الإمارات تقيم حزام أمان قانونيا واجتماعيا للعمال الوافدين

حماية الأجور والتصدي لأي عمليات تسريح غير قانونية للمصابين بالفايروس.
الأحد 2020/05/10
وشائج التضامن الإنساني بين المواطن والمقيم

ملف العمال الوافدين إلى منطقة الخليج تحوّل بفعل جائحة كورونا إلى تحدّ رئيسي لبلدان تلك المنطقة التي تفاوتت مستويات معالجتها لذلك الملف، حيث برزت المقاربة الإماراتية في هذا المجال نظرا لتكامل الجوانب القانونية والاجتماعية والإنسانية فيها.

أبوظبي - أتاحت جملة من الإجراءات القانونية والمبادرات الاجتماعية اتّخذتها دولة الإمارات العربية المتّحدة توفير حزام أمان لمئات الآلاف من العمّال جلّهم من الوافدين، ضدّ تداعيات جائحة كورونا التي أحدثت إرباكا كبيرا في سوق العمل بالخليج الذي يعجّ بالملايين من العمّال المهاجرين الذين تأثّر كثيرون منهم بالجائحة بسبب توقّف العديد من الأنشطة التي يمارسونها بفعل إجراءات الغلق الهادفة للحدّ من انتشار الفايروس.

وكان تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية نشرته قبل أيام، قد أورد النموذج القطري كأحد أسوأ النماذج في التعامل مع قضية العمّال الوافدين، الذين قال التقرير إنّ الدولة القطرية تركتهم لمصيرهم وإنّهم يواجهون تعسّف أصحاب العمل حتى أنّ كثيرين منهم أصبحوا يتسوّلون الطعام بعد أن فقدوا وظائفهم وتوقّف مشغلوهم عن دفع رواتبهم.

وإلى جانب الاعتماد على العمل الإنساني والتضامني لمساعدة العمال على مواجهة الظرف الصعب الناجم عن الجائحة، اعتمدت الإمارات على قوّة القانون لتحصين تلك الفئة وحماية حقوقها.

وسارعت السلطات الإماراتية إلى التصدّي لأي عمليات تسريح غير قانونية وغير منظّمة للعمال، حيث دعت وزارة الموارد البشرية والتوطين منشآت القطاع الخاص إلى عدم إنهاء خدمة أي من العاملين لديها ممن تثبت إصابتهم بفايروس كورونا.

وأكدت أنها ستتعامل مع أي شكوى ترد إليها بخصوص إنهاء الخدمة بسبب الإصابة بالفايروس وفقا للإجراءات المتبعة حيث سيتم إحالة الشكوى التي يتعذر حلها وديا إلى القضاء الذي تناط به وفقا للقانون تحديد ما إذا كان إنهاء الخدمة فصلا تعسفيا من عدمه.

قطر أكثر بلدان الخليج ارتباكا في معالجة ملف العمال الوافدين في زمن كورونا بحسب تقارير إعلامية وحقوقية متواترة

وأشارت الوزارة في هذا الصدد إلى المادة 27 من القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية والتي تنص “على أنه يحظر وضع أي قيود أو اشتراطات خاصة على المصابين بأمراض سارية تحول دون حصولهم على الحقوق المقررة لهم في التشريعات النافذة في الدولة وذلك مع مراعاة حالتهم الصحية دون الإخلال بالتدابير اللاّزمة للحد من الأمراض السارية والوقاية منها”.

كما أكدت على ضرورة أن تتحمل منشآت القطاع الخاص مسؤولياتها المجتمعية والقانونية حيال العاملين لديها الذين يتعرضون للإصابة بفايروس كورونا خصوصا وأن الدولة توفر الرعاية الصحية الكاملة والمجانية للمصابين من المواطنين والمقيمين على سواء.

ودعت منشآت القطاع الخاص إلى التعامل مع حالات العاملين الذين يتعرضون للإصابة بالفايروس باعتبارها حالات مرضية يستحق بموجبها العاملون إجازات مرضية وفقا لما ينص عليه القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980.

كما دعت تلك المنشآت إلى الالتزام بتوثيق إجازات العاملين لديها والتعديلات التي تطرأ على عقود العمل فضلا عن دفع أجور العاملين من خلال نظام حماية الأجور.

وجددت التأكيد على وجوب التزام المنشآت بسداد الأجور في مواعيدها وتوثيق تعديلات العقود التي تتضمن التخفيض في أجر العامل سواء بشكل مؤقت أو دائم بالاتفاق بين الطرفين بما من شأنه أن يضمن حقوق طرفي علاقة العمل خصوصا وأن الوزارة تعتد بقيمة أجور العاملين المثبتة في نظام حماية الأجور والتي تأتي انعكاسا لعقود العمل المبرمة بين الطرفين والملاحق المرفقة بها.

وإلى جانب الضمانات القانونية يستفيد العمال الوافدون من مبادرات التضامن الاجتماعي والعمل الإنساني الذي تعتبر الإمارات من كبار روّاده وأبرز مموليه على صعيد عالمي.

ولمساعدة العمال المقيمين في الحصول على الغذاء الصحّي والمتكامل، أطلقت “هيئة المساهمات المجتمعية” المعروفة اختصارا بـ”معا” مبادرة تحمل عنوان “معا نتشارك” لتوزيع أكثر من ثلاثة ملايين وجبة غذائية على عشرات الآلاف من هؤلاء العمال في أماكن إقامتهم بـ35 مجمعا سكنيا عماليا في أبوظبي والعين والظفرة.

وفرضت جائحة كورونا أوضاعا استثنائية صعبة على الملايين من العمال الأجانب الذين كانت الأوضاع المالية والاقتصادية الجيّدة لبلدان الخليج قد اجتذبتهم طيلة العشريات الماضية إلى تلك البلدان، لكنّ الكثيرين منهم باتوا اليوم مجبرين على المغادرة بسبب تداعيات الجائحة.

وقالت منظمة العمل الدولية إن من المتوقع أن يكون رحيل الوافدين أكبر مما أعقب الأزمة المالية في 2008 و2009 وتراجع أسعار النفط في 2014 و2015.

رعاية الجميع
رعاية الجميع

وسجّل مئات الآلاف من المهاجرين، وأكثرهم آسيويون، طلبات لإعادتهم إلى دولهم حسبما تفيد الأرقام لدى السفارات والسلطات في المنطقة التي شهدت تفشي فايروس كورونا بين العمال الأجانب من أصحاب الدخل المنخفض الذين يعيشون في مساكن مكتظة.

وتتفاوت بشكل كبير طرق دول الخليج في معالجة ملفّ العمالة الوافدة والحدّ من تداعياته الاجتماعية، حيث برزت قطر باعتبارها الأكثر ارتباكا في معالجة هذا الملف بحسب العديد من التقارير الإعلامية والحقوقية المتواترة.

وورد في أحد التقارير أنّ السلطات القطرية حوّلت مقرّ إقامة عدد ضخم من العمّال الوافدين داخل المنطقة الصناعية قرب العاصمة الدوحة إلى ما يشبه معسكر اعتقال كبيرا يضمّ مئات الآلاف من هؤلاء العمّال المعرّضين لشتى أنواع الأمراض، وأحدثها فايروس كورونا الذي سيكون من الصعب السيطرة عليه في المكان الذي يتشارك المقيمون فيه المطابخ والمراحيض المفتقرة لمقوّمات النظافة وشروط الصحّة والسلامة.

كما أورد تقرير حديث لصحيفة الغارديان نماذج عن معاناة هؤلاء العمّال الذين باتوا مجبرين على التسوّل للحصول على الغذاء، في بلد شديد الثراء بفعل ما يجنيه من عوائد الغاز الطبيعي.

ووصف عمّال وافدون إلى قطر في شهادات أدلوا بها للصحيفة شعورا متزايدا باليأس والإحباط والخوف. وقال كثيرون منهم إنهم فجأة أصبحوا عاطلين عن العمل، ولا توجد طريقة أخرى لكسب لقمة العيش. ولفت آخرون إلى عدم قدرتهم على العودة إلى ديارهم واضطرارهم إلى التماس الطعام من أصحاب العمل أو من المؤسسات الخيرية.

3