الإمارات غاضبة على المرزوقي بسبب تصريحاته عن مصر

الأحد 2013/09/29
تصريحات المرزوقي، في الأمم المتحدة، حول مصر أغضبت الإماراتيين واستفزت المصريين وأججت احتقان التونسيين

تونس- استدعت دولة الإمارات العربية المتحدة سفيرها لدى تونس احتجاجا على دعوة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من على منبر الأمم المتحدة إلى الإفراج عن الرئيس المصري الإسلامي المعزول محمد مرسي.

يأتي هذا في وقت بدأت فيه الأوضاع تستقر بمصر وتلاقي دعما من الدول التي تحفظت في الانطلاق على ثورة الثلاثين من يونيو مثل الولايات المتحدة التي كانت بالمقابل ساخطة على إخوان تونس ووكيلهم المنصف المرزوقي.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن وزارة الخارجية في أبو ظبي استدعت السفير في تونس سالم القطام "للتشاور حول المستجدات الإقليمية والعلاقات بين البلدين".

لكن مراقبين رأوا في ذلك خطوة معبّرة عن ضجر الإمارات من تصريحات المرزوقي ومواقف حركة النهضة الحاكمة تجاه مصر.

واعتبرت صحف إماراتية أن تصريحات المرزوقي كانت "تدخلا فجا" في الشأن المصري، وأنه كان أولى بالمرزوقي أن يهتم بوضع بلاده قبل أن يتحدث عن دولة ذات سيادة.

وقال مراقبون إن موقف الإمارات كان منتظرا، وهو ما يمكن أن يصدر عن دول خليجية أخرى وخاصة السعودية لأن الخليجيين (عدا قطر) دعموا ثورة الثلاثين من يونيو وساندوا الجيش الذي انحاز للثورة، كما بادروا بمعاونة مصر لتجاوز الوضع الاقتصادي الصعب الذي تركه الإخوان.

وساهمت الإمارات في إنعاش الاقتصاد المصري بثلاثة مليارات ودولار والسعودية بخمسة مليارات والكويت بأربعة مليارات، ووعدت هذه الدول بالمزيد من المساعدات والمشاريع.

وتجسد الدعم الإماراتي لمصر ما بعد الثلاثين من يونيو من خلال الزيارة التي أداها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الذي كان برفقته خلالها وفد اقتصادي كبير ولاقت ترحيبا واسعا لدى المصريين لما حملته من اتفاقيات ومشاريع في الأفق.

واعتبر المراقبون أن الرئيس التونسي لم يكن حريا به أن يتحدث عن بلد ثار أكثر من ثلاثين مليون من أبنائه للإطاحة بحكم الإخوان بعد أن فشلوا في إدارة الشأن العام وجعلوا البلاد على أبواب الفوضى والاقتتال الداخلي.

وكانت الإمارات قد كشفت عن خلية إخوانية ترتبط وتأتمر بإخوان مصر والتنظيم الدولي، وتخطط لتغيير الحكم بالقوة، وفق ما كشفت عنه الأبحاث مع العناصر المتورطة في القضية، كما لم تخف قيادات إخوانية بارزة عداءها للإمارات ولدول الخليج عموما وخاصة على لسان القيادي في مكتب الإرشاد عصام العريان المبحوث عنه حاليا في مصر.

وانتقد معارضون وخصوم للمرزوقي أسلوبه في العلاقات الخارجية، حيث يعمد في الغالب إلى التخلي عن البروتوكولات التي تحكم العلاقات بين الدول ويتصرف وكأنه ما يزال معارضا للسلطة.

وتساءل رئيس الوزراء التونسي الأسبق، الباجي قائد السبسي، الذي يرأس حاليا حركة "نداء تونس" المعارضة، عن "السبب الذى جعل الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي يتدخل في الشؤون المصرية"، معتبرا أن المشاكل المصرية "تخص المصريين، ولا دخل لتونس أو رئيسها فيها، وبالتالي فإن المرزوقي تدخل فيما لا يعنيه".

وأكد أنه "لا يصح التدخل في الشأن المصري، ذلك أن مصر كباقي الدول تواجه تحديا، إلا أن أهلها هم أدرى بها وبما يقومون به". ورأى أن تونس تواجه مشاكل سياسية وأمنية كبيرة في ظل رئاسة المرزوقي للبلاد، حيث لم تتوصل الأطراف التونسية إلى اتفاق يساهم في إخراج تونس من عنق الزجاجة.

كما أثار موقف المرزوقي حفيظة السلطات المصرية، حيث أعربت الخارجية المصرية في بيان لها عن رفضها واستيائها مما ورد في كلمة الرئيس التونسي المؤقت، واعتبرت أن ذلك يجافي الحقيقة.

ويقول مراقبون إن تصريحات المرزوقي تثير الإحراج لمختلف حلفائه في الحكم، وإن حركة النهضة كثيرا ما عرضت رئاسة الجمهورية على شخصيات بديلة له مثل الباجي قائد السبسي ونجيب الشابي، ما يعني أنها غير راضية عنه ولا راغبة في مواصلة التحالف معه.

ولم ينج المرزوقي من نقد أقرب الناس إليه، حيث قال مستشاره السابق المسؤول عن الإعلام أيوب المسعودي إنّ "المرزوقي تحوّل إلى منظّر لخدمة حركة الإخوان المسلمين".

وامتد الغضب من سياسات التحالف الحاكم في تونس إلى دول راهنت عليه ودعمته بانتظار ما سيؤول إليه سلوكه السياسي، فقد أعربت الإدارة الأميركية عن "قلقها الشديد" من احتمال فشل تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس و"حذرت" حركة النهضة الإسلامية الحاكمة من أن "استمرار الأزمة" التي تتخبط فيها البلاد منذ شهرين قد يقودها إلى نفس مصير حركة الإخوان في مصر. وقال مصدر دبلوماسي غربي إن سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى تونس، جاكوب والس، "أبلغ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أن واشنطن قلقة على مسار الانتقال الديمقراطي في ظل الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد منذ شهرين".

وأضاف المصدر أن والس شدد على "ضرورة أن تراجع النهضة مواقفها من كيفية تعاطيها مع الملفات الوطنية باتجاه الانفتاح على المعارضة".

وأكد نفس المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته أن والس "أبلغ أيضا الغنوشي امتعاض واشنطن من الطريقة التي تدير بها النهضة شؤون البلاد لافتا بالخصوص إلى تمسكها باحتكار الحياة السياسية وعدم انفتاحها على المعارضة العلمانية الأمر الذي عمق الأزمة".

وكانت حركة النهضة أعلنت أن راشد الغنوشي التقى الخميس الماضي جاكوب والس في مكتبه بالمقر المركزي للحركة بتونس العاصمة مشيرة إلى أن المحادثات تطرقت إلى "الوضع في تونس والمنطقة وآخر المستجدات على الساحة السياسية والصعوبات التي تواجهها تجربة الانتقال الديمقراطي".

ولم تقدم النهضة أية إيضاحات حول فحوى المحادثات. غير أن المصدر الدبلوماسي الغربي كشف أن لقاء السفير الأميركي بالغنوشي الذي جاء يوما واحدا بعد لقائه بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي لم يكن "مجاملة" وإنما هو "تحذير للنهضة من أن مماطلتها في القبول بمبادرة الاتحاد التي تتبناها المعارضة للخروج بالبلاد من الأزمة سيدفع بواشنطن إلى رفع يدها عن الحركة التي تحظى بدعمها منذ وصولها إلى الحكم في تشرين الأول 2011.

3