الإمارات تنشئ مجلسا اتحاديا لتنسيق الخطط الصناعية

خطت الإمارات خطوة كبيرة نحو زيادة دور القطاع الصناعي في الاقتصاد، عبر إنشاء مجلس لتنسيق الخطط الصناعية، ضمن رؤية موحدة قادرة على استيعاب خصوصيات كل إمارة، وضمان الانسجام والتناغم بين مختلف السياسات الحكومية وضمان التنسيق بين متطلبات التعليم والصناعة.
الاثنين 2016/04/18
استراتيجية النمو النشط

أبوظبي – قرر مجلس الوزراء في الإمارات، أمس، إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في عموم الدولة الاتحادية، وذلك في إطار رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية الهادفة إلى تطوير اقتصاد تنافسي ومستدام يعتمد على المعرفة والابتكار.

وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة وحاكم دبي، أن قطاع الصناعة في الإمارات العربية المتحدة يلعب دورا جوهريا في عملية التنمية، وهو مكون رئيسي للاقتصاد الوطني، وأحد روافده الحيوية المهمة.

ويهدف المجلس التنسيقي إلى تطوير أولويات التنمية الصناعية ضمن رؤية وطنية موحدة قادرة على استيعاب خصوصيات كل إمارة، وضمان الانسجام والتناغم بين مختلف السياسات الحكومية لما فيه خدمة القطاع الصناعي، وضمان التنسيق بين متطلبات التعليم والصناعة. كما يهدف إلى الحيلولة دون وجود أي تعارض في السياسات بين مختلف الجهات الحكومية المعنية بشؤون الصناعة في الدولة.

وقال الشيخ محمد بن راشد إن “لدينا في دولة الإمارات العديد من المميزات والقدرات التي تمكننا من دفع هذا القطاع إلى موقع منافس على المستويين الإقليمي والعالمي”.

وأكد على أهمية إرساء رؤية واستراتيجية وطنية موحّدة للصناعة في الدولة لتلبية متطلبات الأسواق محليا وعالميا، واستيعاب التحديات العالمية في هذا القطاع، والخروج بنماذج غير تقليدية في المجال الصناعي.

وأضاف أن “هدفنا قطاع صناعي متطور ومرن يتخطى النماذج الصناعية التقليدية ويلبي المتطلبات المتزايدة للأسواق”.

وأشار أيضا إلى أن الدولة تعمل وباستمرار على تحديث التشريعات المتعلقة بالقطاع الصناعي، واستقدام التكنولوجيا الحديثة التي ترفد هذا القطاع، بالإضافة إلى فتح المزيد من الأسواق أمام الصناعات الوطنية.

الشيخ محمد بن راشد: لدينا العديد من المميزات والقدرات التي تمكننا من المنافسة عالميا

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء والذي عقد اليوم في قصر الرئاسة، وذلك بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حيث اعتمد إنشاء مجلس تنسيقي للصناعة في الدولة.

واقتحمت الإمارات العديد من الصناعات المتقدمة في السنوات الأخيرة، بعد أن تمكنت من فرض حضورها في قطاعات الصناعة التحويلية مثل الألمنيوم والسيراميك ومختلف أنواع المعادن.

كما دخلت بقوة في قطاعات صناعات الدفاع والطيران، وأصبحت تصدر منتجاتها إلى عدد كبير من دول العالم، ومن بينها بعض الدول المتقدمة. وتمكنت مؤسسة مبادلة في أبوظبي من إبرام عقود كبيرة لتصنيع أجزاء من طائرات أكبر الشركات العالمية. وحصلت في العام الماضي على عقد بقيمة 5 مليارات دولار لتصنيع أجزاء من طائرات إيرباص الأوروبية وبوينغ الأميركية. ويضم المجلس الجديد في عضويته 13 جهة تمثل الجهات الاتحادية والمحلية، إضافة إلى اتحاد الصناعيين، ويرأسه وزير الاقتصاد.

وسيعمل المجلس على اعتماد مؤشرات استراتيجية موحدة للأداء في القطاع الصناعي ومتابعة تنفيذها ونشر تقارير دورية لتقييم الأداء الصناعي واقتراح المبادرات والآليات الملائمة لتدعيم التعاون وتبادل التجارب والخبرات والحوار بين مختلف الجهات ذات العلاقة في الشأن الصناعي.

كما يقوم بالتنسيق بين القطاعين الحكومي والخاص من أجل تطوير الإجراءات والحوافز والتشريعات المرتبطة بالقطاع الصناعي.

ويتوقع الخبراء أن ينكس إنشاء المجلس على مختلف القطاعات والسياسات، من خلال برامج لضمان انسجام البرامج التعليمية مع حاجات سوق العمل في المجال الصناعي، وتشجيع روّاد الأعمال المواطنين على إقامة مشاريعهم الصناعية وخلق فرص عمل جديدة.

ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء المجلس إلى إرساء الاقتصاد المعرفي من خلال التركيز على الاستثمارات ذات التكنولوجيا العالية والعمالة الماهرة، إضافة إلى تحقيق التكامل بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الإستراتيجية الصناعية، بما يحقق نتائج ملموسة على التنمية الصناعية والتنوع الاقتصادي في الإمارات. وبدأت الإمارات بوضع استراتيجية جديدة للتأقلم مع مرحلة ما بعد النفط، بعد أن سبقت جميع دول المنطقة ومنتجي النفط في تنويع اقتصادها في جميع المجالات الصناعية والتجارية والسياحية.

وعقدت في بداية العام الحالي “خلوة الإمارات – ما بعد النفط” بمشاركة جميع المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية، والتي ناقشت الأفكار والمبادرات التي من شأنها تنويع الاقتصاد الوطني لضمان استدامته للأجيال القادمة.

وقطعت الإمارات أشواطا طويلة على مدى العقود الماضية في تنويع الاقتصاد وتحقيق التوازن بين جميع القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية، إضافة إلى استثماراتها الكبيرة في جميع أنحاء العالم.

وشارك في النقاشات الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولـة وحاكـم دبـي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي وكبار المسؤولين في الإدارات الاتحادية والمحلية.

وأعلنت عن إطلاق استراتيجية متكاملة لإمارات ما بعد النفط والإسراع في الإعلان عنها خلال الفترة المقبلة حيث ستكون الاستراتيجية بمثابة إطار عام للأفكار والمبادرات التي خرجت بها الخلوة.

وتعمل المبادرة على تطوير كفاءة وإنتاجية القطاعات الاقتصادية الحالية والتمهيد لإضافة قطاعات جديدة، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته ونموه المستدام، إضافة إلى الارتقاء بأدائه وفق أعلى المعايير العالمية.

10