الإمارات في ثورة جديدة لاستزراع الأسماك وتنمية الثروة البحرية

الاثنين 2014/11/17
الصيد الجائر يقوض ثروة الأسماك في أنحاء العالم

أبوظبي – صعدت الإمارات جهودها لمواجهة ظاهرة تراجع الثروة السمية في العالم من خلال برنامج واسع للمحافظة على البيئة البحرية وثرواتها الطبيعية واستدامتها وتخفيف الضغوط على المصائد الطبيعية والمساهمة في زيادة إنتاج الأسماك، الذي يعتبر أحد ركائز تعزيز الأمن الغذائي في البلاد.

وقعت وزارة البيئة والمياه الإماراتية اتفاقية لتشغيل وإدارة مفقس مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية في أم القيوين لإنتاج يرقات وإصبعيات الأسماك الاقتصادية محليا، وإعادة طرحها في العديد من المناطق البحرية المحمية في الدولة.

وستتولى إدارة المفقس الشركة الوطنية المزدهرة لإدارة وتشغيل المزارع، لتنفيذ برنامج متكامل لاستزراع الأسماك وزيادة الإنتاج السنوي إلى 10 ملايين أصبعية من الأسماك البحرية الاقتصادية محليا خلال 3 سنوات.

وتتمتع الأسماك التي تسعى الاتفاقية لزيادة أعدادها بجودة عالية متوافقة مع معايير الاتحاد الأوروبي مثل الهامور والسبيطي والشعم والقابط.

وقال أحمد جمعة الزعابي رئيس لجنة تنفيذ مبادرات رئيس الدولة إن الاتفاقية تهدف إلى تطوير الحياة البحرية، مؤكدا أهمية تعزيز الأمن الغذائي ورفد البيئة البحرية بالموارد التي تحميها وتزيد من إنتاجها.

وأكد وزير البيئة والمياه راشد أحمد بن فهد أن الدولة تبنت أهدافا استراتيجية طويلة الأمد تتمحور حول المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي والأمن البيئي بهدف حمايتها من التلوث والمحافظة عليها واستدامتها للأجيال الحالية والقادمة.

وأشار إلى أن الحكومة تولي اهتماما بالبيئة البحرية والساحلية وصون مواردها الطبيعية، بالتزامن مع الطفرة التنموية التي تشهدها البلاد.

وأضاف الوزير أن تقنية استزراع وتربية الأحياء المائية تساهم بحوالي 50 بالمئة من الإنتاج العالمي من الأحياء المائية وذلك وفقا لمنظمة الأغذيـة والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

أحمد جمعة الزعابي: "تعزيز الأمن الغذائي وحماية البيئة البحرية وزيادة إنتاجها"

وشدد على تزايد أهمية التركيز على هذه التقنية وتطويرها على المستوى العالمي في ظل تناقص المخزون السمكي ومع ازدياد الطلب على الأحياء المائية، مشيرا إلى أن الصيد الجائر يعتبر أحد الضغوط التي تؤثر على استدامة المخزون السمكي.

وقال إن علامات الاستغلال المفرط للموارد المائية الحية وتدهور بعض النظم البيئية يعتبران من القضايا المهمة التي تواجهها الدولة.

وتأتي الاتفاقية بعد أن أظهرت التقارير تراجع كميات الصيد في الإمارات وانخفاض المخزون السمكي بنسبة حوالي 88 بالمئة في مياه الإمارات المطلة على الخليج العربي وبنسبة 94 بالمئة في مياه الدولة المطلة على بحر عمان، وفق مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بين عامي 2008 و2011، مقارنة بمسح آخر أجري في عام 1978.

وأشار الوزير إلى أن هذه النتائج إنذار وتنبؤ بما سوف تؤول إليه حالة الثروة السمكية والمصائد حيث أنه من المتوقع إذا استمر التدهور بنفس الوتيرة فإنه خلال العقدين القادمين ستختفي معظم الأسماك الاقتصادية القاعية من مياه الدولة الإقليمية.

وقال إن ذلك بمثابة ناقوس الخطر، الذي يدق مستقبل أرصدتها مما سيؤدي إلى اختلال وضع الأمن الغذائي والذي يعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية للحكومة.

وأوضح بن فهد أن صناعة تربية الأحياء المائية تعتبر أحد أسرع القطاعات المنتجة للأغذية نموا على المستوى العالمي وأن الوزارة تقوم بوضع الأسس لعمليات تربية وإنتاج الأحياء المائية عبر وضع الاشتراطات اللازمة للاستزراع المستدام وذلك ضمن استراتيجيتها لتعزيز المخزون السمكي والأمن الغذائي في الدولة.

مريم حارب: "برنامج لتعزيز الكوادر الوطنية في استزراع الأحياء المائية وتربيتها"

وأكد أن مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية سيكون له دور ريادي في مجال تطوير وتشجيع تقنية استزراع وتربية الأحياء المائية في الإمارات والمنطقة.

وقال إن المركز يستخدم المعرفة الحديثة والتقنية المتطورة والابتكار والإبداع في مجال إجراء الدراسات والأبحاث المتعلقة بالاستزراع السمكي، وإن المركز الذي تم إنشاؤه في عام 2013 سيبدأ الإنتاج بداية العام المقبل.

وسيعمل المركز على تغذية المحميات الطبيعية بالإصبعيات على امتداد سواحل الدولة من أجل حماية وتنمية الثروة السمكية من خلال طرح صغار الأسماك في مواقع تكاثر الأسماك في المياه الإقليمية الإماراتية.

وأكد الوزير أن الإمارات قطعت شوطا كبيرا في مجال استزراع الأحياء المائية عن طريق وضع الأسس الرئيسة لعمليات تربية وإنتاج الأحياء المائية عبر وضع الاشتراطات اللازمة لتنمية الاستزراع المستدام.

وقالت مريم حارب رئيسة الفريق الفني الذي يتابع مراحل تنفيذ المشروع إنه يعتبر من المشاريع الهامة لمبادرات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتعزيز الأمن الغذائي في الإمارات.

وأوضحت أنه سيتم طرح يرقات وإصبعيات الأسماك الاقتصادية محليا في العديد من المناطق البحرية المحمية. وسيتم إنتاج حوالي 5.3 مليون إصبعية من الأسماك في السنة الأولى ونحو 5.6 ملايين في السنة الثانية حتى يصل الإنتاج إلى 10 ملايين في السنة الثالثة من المشروع.

11