الإمارات تلائم قدراتها الدفاعية مع متغيرات المنطقة

الاثنين 2014/01/20
الإمارات تطور قواتها المسلحة تنظيما وتدريبا وتسليحا

أبوظبي - أقرّ مجلس الوزراء الإماراتي أمس قانونا للخدمة الوطنية والاحتياطية يجعل الخدمة العسكرية إجبارية للذكور واختيارية للإناث، ويهدف إلى تعزيز قوّة الدفاع الوطنية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية.

وقالت الوكالة إن “مجلس الوزراء وافق على قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية”، وذلك في إطار إدراك قيادة الإمارات “أهمية مشاركة المواطنين في واجب الدفاع عن الوطن وحاجة شرائح المجتمع لهذا القانون”.

ولا تنفصل هذه الخطوة عن جهد إماراتي أشمل للارتقاء بالقدرات الدفاعية للبلاد من مختلف الجوانب، تعظيما لعامل التعويل على الذّات في الدفاع عن المجال وحمايته، بدلا عن التعويل على التحالفات الدولية، في ظل ظروف متغيّرة بالمنطقة وتصاعد للصراعات والتهديدات.

ويأتي التزوّد بأحدث الأسلحة والنظم العسكرية ضمن أولويات هذا الجهد، حيث توجّهت الإمارات بشكل واضح نحو تنويع شركائها العالميين في المجال لاقتناء أجود منتجاتهم وبما يناسب حاجتها لحماية مجالها والدفاع عن شعبها ومصالحها.

كما تستفيد الإمارات من خبرات دول متطورة في المجال العسكري عبر مشاركة قواتّها المسلّحة جيوشا عالمية في تدريبات ومناورات متعدّدة الاختصاصات والأهداف.

وتعليقا على حدث إقرار إجبارية الخدمة العسكرية، أكّد نائب رئيس دولة الإمارات، حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن “القانون الجديد يهدف إلى تشكيل قوّة دفاع وطني إضافية، لحماية الوطن وحفظ حدوده وحماية مقدّراته ومكتسباته”.

وشرح الشيخ محمد بن راشد أن الخدمة الوطنية ستشمل “جميع المواطنين الذكور ممن أتمّوا سن الثامنة عشرة أو الثانوية العامة ولم يتجاوزوا الثلاثين، وستكون اختيارية للإناث”.

وستشمل الخدمة الوطنية “تمارين عسكرية وأمنية للمجندين في القوات المسلحة” على أن تكون مدّتها تسعة أشهر لخريجي الثانوية وسنتين للذين يملكون درجات تعليمية أقل من الثانوية.

وسيتم تشكيل قوات الاحتياط لدولة الإمارات من المجندين الذين أنهوا الخدمة الوطنية ومن العسكريين الذين انتهت خدمتهم في القوات المسلّحة.

ويمثّل هدف تطوير القدرات الدفاعية لمواجهة المخاطر والتهديدات قاسما مشتركا بين مختلف دول الخليج العربية التي لا تتردّد في تخصيص جزء من عائدات النفط للإنفاق العسكري، حيث جرى الحديث على مدار الأشهر الماضية عن صفقات تسلّح هامة مع عدة دول من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، فضلا عن الشريك التقليدي، الولايات المتحدة الأميركية بغية شراء أسلحة متعددة تشمل مقاتلات متطورة وغواصات.

وأظهرت دولة الإمارات حرصا على انتقاء أجود أنواع السلاح، وتجلى ذلك على نحو خاص في العدول عن شراء مقاتلات بريطانية تبين أنها لا تلائم الحاجة الإماراتية.

تفاصيل القرار
◄ تشمل الخدمة الوطنية المواطنين الذكور ممن أتموا سن 18 سنة ولم يتجاوزوا 30، وتكون اختيارية للإناث

◄ تتراوح مدتها بين تسعة أشهر وسنتين حسب المستوى التعليمي

◄ تشمل تمارين عسكرية وأمنية للمجندين

◄ تشكيل قوات الاحتياط من مجندين أنهوا الخدمة الوطنية ومن عسكريين انتهت خدمتهم في القوات المسلحة

وتعليقا على القرار قال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله إن الإجراء أظهر أن الإمارات كي تحافظ على استقرارها ورخائها فإنها تحتاج الى توخي اليقظة باستمرار، معربا عن اعتقاده «أن البلاد تقول من خلال القرار: نريد أن نواصل الاستقرار والرخاء لكننا ايضا مستعدون جيدا لأي احتمال». وأضاف «نحن نعيش في منطقة خطرة ..إنها منطقة صعبة للغاية وهناك جيران يتسمون بصعوبة المراس. يجب عليك أن تكون يقظا طوال الوقت».

وسبق لقطر أن أعلنت من جهتها إقرار مشروع للخدمة الوطنية. أما الكويت فتدرس إعادة فرض الخدمة العسكرية على شبابها بعد أن كانت أوقفت العمل بذلك منذ سنوات.

إلى ذلك يجري التفكير بشكل جماعي في الخليج في تمتين منظومة الدفاع المشترك عبر إقرار قمة الكويت الأخيرة إنشاء قيادة عسكرية موحدة لدول مجلس التعاون، وتكليف مجلس الدفاع المشترك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء في تفعيل تشكيل تلك القيادة. وتعكس مختلف هذه الإجراءات تطورا مشهودا في العقيدة الدفاعية لدول الخليج نحو التخلص تدريجيا من التعويل على التحالفات الدولية في حماية المجال إلى التعويل بشكل كامل على القدرات الذاتية فردية وجماعية.

وقد دفع إلى هذا التطور تعاظم عدم الاستقرار والتهديدات حول المنطقة التي تعتبر أثرى مناطق العالم وأهمها في مجال إنتاج مواد الطاقة وتصديرها. حيث تلوح إيران كمصدر تهديد وأطماع في المنطقة تجسدت في تدخلاتها سواء في العراق، أو سوريا أو اليمن أو البحرين. وسبق لطهران أن عبّرت منذ أشهر عن نوايا غير سلمية بتهديدها بإغلاق مضيق هرمز.

وإذا كانت الولايات المتحدة حليفا تاريخيا لدول الخليج، فقد بينت التطورات الأخيرة في المنطقة، أن الخلافات معها واردة، وأن واشنطن يمكن أن تعدل من تحالفاتها استجابة لمصالحها وحساباتها على غرار ما أثبته مؤخرا تقاربها غير المحسوب مع إيران رغم الشكوك في تطويرها برنامجا نوويا غير سلمي.

كذلك تأكدت للخليجيين ضرورة التعويل على قدراتهم الدفاعية الذاتية، حين روّجت دوائر أميركية منذ أشهر تسريبات حول نية سحب الأسطول الخامس من المياه الإقليمية البحرينية في إطار ضغط سياسي على حكومة المملكة.

3