الإمارات تنافس الدول المتقدمة في استراتيجية التعليم 2030

تعمل دولة الإمارات بخطى ثابتة لتكون رائدة في كافة المجالات والقطاعات الحيوية وخصوصا قطاع التعليم، شعارها التطوير الدائم لخلق طرق مبتكرة تكون مواكبة للتطور التكنولوجي والآلات الحديثة التي تساعد في تدعيم المسار العام الذي تسير فيه الدولة منذ تأسيسها. وفي هذا الإطار يأتي إعلانها عن “الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030” كخطوة هامة تساعد في تهيئة الظروف المناسبة لخلق جيل متطور ومبتكِر وقادر على البناء والتحديث.
الثلاثاء 2017/10/03
مستقبل يبنى

أبوظبي - أطلقت وزارة التربية والتعليم في الإمارات “الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030”، وذلك في ختام الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات التي أنهت مؤخرا أعمالها بالعاصمة أبوظبي.

وتؤكد الاستراتيجية الجديدة على ضرورة تزويد الطلبة الإماراتيين بالمهارات الفنية والعملية ليكونوا منتجين وقادرين على دفع عجلة الاقتصاد في القطاعين الحكومي والخاص. كما تهدف إلى الحرص على تخريج أجيال من المتخصصين والمحترفين في القطاعات الحيوية ليكونوا لبنة أساسية في بناء اقتصاد معرفي ويشاركوا بفاعلية في مسارات الأبحاث وريادة الأعمال وسوق العمل. وحددت حكومة الإمارات 33 مبادرة أساسية لتحفيز العمل وتطبيق هذه الاستراتيجية.

وأكد حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم في الإمارات، أن “التعليم يمثل أولوية في توجهات الدولة الخليجية ومر بمراحل متعددة خلال الأعوام الماضية واليوم تؤسس الدولة من خلال استراتيجية التعليم العالي 2030 لجعله النموذج الأول عالميا أساسه الطالب المتسلح بأدوات المستقبل”.

وذكّر الوزير بأن الاستراتيجية تعتمد على تطوير منظومة تعليمية مبتكرة وتعزيز مهارات الطالب باعتباره حجر أساس العملية التعليمية وإشراك القطاع الخاص في عملية التطوير والتحديث المستمر لها والتركيز على الأبحاث والدراسات وتطوير برامج أكاديمية مبتكرة تعزّز تنافسية الدولة عالميا.

أحمد عبدالله بالهول الفلاسي: الاستراتيجية تجسيد عملي لتوجيهات دولة الإمارات لبناء جيل متمكن

ومن جانبه أكد أحمد عبدالله بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي، أن “قطاع التعليم يحظى باهتمام كبير من قيادة دولة الإمارات التي تحرص على تزويد أبنائنا بالمهارات والمعارف العلمية والأكاديمية وتضعهم في مقدمة أولوياتها لإيمانها المطلق بأن التعليم هو الأساس لبناء أجيال قادرة على تحقيق رؤية الإمارات في الوصول إلى أفضل المراتب عالميا، كما أنه الأساس لضمان مواصلة مسيرة التميّز والريادة في كافة المجالات”.

وأضاف أن “الاستراتيجية تعد تجسيدا عمليا لتوجيهات قيادة دولة الإمارات في بناء جيل متمكن من أدوات التميّز والابتكار ومعارف المستقبل يكون متمسكا بقيمه وهويّته الوطنية وقادرا على إيجاد الحلول للمشكلات التي تواجهه لا سيما في القطاعات الأكثر ارتباطا بحياة الإنسان”.

وبيّن الوزير أن دولة الإمارات تحرص من خلال الاستفادة من جميع التجارب والخبرات العالمية وبناء الشراكات والتعاون مع أصحاب التجارب الرائدة على تقديم نموذج عالمي متفرد في الارتقاء بالتعليم وتطوير أساليبه وأدواته ليكون مثالا يحتذى في بناء الأجيال القادرة على الخروج عن الأطر التقليدية وابتكار الحلول والأفكار التي تصب في خدمة المجتمع.

وتتطلع دولة الإمارات إلى تطوير نظام تعليمي عالي الجودة في المسارات المهنية والأكاديمية ويحقق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد المعرفة ويقوم على أربع ركائز رئيسية، وهي:

أولا: الجودة، وتتجلى في دعم مؤسسات التعليم العالي للتنافس عالميا من خلال تطبيق معايير اعتماد عالية الجودة وتوفير حوافز للمؤسسات وتأهيل هيئة تدريس مميّزة.

ثانيا: الكفاءة، وتبرز في العمل على الوصول إلى مؤسسات تعليم عال ذات إنتاجية عالية ومعدل استكمال عال للطلبة وبرامج أكاديمية متكاملة مدعومة بآليات تمويل فعالة.

ثالثا: الابتكار، وذلك عبر تطوير بيئة محفزة للبحث العلمي تؤهل وتستقطب أفضل الباحثين كما توفر تمويلا تنافسيا يركز على تحقيق مخرجات بحثية مؤثرة تساهم في رفد عجلة اقتصاد مبني على المعرفة.

رابعا: المواءمة، وتتمثل في إعداد جيل من الخريجين مؤهل للتنافس في سوق العمل بقطاعيه العام والخاص، وذلك من خلال بناء شراكات مع القطاع الخاص في جميع مراحل التعليم العالي من تصميم وطرح للبرامج إضافة إلى التدريب.

وحددت في هذه الاستراتيجية 33 مبادرة أساسية لتحفيز العمل على تطبيقها ومن بينها أساسا “مبادرة إطار الجودة الوطني” الهادفة إلى تطوير معايير وطنية مرنة وقادرة على فهم الاحتياجات المحلية والنماذج البديلة مع وضع نظام فعال لضبط الجودة وشفافية تصنيف المخرجات عبر تطوير آلية لتصنيف كل المؤسسات بحسب مقاييس أساسية للجودة ونشر تقارير الجودة بشكل شفاف، وإطلاق مجلس للقطاع الخاص لتنظيم مساهمة سوق العمل وتحديد احتياجات التوظيف ومراجعة وتقديم البرامج وتصميم الخبرات المهنية المتميزة وتوفير الدعم للأبحاث.

أما “مبادرة الاستثمار في المعرفة” فتهدف إلى مضاعفة أعداد طلبة الدكتوراه ثلاث مرات من خلال زيادة دعم تمويل الدراسات العليا وتعزيز جاذبية التعليم العالي عبر ربطه بإمكانية الحصول على فرص عمل أفضل.

(مبادرة الاستثمار في المعرفة) تهدف إلى مضاعفة أعداد طلبة الدكتوراه ثلاث مرات من خلال زيادة دعم تمويل الدراسات العليا وتعزيز جاذبية التعليم العالي عبر ربطه بإمكانية الحصول على فرص عمل أفضل

فيما تطرح “مبادرة التمويل البحثي التنافسي” التأسيس لمنصة تمكن من توفير التمويل اللازم للأبحاث ضمن القطاعات الحيوية وتحفيز التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص. أما “مبادرة التحليلات” فتأتي لتحسين معدلات استكمال الدراسة بين الطلبة وتتبع مساراتهم الأكاديمية والتعامل مع المعرّضين منهم لإمكانية الانسحاب من الدراسة.

وتركز مختلف هذه المبادرات أيضا على هيكلة المسارات الدراسية عبر التركيز على البرامج واسعة النطاق وعالية القيمة والحد من تكرار البرامج مع زيادة استخدام التعليم الإلكتروني وإطلاق بوابة وطنية تسهم في توجيه الطلاب وتساعدهم على اتخاذ خيارات متعددة، منها ما يتعلق بالمجال الأكاديمي، وتمكنهم من التسجيل عبرها في المؤسسات التعليمية وتوفر الإرشاد الوظيفي وموارد التدريب ومعلومات عن الفرص المتاحة في سوق العمل.

تؤكد الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي 2030 التي تخطط لها الإمارات على الخط الهادف الذي تسير فيه الدولة في مجال التعليم خصوصا، وتركيزها المتواصل على خلق أجيال ذكية وقادرة على المنافسة وبلوغ الأهداف المرسومة للأجيال القادمة وبما يساعد في تطوير الاقتصاد والرفع من معدلات النمو.

17