الإمارات قبلة لقوى دولية باحثة عن دور في التغييرات الاستراتيجية بالمنطقة

الدور المتعاظم لدولة الإمارات العربية المتحدة في حفظ التوازنات الكبرى بمحيطها يضيف مكانة عسكرية لمكانتها السياسية والدبلوماسية المعهودة ويجعلها محاورا ندا وقبلة لقوى عالمية باحثة عن ضمان دور لها في التحولات الاستراتيجية المفاجئة.
الثلاثاء 2015/09/22
القوى العالمية كثفت تواصلها مع الإمارات بعد الوقوف على فاعلية دورها

أبوظبي - عكس لقاءان جمعا أمس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، بكلّ من وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، ولويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية، الدور المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة كقوّة فاعلة في جهود حفظ الاستقرار في محيطها.

وقال مراقبون إنّ الدور الإماراتي الذي برز بشكل لافت من خلال انخراط هذه الدولة الخليجية بشكل فاعل في جهود التصدي لتنظيم داعش ضمن التحالف الدولي، وتأكّد أكثر من خلال مشاركتها المملكة العربية السعودية في تأسيس وقيادة التحالف العربي العامل على إعادة الشرعية إلى اليمن، هو ما جعلها قبلة لقوى دولية راغبة في ضمان دور لها في التغييرات الاستراتيجية الجارية في المنطقة بعد أن فاجأتها تلك التغييرات التي صنعت هذه المرّة بإرادة ومبادرة دول إقليمية، خليجية بالأساس.

وأشار هؤلاء تحديدا إلى كل من الولايات المتحدة وفرنسا رغم ما بينهما من اختلاف في سرعة التعاطي والتفاعل مع متغيرات المنطقة.

ففيما أبدت فرنسا اندفاعا لمشاركة الخليجيين معالجة ملفات المنطقة، ما جعلها تتقدّم بخطى ثابتة نحو التحوّل إلى الشريك الاستراتيجي الأول لهم، أظهرت الولايات المتحدة ترددا وتلكؤا جعلاها في مرتبة من يطارد الأحداث حفاظا على مكانتها التقليدية في المنطقة، خصوصا بعد أن أثبتت قوى إقليمية صاعدة في مقدمتها دولة الإمارات قدرة على المبادرة والفعل.

ولا يبدو توجّه قوى دولية كبرى مثل فرنسا والولايات المتحدة إلى الإمارات مجرد صدفة بقدر ما هو نتيجة بروز هذه الدولة الخليجية كقوّة إقليمية وازنة قادرة على لعب دور كبير في الحفاظ على توازنات المنطقة التي بدت مهدّدة من قبل إيران الطامعة في التمدد خارج حدودها عبر لعبة تحريك الأذرع التابعة لها.

ما يجري في اليمن درس تطبيقي عن الدور الذي تستطيع دولة الإمارات أن تؤديه مع دول خليجية وعربية

ويقول خبراء الشؤون الاستراتيجية إنّ ما يجري في اليمن بمثابة درس تطبيقي عن الدور الذي تستطيع دولة الإمارات أن تؤديه بالتعاون مع دول خليجية وعربية في نسج التحالفات وتوظيفها في مواجهة التهديدات التي تحف بالمنطقة.

وحسب هؤلاء فإن الإمارات لم توظف قوّتها السياسية والدبلوماسية فحسب، في تغيير الوضع في اليمن والذي حاولت إيران فرضه كأمر واقع عبر ميليشيات الحوثي المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بل إن هذه الدولة أظهرت امتلاكها لقوة عسكرية حديثة ومتطورة قادرة على حماية المنطقة ومصالح أبنائها.

وبعد أن شاركت الإمارات في تحرير مناطق شاسعة في اليمن، لا سيما عدن التي بدأت تتحوّل مركزا لإعادة السلطات الشرعية، إلى البلاد، شدت الدولة الخليجية ذاتها الانتباه بما تبذله من جهود، وما تظهره من قدرات تقنية وبشرية في إعادة الاستقرار للمناطق المحررة، وفي تطبيع الأوضاع فيها وإعادة الخدمات إلى سكانها.

وفاجأت دولة الإمارات مختلف المراقبين بحجم مشاركتها العسكرية في الحرب ضدّ الانقلابيين الحوثيين في اليمن، بأن رفعت قوام قوتّها هناك إلى فرقة كاملة عدا وحدات الدعم اللوجستي الأمر الذي لم يكن منتظرا من دولة صغيرة العدد مثل الإمارات.

وأهلت مختلف هذه المعطيات دولة الإمارات لأن تصبح محاورا ندا لقوى دولية في المجالات العسكرية، بعد أن كانت قبلة للقادة للسياسيين وكبار الفاعلين الاقتصاديين.

تغييرات استراتيجية فاجأت قوى عالمية حيث صنعت هذه المرّة بإرادة ومبادرة دول إقليمية خليجية بالأساس

ولا ينفصل عن هذه المكانة التي اكتسبتها الإمارات، اللقاء الذي جمع أمس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بوزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إنه جرى خلال اللقاء “بحث العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية فرنسا وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الصديقين”.

كما جرى خلال اللقاء بحث التعاون بين البلدين خاصة فيما يتعلق بالشؤون العسكرية والدفاعية وسبل تعزيز هذا التعاون وتنميته بما يحقق المصالح المشتركة.

وأضافت الوكالة إن الشيخ محمد بن زايد تبادل مع الضيف الفرنسي وجهات النظر حول مجمل القضايا ذات الاهتمام المشترك والمستجدات الراهنة وتطوراتها وجهود البلدين في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وفي نفس اليوم كان للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي لقاء مع الجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية بحثا خلاله علاقات التعاون بين البلدين، كما استعرضا العلاقات الثنائية خاصة ما يتعلق بالشؤون العسكرية ودعم التعاون والتنسيق الدفاعي بين البلدين وأهمية تعزيزه وتطويره بما يخدم المصالح المشتركة.

ووفق وكالة الأنباء الإماراتية فقد تم خلال اللقاء أيضا تبادل وجهات النظر حول المستجدات والأحداث الراهنة في المنطقة إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

3