الإمارات تقدم المزيد من دماء جنودها في عملية إعادة الأمل لليمن

سقوط أفراد من القوات المسلّحة الإماراتية في معركة تحرير اليمن، انعكاس مباشر للانخراط الكبير لدولة الإمارات إلى جانب السعودية في المعركة التي تكتسي نتائجها أبعادا استراتيجية تتمثل في منع سيطرة قوى أجنبية على المنطقة، وهو هدف كبير لا يتحقق دون تضحيات تُقْدِم عليها الأمم عن وعي واقتناع.
السبت 2015/09/05
الدور الإماراتي كان مؤثرا في تحرير عدن وسيكون مفصليا في تحرير صنعاء

عدن (اليمن) - اعتبر مراقبون سقوط منتسبين من القوات المسلّحة الإماراتية على أرض اليمن نتيجة لانخراط دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل كبير وفاعل في جهود إعادة الشرعية إلى البلد والتصدّي للتدخل الأجنبي في شؤونه.

وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية نعت أمس 22 من جنودها المشاركين في عملية إعادة الأمل التي تنفذها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن.

ومن جهتهم شرح شهود عيان ومسؤولون يمنيون أنّ الجنود الإماراتيين سقطوا في انفجار بمخزن للذخائر في معسكر بمحافظة مأرب يجري تجهيزه وإعداده ضمن الاستعدادات لإطلاق عملية تحرير العاصمة صنعاء من ميليشيات الحوثي.

وأثار وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش فرضية تعرّض الموقع لقصف صاروخي قائلا عبر حسابه على تويتر “صاروخ أرض أرض وانفجار مستودع الذخيرة استهدف الشهداء.. أداء قواتنا المسلحة مستمر وتحرير مأرب قريب”.

وتبنت ميليشيات الحوثي العملية التي أودت بالجنود الإماراتيين حيث أورد الإعلام التابع لها أنه تم استهداف معسكر تجمع قوات التحالف في منطقة صافر بصاروخ باليستي من نوع توشكا، لكن مصادر أكّدت لصحيفة العرب وجوب أخذ الأمر باحتراز على اعتبار أن الحوثيين باتوا يبحثون عن أي نصر إعلامي بعد سلسلة الهزائم التي منيوا بها في الآونة الأخيرة.

وفيما يأمل الحوثيون أن يساهم هذا الحادث في تأخير معركة تحرير صنعاء، يذهب العديد من المحللين والخبراء العسكريين إلى أن حادث معسكر صافر سيسرع من عمليات التحالف في تحرير العاصمة وسيجعلها أكثر حزما في التصدي للميليشيات الحوثية.

وبرزت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل لافت خلال الفترة الأخيرة بمساهمتها الفاعلة ضمن التحالف العربي في جهود إنهاء الانقلاب الحوثي وإعادة السلطات الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى البلد.

أنور قرقاش: امتحان اليمن رسالة عربية واضحة بأننا لن نكون هدفا سهلا

كما وازنت بين جهدها الحربي وجهود تقديم الإغاثة للشعب اليمني المتضرّر بشدة من الحرب الدائرة على أرضه، حيث صنفت من قبل الأمم المتحدة في المرتبة الأولى عالميا في تقديم المساعدات لليمنيين.

وخلال الأسبوع الجاري نقلت دولة الإمارات جهدها الإغاثي لليمن إلى مدار جديد بإطلاقها حملة كبرى تحت مسمى “عونك يا يمن” تستهدف مساعدة 10 ملايين يمني من المتضررين من الحرب وتوصيل المساعادات العاجلة وأيضا الخدمات الضرورية إلى مناطقهم.

وعلى صعيد ميداني يرى متابعون للشأن اليمني أن الدور الإماراتي كان له بعيد الأثر في قلب ميزان القوى باليمن بعد أن كان راجحا لمصلحة الحوثيين المدعومين من إيران وهو ما سرّع عملية تحرير عدن واتخاذها منطلقا لدفع عملية التحرير باتجاه الشمال وصولا إلى العاصمة صنعاء التي يجري الإعداد لمعركتها الفاصلة.

وتجلّى الحضور الإماراتي في اليمن من خلال أعداد الخبراء والضباط الذين ساهموا في إدارة المعركة وتأطير قوى المقاومة والجيش الوطني المشاركة فيها، ولاحقا في عملية إعادة تشغيل المرافق والمنشآت الحيوية في المدينة مثل مطارها الذي بات شريانا رئيسيا لنقل المساعدات الغذائية والطبية، وأيضا المعدّات العسكرية للقوى الموالية للشرعية. كما ساهم الجهد الإماراتي بشكل واضح في وضع سلاح نوعي جديد ومتطور بين يدي الجيش الوطني والمقاومة ساهم في كسبها عدّة معارك.

وبحسب مراقبين فإن للدور الإماراتي في اليمن بعدا استراتيجيا يتجاوز حدود البلد إلى المنطقة برمتها، ويتمثل في تشكيل كلّ من دولة الإمارات والسعودية تحالفا ناجحا وفاعلا في صدّ محاولة التدخل الإقليمي –الإيراني تحديدا- في شؤون المنطقة، إذ لا تعدو جماعة الحوثي التي انطلقت في سبتمبر من العام الماضي في حملة غزو واسعة للمناطق اليمنية كونها ذراعا لإيران.

ويضيف هؤلاء أن نجاح الحوثيين في السيطرة على اليمن كان سيعني سيطرة إيران على منطقة بالغة الحيوية والأهمية الاستراتيجية بجوار منطقة الخليج الغنية والمستقرّة، وتمثل شريانا حيويا لنقل بترول الخليج نحو الأسواق العالمية، وهو ما منعه الحزم الإماراتي السعودي.

واعتبارا لأهمية الأهداف المحققة من العملية العسكرية باليمن، يرى مراقبون أن سقوط ضحايا أمر “منتظر” تقدم عليه الإمارات والسعودية عن وعي واقتناع على غرار مختلف الأمم المستعدة للضحية في سبيل خدمة قضاياها المصيرية.

وغير بعيد عن هذا السياق قال وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش عبر حسابه على تويتر إن في “امتحان اليمن وقوة وصلابة التحالف رسالة عربية واضحة عن الإرادة والتصميم. لن نكون مشاعا أو هدفا سهلا”، مضيفا “نقف مع اليمن والسعودية وكل الخليج العربي.. استشهاد أبنائنا يزيدنا قوة وإصرارا على إتمام المهمة. أرواحهم ودماؤهم تزيدنا عزما والتزاما”.

3