منبر الأمم المتحدة من خلال البيان الرسمي لوفدها إلى المنظّمة الأممية وضمن المداولات العامة التي أجرتها اللجنة الرابعة للجمعية العامة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة حول بند “التعاون الدولي في استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية”.

وورد في البيان الإماراتي حرص حكومة الإمارات على بناء قطاع فضاء قوي ومستدام. وتم استعراض ما حققته الوكالة الإماراتية للفضاء في مجال إطلاق السياسة الوطنية لقطاع الفضاء في الدولة بما في ذلك تنظيم وتطوير هذا القطاع، وتحديد مبادئها وطموحاتها ومنهجها الرامي إلى تطوير برنامجها الفضائي الوطني.

وتمّ التطرّق إلى الإنجازات المهمة التي حققتها الدولة في مجال بناء شراكات استراتيجية إقليميا وعالميا تعنى بالفضاء، بما في ذلك التوقيع على أكثر من 16 اتفاقية تعاون مع وكالات الفضاء الدولية وجهات حكومية معنية على الصعيدين الإقليمي والدولي، والانضمام إلى مجموعة من المنظمات والهيئات العالمية، مثل “لجنة استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية” و”الاتحاد الدولي للملاحة الفضائية”، وفريق استكشاف الفضاء، واعتماد العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي من شأنها أن تعزز التعاون الدولي في مجال الفضاء.

وكشف البيان عن عزم الإمارات التصديق قريبا على “اتفاقية الإنقاذ” الدولية، مؤكدا التزام الدولة بتطوير قطاع الفضاء واستكشافه بطرق سلمية وانعكاس ذلك في شبكة العلاقات الدولية التي أسستها الإمارات مع الجهات الرائدة الأخرى في مجال بحوث الفضاء الخارجي.

ولفت البيان إلى الجهود التي تبذلها الإمارات لإطلاق أول مسبار عربي “مسبار الأمل” إلى كوكب المريخ، وذلك بمشاركة أكثر من 150 مهندسا ومهندسة إماراتيين بحلول عام 2020، موضحا أن مهمة هذا المسبار ستتركز على المساهمة في بناء المعارف العلمية والتطبيقات الفضائية وبناء قدرات بشرية إماراتية عالية الكفاءة، فضلا عن توفير البيانات والنتائج العلمية لأكثر من 200 معهد بحثي ومركز دراسات.

واستعرض البيان ذاته سلسلة المشاريع والمبادرات الأخرى التي أطلقتها الإمارات في مجال استكشاف الفضاء الخارجي بما فيها إنشاء “مدينة المريخ العلمية” لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، موضحا أن هذه المدينة الفضائية ستكون الأولى من نوعها والأكبر عالميا وستمتد على مساحة مليون و900 ألف قدم مربعة.

وتعهدت الإمارات من خلال بيانها أمام الأمم المتحدة بأن تواصل تعزيز مشاركتها في الجهود العالمية الرامية إلى ضمان الاستدامة طويلة الأمد لتنمية قطاع الفضاء، بما يسهم في دعم الدور الفاعل لصناعة وعلوم وتقنيات الفضاء في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.

ولفت البيان إلى المشاركة الإماراتية الفاعلة في المنتديات الدولية المهمة ذات الصلة بالفضاء، كالمنتدى رفيع المستوى لليونيسبيس.

كذلك تمّ الإعلان عن استضافة الإمارات للدورة الثانية والأخيرة للمنتدى الدولي رفيع المستوى المُعنون “الفضاء كمحرك للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة” خلال الفترة من السادس إلى التاسع من نوفمبر القادم بالتعاون مع الأمم المتحدة، وذلك بعد نجاحها العام الماضي في استضافة الدورة الأولى من هذا المنتدى والذي تَوَلّدَ عنه إعلان دبي 2016.

واختتم البيان بالتأكيد على أهمية توطيد التعاون الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة لتعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الفضاء الخارجي واستدامة استخدامه التنموي في إطار تدابير بناء الثقة والأمن والتقيد بمبادئ المسؤولية المشتركة والشفافية وكبح سباق التسلح.

وكانت الحكومة الإماراتية قد أعلنت قبل أسابيع عن إطلاق مسيرة تحقيق مئوية الدولة تحت عنوان “مئوية الإمارات 2071”، ومن ضمن أهدافها “إعداد جيل يحمل راية المستقبل يتمتع بأعلى المستويات العلمية والاحترافية والقيم الأخلاقية والإيجابية ما يضمن الاستمرارية وتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة ورفع مكانة الدولة في العالم”. وأدرج ضمن محاور المئوية بند “توظيف الطاقات البشرية الوطنية وتبني العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار والإبداع”.

3