الإمارات تنضم لجهود تخفيف أزمة باكستان المالية

وديعة بقيمة 3 مليارات دولار لدعم السياسة المالية والنقدية، و دعم الإمارات والسعودية يعزز مفاوضات إسلام أباد مع صندوق النقد.
السبت 2018/12/22
ممر في تقاطع المصالح العالمية

قدمت الإمارات دعما كبيرا لباكستان لتخفيف أزمتها المالية، ليضاف إلى دعم مماثل من السعودية. ويقول محللون إن ذلك الدعم يعزز موقف إسلام أباد في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي لتخفيف شروط التقشف التي يمكن أن يطالب بها الصندوق.

أبوظبي - أعلنت الإمارات العربية المتحدة أمس عزمها تقديم وديعة بقيمة 3 مليارات دولار في البنك المركزي الباكستاني لدعم السياسة المالية والنقدية، في وقت تواجه فيه إسلام أباد اختلالات كبيرة في المؤشرات المالية.

وأوضح صندوق أبوظبي للتنمية في بيان أنه سيودع المبلغ خلال الأيام المقبلة لتعزيز السيولة والاحتياطات النقدية من العملات الأجنبية لدى البنك المركزي الباكستاني.

وتأتي الخطوة في إطار سياسة الإمارات الداعمة للدول الحليفة في المنطقة لتعزيز الاستقرار، وقد قدمت دعما مماثلا للكثير من دول المنطقة مثل البحرين والأردن واليمن.

وكان صندوق أبوظبي للتنمية قد موّل ثمانية مشاريع تنموية في باكستان بقيمة إجمالية بلغت نحو 410 ملايين دولار، معظمها في هيئة منح لتمويل مشاريع في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم والطرق.

ورحب عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني في تغريدة على موقع تويتر، بالدعم الإماراتي السخي في الأوقات العصيبة، مؤكدا أنه يجسد علاقات الصداقة المتينة التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

فؤاد تشودري: الإمارات تخطط لتنفيذ استثمارات في باكستان بينها مصفاة ومحطات لتحلية المياه
فؤاد تشودري: الإمارات تخطط لتنفيذ استثمارات في باكستان بينها مصفاة ومحطات لتحلية المياه

وبعد ساعات من إعلان الوديعة، قال وزير الإعلام الباكستاني فؤاد تشودري، إن إسلام أباد “تأمل أيضا في الحصول على تأجيل لمدفوعات مشتريات باكستان من النفط الإماراتي”.

ولم يذكر الوزير حجم المساعدات التي ترغب بلاده في الحصول عليها من خلال تأجيل مدفوعات نفط، لكنه قال إنها جزء من المباحثات التي أعلنت الإمارات في أعقابها أنها ستودع 3 مليارات دولار لدى البنك المركزي الباكستاني. وأكد تشودري أن الإمارات تخطط لتنفيذ استثمارات في باكستان، من بينها مصفاة ومحطات لتحلية المياه.

وقالت وكالة أنباء الإمارات إن باكستان من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع الإمارات وأن الدعم المقدم للسياسة المالية الباكستانية يأتي استنادا للعلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين والبلدين الصديقين وتعزيزا لآفاق التعاون الواسع بينهما في كافة المجالات.

ويأتي الدعم الإماراتي بعد إعلان السعودية في أكتوبر الماضي أنها ستقرض باكستان 6 مليارات دولار، نصفها وديعة لتعزيز الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية والنصف الآخر في صورة مدفوعات نفط مؤجلة.

وكانت وكالة بلومبيرغ قد ذكرت أن البنك المركزي الباكستاني تلقى مليار دولار من السعودية الشهر الماضي. ونقلت عن مسؤول في البنك قوله إن المركزي الباكستاني سيتلقى ملياري دولار أخرى خلال شهرين.

كما تعهدت الصين، التي تقود استثمارات كبيرة في باكستان في مشروع يعرف باسم الممر الباكستاني، والذي يوفر لبكين ممرا إلى بحر العرب، بتقديم مساعدات لإسلام أباد، لكنها لم تعلن عن حجم أي حزمة حتى الآن.

وتكافح باكستان من أجل السيطرة على عجز كبير في ميزان المعاملات الجارية أدى إلى تباطؤ النمو وألحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الباكستاني.

عمران خان: الدعم الإماراتي السخي في الأوقات العصيبة يجسد العلاقات المتينة بين البلدين
عمران خان: الدعم الإماراتي السخي في الأوقات العصيبة يجسد العلاقات المتينة بين البلدين

وانخرطت باكستان في مباحثات مع صندوق النقد الدولي، لكنها متحفظة بشأن شروط التقشف التي يمكن أن يفرضها الصندوق، والتي تتعارض مع وعود الحكومة الحالية في حملتها الانتخابية بتخفيف إجراءات التقشف. ولذلك سعت إسلام أباد للحصول على دعم أكبر حفائها الخليجيين إلى جانب الصين، لتعزيز موقفها في التفاوض بشأن قرض من صندوق النقد الدولي.

وكانت باكستان قد أكدت أن السعودية وافقت على الاستثمار في مصفاة نفط جديدة في ميناء غوادر ضمن مشروع الممر الصيني. وزار وفد سعودي كبير باكستان لبحث المشروع، دون أن يصدر حتى إعلان عن مستقبل المشروع. وينطوي المشروع على تعقيدات أخرى بسبب علاقات السعودية الوثيقة مع الولايات المتحدة، التي تعارض المشروع الصيني وتعرقل لجوء باكستان للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي خشية تسرب الأموال لتسديد ديونها للصين.

وتشتبك واشنطن في مواجهة تجارية شاملة مع الصين شملت فرض رسوم جمركية على نحو نصف صادراتها إلى الولايات المتحدة. ويمكن لاستثمار السعودية في الميناء أن يتداخل مع تلك المواجهات. وحذر محللون من أن استثمار السعودية الحليفة للولايات المتحدة في مشروع بدأته الصين قد يغضب بكين. وقال عرفان شاه زاد من معهد دراسات السياسة إنها “خطوة خطرة من قبل إسلام أباد، قد تثير استياء الصينيين”. وتتحفظ الولايات المتحدة على تقديم قروض من صندوق النقد الدولي إلى باكستان بسبب ديونها الكبيرة للحكومة الصينية.

وقالت الحكومة الأميركية في وقت سابق إن المشاريع الصينية الكبيرة في باكستان قد توقع إسلام أباد في “فخ ديون شرير”، وهو ما تقوله واشنطن عن مشروع الحزام والطريق بشكل عام وتحذر من أنه سيرهق الدول المشاركة فيه بالديون.

ويؤكد اقتصاديون أن الدعم الإماراتي والسعودي سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الباكستاني في انتظار المفاوضات مع صندوق النقد للحصول على قرض قد يتيح للحكومة تنفيذ الإصلاحات العاجلة.

11