الإمارات تقود تنفيذ خطة واسعة لتثبيت الأمن في عدن

محاولات ضرب الاستقرار المتحقّق في محافظة عدن اليمنية لا تثني دول التحالف العربي عن المضي في دعم السلطات الشرعية ومساعدتها على بسط هيبة الدولة في المحافظة، وهو ما تجسّده دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال خطة أمنية واسعة تمت مناقشتها خلال زيارة المحافظ عيدروس الزبيدي الأخيرة إلى أبوظبي.
الاثنين 2016/01/25
المقاومة نواة الجيش الوطني

عدن (اليمن) - أكّد مصدر مسؤول بمكتب محافظ عدن بجنوب اليمن وجود تفاهم بين حكومة بلاده ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن وضع خطة أمنية شاملة بهدف فرض الاستقرار في المحافظة التي تتّخذ مقرّا مؤقتا للحكومة الشرعية في انتظار استعادة باقي مناطق البلاد من أيدي المتمرّدين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ورغم التقدّم الكبير في بسط الأمن في المحافظة ومركزها مدينة عدن، إلاّ أن محاولة هزّ الاستقرار ومنع تركيز سلطة الدولة لم ينقطعا عبر عمليات تفجير واغتيالات كثيرا ما تنسب لمتشدّدين من تنظيم القاعدة، لكن مصادر محلّية تؤكد وقوف مخابرات الرئيس السابق وراء أغلبها.

وإلى جانب اضطلاع قواتها العسكرية بدور محوري في تحرير المناطق اليمنية، ضمن قوات التحالف العربي، ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل رئيسي في تطبيع الأوضاع في عدن وإعادة الخدمات الضرورية إلى سكانها، وتواصل دعم الحكومة اليمنية في مساعيها لتأمين المحافظة، خصوصا من خلال تدريب وتجهيز دفعات من المقاتلين وضمّهم إلى القوات المسلّحة الجديدة التي يتولّى قسم منها مهمة حفظ الأمن في المحافظة.

وكان محافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي، قد عاد أواخر الأسبوع الماضي إلى المحافظة بعد زيارة قصيرة لدولة الإمارات.

ونقلت وكالة الأناضول عن المصدر قوله إن ” اللواء عيدروس الزبيدي ومدير أمن عدن العميد شلال علي شائع التقيا في أبوظبي، بعدد من أبرز قيادة الدولة في الإمارات، وناقشا معهم خطة أمنية شاملة في جميع أنحاء المحافظة، والعمل على تطبيقها خلال الأيام القادمة، ونشر الآلاف من الجنود في عموم المديريات وفي مداخل ومخارج المدينة”.

وبحسب المصدر ذاته، تمت مناقشة تجنيد الآلاف من أفراد المقاومة الشعبية، الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، والعمل على سرعة دمجها في الجيش الوطني، وتشكيل لواء عسكري يتخذ من معسكر اللواء 31 مدرع، بمدينة بير أحمد، شمال غربي عدن مقرا له.

وتأتي هذه الخطة لمنع انتكاس الأوضاع في المحافظة المحرّرة بعد تعدّد استهداف مرافق الدولة وكوادرها.

وقتل الأحد خمسة أشخاص بينهم ضابط برتبة عقيد في شرطة مدينة عدن. وأفاد مصدر أمني عن مقتل العقيد طه الصبيحي ومرافقه وامرأة في هجوم نفذه مسلحون مجهولون استهدف مركبة للشرطة في منطقة المنصورة وسط عدن.

وأوضح المصدر الذي نقلت عنه وكالة فرانس برس دون ذكر اسمه بطلب منه أن المسلحين اعترضوا المركبة التي كان يستقلها الصبيحي قبل إطلاق النار عليه.

وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من قيام مسلحين في المنطقة نفسها ليل السبت-الأحد بإطلاق النار على مجند من المدربين على يد التحالف العربي ما أدى إلى مقتله، بحسب مصدر في الشرطة.

وأفاد سكان في عدن أن جهاديين وزعوا في الفترة الماضية مناشير في بعض مساجد عدن، تحذر الشبان من الانضمام للقوات الحكومية، بدعوى أن الرئيس هادي يسعى إلى “إعادة الطغيان” إلى البلاد.

وبحسب متابعين للشأن اليمني فإنّ سيطرة تنظيم القاعدة على بعض المناطق اليمنية، لا سيما مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بشرق اليمن، لا تفسّر تكرار التفجيرات والاغتيالات في محافظة عدن، إذ يجب البحث أولا عن المستفيد الأبرز من تلك العمليات في إشارة إلى الرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع المتمرّدين الحوثيين، والمعني بتعطيل مسار إعادة تركيز سلطان الدولة.

ويقول هؤلاء إنّ للرئيس السابق ما يكفي من الخبرة للتلاعب بورقة القاعدة واستخدامها في مقارعة خصومه، مذكّرين بأنه سبق له أن غض الطرف عن تمدّد التنظيم وصولا إلى تأسيس إمارة له في محافظة أبين ليظهر لبلدان الإقليم والعالم أنه الأقدر على مواجهة المتشدّدين وأن خروجه من الحكم ينطوي على مخاطر أمنية.

3