الإمارات تقدم للفرنسيين لآلئ الشعر العربي

ساهمت الإمارات من خلال برامجها الثقافية التنويرية والمجددة في خلق حراك ثقافي عربي وعالمي في جو يقوم على الحوار والانفتاح على مختلف الحضارات والثقافات الإنسانية، التي مثل هذا البلد مساحة حرة للالتقاء بينها ما جعل من العاصمة أبوظبي مركزا ثقافيا عالميا، حيث تراهن الإمارات في زمن التحولات السريعة والعنيفة على الإنسان في بعده الثقافي والحضاري لترسيخ قيم الإنسانية حاضرا ومستقبلا.
الأربعاء 2017/05/17
أمير الشعراء أحيى الشعر العربي

باريس - تستضيف منظمة اليونسكو يوم الخميس ندوة بعنوان “دور الإعلام في عملية إحياء الشعر”، بتنظيم من جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي، وذلك بمشاركة كل من الكاتب والمخرج فريديريك ميتران وزير الثقافة الأسبق في الجمهورية الفرنسية، وعلي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في اللجنة، ويُدير الندوة باسكال إيرولت كبير صحافيي جريدة opinion الفرنسية.

كما تتضمن الندوة قراءات شعرية لكل من الشاعرتين الإماراتيتين زينب البلوشي وشيخة المطيري، والشاعر الكويتي راجح الحميداني الحاصل على لقب شاعر المليون الموسم السابع عام 2016، والشاعر السعودي إياد الحكمي الحاصل على لقب أمير الشعراء الموسم السابع عام 2017.

الاستثمار في الإنسان

بهذه المناسبة أصدرت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية “قصائد نبطية مختارة” باللغتين العربية والفرنسية، للقائد الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث سيتم تزويد الحضور في الندوة بنسخة عن الإصدار الجديد، بما يُقدّم للمتلقي الأوروبي من خلال الترجمة الفرنسية التي أشرف عليها فريق من الشعراء، نموذجاً عن الشعر النبطيّ الذي يمتاز بألفاظه وصياغاته وإيقاعاته الخاصّة.

وأكد فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أنّ أبوظبي تُعتبر اليوم عاصمة الشعر والشعراء والانفتاح والتسامح، معبّرا عن نجاح برنامج أمير الشعراء، وبرنامج شاعر المليون، في أن يستلهما من تراثنا وثقافتنا وحضارتنا الأفكار والمعاني والطموحات المشروعة بتفعيل دورنا في المشهد الثقافي الإقليمي والدولي، وهذا ما ساهم في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز معاصر للإشعاع الحضاري، وملتقى عالمي للأدب والثقافة.

الإمارات أخذت على عاتقها تنفيذ العديد من المشروعات التي نجحت في إعادة الحراك للمشهد الثقافي الإماراتي والعربي

وأشار المزروعي إلى أنّ أبوظبي في سعيها للمحافظة على التراث العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة، وصونه للأجيال القادمة، خطت خطوات كبيرة وواثقة، وحققت إنجازات مهمة في فترة زمنية وجيزة، وذلك بالتوازي مع حرصها البالغ على التعاون وتبادل المعرفة والخبرات مع ثقافات الشعوب الأخرى.

من جهته أكد علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام أنّ ظهور برنامجي أمير الشعراء وشاعر المليون في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء بالتوازي مع إطلاق دولة الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً العديد من المبادرات الثقافية والفنية، إدراكاً لأهمية مثل هذه المبادرات في النهوض الحضاري والتنموي، وفي مواجهة التيارات المتشددة والمتطرفة التي تتمسّح بمسوح الدين، ولمنح الشباب بيئة خصبة للتعبير عن أنفسهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، وهو ما توّج قبل فترة قصيرة بتأسيس مجلس القوة الناعمة الإماراتية الذي يهدف إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة وسيلة للتطوير والنهوض نحو المستقبل.

وبصفته عضواً في لجنة تحكيم برنامج أمير الشعراء منذ تأسيسه قبل نحو 10 سنوات، قال علي بن تميم “لقد شهدت ذلك الإقبال الكبير، سواء من هواة الشعر أنفسهم أو من الجمهور، على متابعة البرنامج، إذ جاء ليملأ ثغرة كبيرة في الواقع الإعلامي العربي وليعيد الاعتبار إلى الشعر وفنون إلقائه أمام الجمهور، وعاماً بعد الآخر، يزداد حضور هذا الجمهور وتتسع رقعته، كما يطور البرنامج نفسه ليصل إلى شرائح أوسع، وليقدم محتوى إعلامياً وفنياً أفضل شكلاً ومضموناً. والأمر نفسه ينطبق على شاعر المليون للشعر النبطي، أو المحكي الخليجي، وفي كلتا الحالتين فإن تجربة حضور الشعر في الإعلام الجماهيري على وجه الخصوص، أي التلفزيون، قد أثبتت نجاعتها، بل ضرورتها، وهو ما يعني أن كل الدعاوى السابقة حول عزل الشعر لا يمكن ولا يجب تعميمها”.

مركز ثقافي

من جانبه أشار عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، إلى أنّ تأسيس أبوظبي لمشاريعها الثقافية يُجسّد مواكبة لاستراتيجيتها المستقبلية 2030، بما يشكل متابعة لتنفيذ رؤية الدولة في الحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات وتعزيزها.

وقال المزروعي “إننا نفخر اليوم ونعتز، وبعد مرور 10 سنوات على انطلاق تلك المشاريع الرائدة، بأن عاصمة الدولة تحوّلت إلى مركز ثقافي إنساني رائد، يحظى باهتمام المؤسسات الدولية والإعلام العالمي.

أجندة أبوظبي الثقافية تنطلق من إدراك المخاطر التي تواجه الثقافة، وحفظها في عالم يتغير بسرعة هائلة

وأكد أنّه في عام الخير الذي اتخذته دولة الإمارات شعاراً لها لسنة 2017، تبقى دار زايد بلد المحبة والتسامح والسلام، ورمز العطاء والتآخي الإنساني وحوار الحضارات.

وذكر أنّ أجندة أبوظبي الثقافية تنطلق من إدراك المخاطر التي تواجه الثقافة، وحفظها في عالم يتغير بسرعة هائلة، ما يهدد الهوية التراثية للشعوب بالاضمحلال، فصون التراث الثقافي يواجه اليوم تحديات عولمة الثقافة التي تفرض نمطاً واحداً يسبب تآكل الشخصية الثقافية الوطنية.

وبدوره أكد مدير أكاديمية الشعر بأبوظبي سلطان العميمي أنّ الإمارات أخذت على عاتقها تنفيذ العديد من المشروعات المهمة والتي نجحت خلال عقد من الزمان في إعادة الحراك للمشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتندرج في إطار التنمية الثقافية التي تحافظ على ثقافتنا المحلية وتمنحها بُعدها العربي والدولي. وضمن هذا السياق تمّ منذ عام 2006 إطلاق برنامج شاعر المليون، وبرنامج أمير الشعراء، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة للترجمة، وإحداث تطوير جذري في برنامج فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وغيرها من المشاريع الثقافية ذات البُعد الإقليمي والدولي.

وأشار إلى تأسيس أبوظبي لأكاديمية الشعر في عام 2007، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي، والتي تحتفل هذه الأيام بمرور عشر سنوات على إطلاقها، وقد نجحت الأكاديمية خلالها في المحافظة على الموروثين الشعبي والعربي، وتعزيز مكانة الشعر النبطي والفصيح أكاديمياً وفق معايير بحثية وعلمية دقيقة. وكشف العميمي أنّ عدد خريجي الأكاديمية خلال المواسم الدراسية السابقة بلغ 250 خريجا التحقوا بالدراسة من داخل وخارج الدولة. كما تفخر أكاديمية الشعر بإصدارها ما يزيد عن 160 إصدارا مُتخصّصاً رفدت بها المكتبة العربية.

من جهته شدّد نضال شقير، رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس، على أهمية هذه الندوة، مُعتبراً أنها نموذج يحتذى به للتعاون والتبادل الثقافي بين الإمارات وأوروبا. كما شدد على أهمية موضوع الندوة خاصة وأنها تأتي في وقت بدأ الإعلام يفقد دوره الهادف والتثقيفي، مشيراً إلى أن هذه الندوة هي فرصة لتسليط الضوء على الدور التثقيفي الهام الذي تلعبه بعض البرامج التلفزيونية الناجحة وفي مقدمتها «أمير الشعراء» و«شاعر المليون»، ومشيداً بالدور الكبير الذي تلعبه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي في هذا الإطار.

15