الإمارات عاصمة السلام والعمل الإنساني في العالم

الثلاثاء 2014/04/22

حينما وصف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها “العاصمة الإنسانية الأولى عالميا”، تعليقا على البيانات التي صدرت عن “لجنة المساعدات الإنمائية” بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مؤخرا، وكشفت عن أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد حصلت على المركز الأول عالميا كأكبر مانح للمساعدات الخارجية تقدمه دولة مقارنة بدخلها القومي في عام 2013، لم يكن هذا الوصف ينطوي على أية مبالغة أو تجاوز للحقيقة التي تنطق بها التقارير والإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الدولية المعنية وذات المصداقية، لتقول إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل علامة مضيئة في منظومة العمل الإنساني الدولي.

وتكفي إطلالة سريعة على أرقام “لجنة المساعدات الإنمائية”، التي سبق الإشارة إليها، للتدليل على ذلك، حيث كشفت هذه الأرقام أن المساعدات الرسمية الإماراتية الخارجية قد زادت العام الماضي مقارنة بعام 2012 بما نسبته 375 بالمئة، وهذا قفز بموقع الإمارات في مجال تقديم المساعدات من المركز الـ 19 إلى المركز الأول على المستوى العالمي بما قيمته 5.2 مليارات دولار.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أولا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وفيّة لمبادئها التي وضعها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهي المبادئ التي تجعل من البعد الإنساني بُعدا أساسيا من أبعاد سياستها الخارجية، وزاوية مهمة تنظر من خلالها إلى العالم وتفاعلاته، وأنها، أي الإمارات، تمثّل نموذجا على التطابق بين المبادئ والممارسات العملية، وبين الأقوال والأفعال، مما يكسبها مصداقية كبيرة على الساحتين الإقليمية والدولية، وهذا بلا شك ينطوي على معنى مهم في ظل عالم يعاني من الفجوة الكبيرة بين الشعارات المعلنة والممارسات العملية، خاصة في مجال العمل الإنساني.

ويعني ثانيا أن الإمارات ليست فقط ركنا أساسيا في منظومة العمل الإنساني الدولي، وإنما هي من أكبر المساهمين في دعم السلام والاستقرار العالميين أيضا، لأنها تعطي أولوية كبيرة لتقديم المساعدة للمحتاجين إليها في المناطق الفقيرة أو التي تشهد نزاعات مسلحة أو تتعرض لكوارث طبيعية بما يساعد على تنمية هذه المناطق وتغلبها على مشكلاتها، فما من شك في أن هذه النوعية من المشكلات تمثل أحد أهم مصادر تهديد الاستقرار العالمي لأنها تخلق بيئات خصبة لنمو أفكار التطرف والعنف والتعصب والإرهاب، بل إن الجماعات الإرهابية والمتطرفة لا تعمل ولا تنمو وتترعرع إلا في هذه البيئات.

في ضوء ما سبق استحقّت دولة الإمارات العربية المتحدة وصف “عاصمة السلام العالمي” الذي أسبغه عليها مشاركون في مؤتمر دبي العالمي للسلام العالمي في دورته الثالثة، الذي استضافته إمارة دبي خلال الفترة من السابع عشر إلى التاسع عشر من شهر إبريل الجاري 2014.

ويعني ثالثا أن الإمارات تقدم مساعداتها الإنسانية من منطلق إيمان تامّ بوحدة المصير الإنساني ومسؤولياتها الأخلاقية تجاه الشعوب التي تحتاج إلى الدعم والمساعدة، بعيدا عن أية اعتبارات سياسية أو اعتبارات تتعلق بالعِرق أو الدين أو المنطقة الجغرافية، حيث تقدم دعمها الإنساني إلى كل محتاج إليه بتجرّد تامّ، وهذا ما يكسب نهجها في هذا الشأن المصداقية، ويجعلها عنوانا للخير والنجدة على المستوى العالمي، تتوجه إليها الأنظار في كل مرة تتعرض فيها منطقة من مناطق العالم لأزمة أو كارثة تحتاج فيها إلى الدعم والمساندة.

إن ما يكسب النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة تميزه ويمنحه معناه وبعده الحضاري، هو أن تقديم المساعدة للمحتاجين إليها يمثل قيمة راسخة ليس على المستوى الحكومي الرسمي فقط، وإنما في ثقافة الشعب الإماراتي أيضا، ولعل هذا ما يتضح بجلاء في كل مرة تطلق فيها الحكومة حملة لجمع التبرعات لمصلحة متضررين من كوارث طبيعية أو صراعات سياسية أو غيرها، كما حدث بالنسبة إلى سوريا وباكستان وأفغانستان وغيرها، حيث يكون التجاوب مع هذه الحملات كبيرا ومعبرا عن رصيد حب الخير المتعمق في تراث المجتمع الإماراتي.

ولا شك في أن الخبرة التي اكتسبتها الأجهزة والمؤسسات الإماراتية العاملة في مجال تقديم الدعم الإنساني على مدى سنوات طويلة، قد جعلتها قادرة على التعامل مع أصعب الظروف وأعقد الحالات، وذلك زاد من فعاليتها وتأثيرها بشهادة كل المؤسسات الدولية المعنية بهذا الأمر، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، ولعل الدور الذي قامت وتقوم به بشأن التعامل مع مشكلة اللاجئين السوريين هو مثال بارز على ذلك.

في ضوء كل ما سبق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة هي العاصمة الإنسانية الأولى للعالم بحق وصدق، وأحد رواد العمل الإنساني الدولي المجرد من أية اعتبارات سياسية، ولو أن جميع الدول القادرة على تقديم المساعدة اقتدت بدولة الإمارات العربية المتحدة لتغيرت أشياء كثيرة في العالم إلى الأحسن.

باحث إماراتي

7