الإمارات تعود بالجديد إلى موسم طانطان في المغرب

الجناح الإماراتي في موسم طانطان في المغرب يشهد العديد من الفعاليات التراثية المتنوعة والمعروضات في الخيام التقليدية الإماراتية.
الاثنين 2019/06/17
لوحة إماراتية في المغرب

يشترك الصحراويون في نمط حياتهم وعاداتهم وتقاليدهم، لكنهم يختلفون في التفاصيل التي تثري المهرجانات التي تقام في العديد من الدول العربية، منها موسم طانطان الذي تشارك فيه الإمارات بالعديد من الفعاليات التراثية، كما تساهم في تطويره من خلال إضافات جديدة.

طانطان (المغرب) - على وقع الأهازيج الشعبية وعروض العيالة، احتفى الجناح الإماراتي في موسم طانطان في المغرب بالموروث الإماراتي العريق وعاداته وتقاليده. وتقام فعاليات الدورة الخامسة عشرة لهذا المهرجان السنوي من 14 إلى 19 يونيو تحت شعار “موسم طانطان.. حاضن لثقافة الرحل العالمية”، ويحيي فيه أهل الصحراء البعض من عاداتهم وتقاليدهم، ويقدمون لضيوفهم وجها للصحراء غنيا بالموروث الحضاري والثقافي.

ويشهد جناح دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الفعاليات التراثية المتنوعة والمعروضات في الخيام التقليدية الإماراتية التي تجسد مختلف مظاهر الحياة اليومية والعادات والتقاليد الضاربة في القدم.

دبلوماسيون يتفاعلون

قدمت فرقة أبوظبي للفنون الشعبية لوحات متنوعة من الفنون الشعبية الإماراتية خلال مشاركتها في الحفل الرسمي الذي شهده رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني مع عدد من المسؤولين السامين من المغرب و وسيدي محمد ولد محم وزير الثقافة في موريتانيا ضيفة الشرف.

وتفقد العثماني أروقة جناح الإمارات، واطلع على معرض الصور الذي يوثق متانة العلاقات الإماراتية المغربية كما اطلع على الأجنحة الإماراتية التي تستعرض التراث البحري وورش الصناعات التقليدية المشتركة بين نسوة من  الإمارات والمغرب، وأركان الملبوسات التقليدية الإماراتية والضيافة والقهوة العربية والمأكولات الشعبية والمجلس.

وتفاعل العثماني مع إيقاعات أغنية “طانطان يا دار الكرم” التي أداها الفنان طارق المنهالي وتغنى فيها بموروث مدينة طانطان الشعبي وتراثها الأصيل وشهامة أهلها وكرمهم.

وعبر العثماني عن إعجابه بالصقور الإماراتية وحرص على التقاط صور تذكارية وهو يحمل الصقر على يده.

المهرجان فرصة لزوار جناح الإمارات من المغاربة والسياح لاكتشاف مختلف أوجه التراث الثقافي المادي واللامادي للبلاد

كما اطلع الوفد الرسمى المغربي على المعروضات التراثية والثقافية التي تعكس موروث الإمارات الحضاري، وأثنى على حسن تنظيم الجناح الإماراتي وأشاد بالتنسيق والتنوع والعرض واعتبر أن هذه المشاركة تجسد حرص ورغبة الإمارات العربية المتحدة في رفع حجم التبادل الثقافي والتراثي والفني بين البلدين الشقيقين.

الخيام حاضنة التراث

تأتي مشاركة الإمارات بهدف تعزيز جهود التواصل بين أركان التراث الثقافي البدوي الأصيل، وتطوير العلاقات الثقافية المتميزة بين كل من الإمارات والمغرب، بالإضافة إلى أهمية تسليط الضوء على التراث المحلي الإماراتي والترويج له في كافة المحافل الدولية.

وفي هذا الإطار، قال عبدالله بطي القبيسي، مدير إدارة الفعاليات والاتصال بلجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، إن مشاركة الإمارات في موسم طانطان تأتي في إطار تطوير العلاقات الثقافية المتميزة بين كل من الإمارات والمغرب.

ومنذ عام 2015 أصبحت الإمارات شريكا دائما في تنظيم هذا المهرجان الصحراوي، لكونه يحمل إرثا ثقافيا أصيلا مشتركا بين سكان الصحراء المغربية والخليج العربي.

في جناح الإمارات تتيح الخيام التقليدية للزوار والضيوف كل سنة، فرصة اكتشاف مختلف أوجه التراث الثقافي المادي واللامادي للبلاد، والتعرف عن كثب على نمط العيش والأزياء التقليدية والأطباق التي تشتهر بها الإمارات، ومنتوجات الصناعة التقليدية التي تخطها أنامل الصانع التقليدي فضلا عن تقاليد الزواج وطقوس العرس الإماراتي.

وأوضح القبيسي أن مشاركة الإمارات تشمل عدة فعاليات، كتنظيم مسابقة المزاينة وسباقات الهجن والمحالب. وللمرة الأولى يتم تنظيم مسابقة في “فن التبوريدة” برعاية من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي. وتمكّن الجولة بين الخيام في الجناح الإماراتي الزائرين من اكتشاف غنى وتنوع الفنون الشعبية الإماراتية والأزياء والحلي التقليدية والأكلات الشعبية وأبرز الحرف اليدوية، فضلا عن كل ما يتعلق بطقوس الضيافة والقهوة وأبرز عناصر التراث الإماراتي، وتتيح التعرف على وجه الشبه بينه وبين التراث المغربي بشكل عام والصحراوي على وجه الخصوص.

واستقطبت خيمة الأكلات الشعبية الإماراتية عددا هاما من الزوار المغاربة والسياح الأجانب، من أجل اكتشاف أنواعها وتذوق طعمها اللذيذ وطريقة تحضيرها.

وقالت كنة الظاهري -مسؤولة عن النساء الحرفيات المشاركات في موسم طانطان- إن الإمارات شاركت بالتراث المحلي من خلال الأكلات الشعبية من البلاليط والخبيصة والمخبوزة واللقيمات والشباب والنخاي وغيرها، فضلا عن قسم تراثي يتضمن أزياء تقليدية والأشغال الحرفية التي تمتهنها النساء داخل دولة الإمارات.

ولا تقتصر المعروضات داخل هذه الخيام على منتوجات الصناعة التقليدية والأطباق والحلويات الشعبية والمنسوجات فحسب، بل تتضمن أيضا لوازم الصيد البحري وحياة البحارة في الإمارات.

مشاركة إماراتية مميزة
مشاركة إماراتية متميزة

وبيّن القبيسي أن الجناح الإماراتي يضم عددا من الخيام التي تبرز التراث الإماراتي كالتراث البحري وعناصر التراث المعنوي التي سجلتها الإمارات في اليونسكو مثل السدو وفن العازي والرزفة والقهوة العربية والصقارة وغيرها، إضافة إلى معرض الصور الذي يوثق العلاقات التاريخية المتينة بين الإمارات والمغرب، كما تقدم فرقة أبوظبي للفنون الشعبية لوحات من التراث الإماراتي وفنونه، مثل عروض العيالة والحربية وغيرها.

وقدم الجناح الإماراتي عروضا فنية على وقع الأهازيج الشعبية وعروض العيالة التي تجسد معاني الانتماء وتعكس صورا حية للحضارة والتراث والثقافة المشرقة للإمارات في العالم العربي.

ومن أبرز المعروضات التي تستهوي زائر الخيام الإماراتية وتشد انتباهه، نجد العتاد الذي يستخدم لركوب الإبل والتحكم فيها أو نقل المتاع عليها أو تزيينها، لاسيما “الشداد” و”الخرج” و”البطان” و”الخطام” و”الرصاغ” و”الخناقة” و”القيد”، التي يستخدم “السدو” في تصنيع الكثير منها.

وقد عُرفت حرفة السدو باعتبارها إحدى الحرف التقليدية التي مارستها المرأة الإماراتية قديما اعتمادا على أدوات ومعدات لتستخرج منها منسوجات بالغة الجمال والدقة، كما أن أشكال السدو بتصاميمه المختلفة وزخارفه وألوانه الزاهية تشكل لوحات تراثية يتجلى فيها الإبداع الشعبي الإماراتي في أبهى صوره.

إقبال كثيف

شوط ثالث في مسابقة محالب الإبل
شوط ثالث في مسابقة محالب الإبل

من بين الحرف التقليدية الإماراتية التي بصمت على حضور قوي ووازن في موسم طانطان نجد غزل الصوف واستعمال مواد ونباتات محلية لصبغه، ومنها “الكركم” ونبات النيلة والصبار والزعفران والحناء، حتى يصير جاهزا لتنسج منه منتوجات مختلفة منها الملابس وعتاد الإبل وقطع السجاد التي تستعمل في تزيين البيوت والوسائد والمفارش والأغطية المتنوعة.

وبدورها تحظى الخيمة باهتمام كبير بالنظر إلى كونها تلقي الضوء على  عناصر التراث الإماراتي من خلال عرض حي لهذه العناصر مرفق بشرح -بواسطة المعلومات والصور- للزوار، كما تضم العديد من المطبوعات التي تستعرض عناصر التراث المعنوي مثل التغرودة والعيالة وعادات الولائم الإماراتية والأزياء الشعبية.

وقالت كنة الظاهري إن الإقبال على التراث الإماراتي كان مكثفا من طرف الزوار المغاربة من أجل اكتشاف مميزات هذا التراث وخصائصه، مشيرة إلى أن الوفد الإماراتي المشارك في موسم طانطان حظي باستقبال كبير من طرف المنظمين للتظاهرة، مشيدة باحترافيتهم.

افتتحت المشاركة الإماراتية أولى فقرات برنامجها ضمن موسم طانطان بتنظيم مسابقة محالب الإبل، التي باتت طقسا مهما يرمي إلى تشجيع هذا النشاط المرتبط بثقافة البيئة الصحراوية ومكوناتها.

وأكد مدير المسابقات التراثية في موسم طانطان محمد بن عاضد المهيري، أن جناح الإمارات خصص جوائز تقديرية مهمة لمسابقة المحالب من أجل تشجيع ملاك الإبل المغاربة الذين اكتسبوا خبرة كبيرة بفضل مجهودات الإمارات، التي تنظم المسابقة للمرة الخامسة على التوالي بالتنسيق مع وزارة الفلاحة المغربية.

وقال المهيري إن مسابقة المحالب هذه السنة تميزت بإضافة شوط ثان لتصبح ثلاثة أشواط هذه السنة بدلا من شوطين، وذلك نظرا إلى الإقبال المتزايد عليها من قبل ملاك الإبل المغاربة، كما تم رفع عدد الجوائز التي تمنح للمشاركين لتشمل المراكز العشرة الأولى.

وأضاف بن عاضد أن هذه السنة شهدت اهتماما أكبر بمسابقة المحالب من حيث الاحترافية واختيار الإبل المشاركة، مؤكدا أن مسابقة المحالب ساهمت في خلق سوق تجارية ورفعت من قيمة الإبل بفضل المنافسة بين ملاك الإبل في مختلف المناطق الجنوبية.

وقال عمر الورديجي -كسّاب مشارك في مسابقة المحالب- إنه سعيد بالمشاركة من جديد وبالمستوى المتطور الذي تعرفه من دورة إلى أخرى مجريات المسابقة بفضل دعم وتشجيع دولة الإمارات العربية المتحدة.

تراث صحراوي مشترك
تراث صحراوي مشترك

وأضاف أن المسابقة أصبحت تكتسي بعدا اقتصاديا، وعرفت هذه السنة مشاركة 64 رأسا من الإبل، التي باتت تدر كميات أكثر من الحليب مقارنة مع دورات سابقة.

وتوج جناح الإمارات الفائزين في مسابقة مزاينة الإبل، وقال منسق المسابقات بموسم طانطان يونس فرح إن الدورة الخامسة من مسابقة المزاينة تميزت بإقبال عدد أكبر من المشاركين، حيث ارتفع إلى 150 مشاركا مقارنة مع العام الماضي الذي سجل 140 مشاركا، وقد تم تخصيص 3 أشواط هذا العام.

وأوضح  فرح أن مستوى مسابقة المزاينة التي تقام تحت إشراف اتحاد سباق الهجن بالإمارات، أصبح يشهد تطورا كبيرا بفضل مجهودات وخبرات الإمارات، كما أن ملاك الإبل صاروا أكثر خبرة في اختيار الإبل المشاركة في المسابقة وفقا للمعايير المحددة من قبل لجنة التحكيم.

وأضاف أن ملاك الإبل المغاربة المشاركين في مسابقة المزاينة أصبحوا أكثر احتراما للمعايير الموصى بها بعد أن استفادوا من الخبرات الإماراتية، معتبرا أن الجوائز المخصصة للفائزين في المسابقة تحفيزية ومشجعة من أجل الاهتمام أكثر بالإبل، مضيفا أن ما ميز هذه الدورة هو الإقبال المتزايد لملاك الإبل المغاربة.

وأجمع ملاك الإبل المغاربة (الكسابة) المشاركون في المسابقة على أن مستوى المزاينة يشهد تطورا كبيرا في كل دورة، وأن المزاينة ساهمت في ترسيخ التقاليد العريقة والمحافظة عليها، مؤكدين على الدور والدعم الذي تقدمه الإمارات التي بذلت مجهودا كبيرا في هذا الإطار وفي صون كل ما يرتبط بالتراث غير المادي.

وتتجلى أبرز المعايير في مسابقة المزاينة في جمال اللون وانتصاب الأذن وجمال الوجه المتمثل في اتساع العيون وكبر حجم الفكين واتساع الصدر وطول السيقان وطول الرقبة وطول السبال “منطقة أسفل الفك”.

وتحكي مسابقة الإبل جزءا من الأصالة الإماراتية ويحرص الكسابة على تحضير إبلهم قبل انطلاق المهرجان بوقت كاف لخوض المنافسات التي تعرف تزايد عدد مشاركيها في كل دورة.

مسابقة التبوريدة

Thumbnail

للمرة الأولى يتم تنظيم مسابقة في فن التبوريدة بعد أن كانت مقتصرة في الدورات السابقة على تقديم أحد فنون ركوب الخيل المصحوب بصوت طلقات البارود، وتقدم هذه المسابقة برعاية من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي.

وتعتبر التبوريدة فن الفروسية في المغرب، وتسمى أيضا الفانتازيا والخيالة وأصحاب البارود في المغرب، وتحاكي الهجمات التي كانت تشن في زمن الحروب في الدول المغاربية عبر التاريخ.

وظهر فن التبوريدة للمرة الأولى في القرن الخامس عشر الميلادي، لكن في الحقيقة علاقة المغاربة بالفرس علاقة قديمة جدا، بل ضاربة في القدم؛ فأول مرة تعرف فيها المغاربة على الفرس، كانت من خلال السلالة البربرية.

20