الإمارات مختبر لتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة

طرح خلال أول اجتماع سنوي لمجالس المستقبل العالمية الذي انعقد بدبي، تقرير تحت عنوان “المخاطر العالمية”، الذي حدد مجموع التكنولوجيات الناشئة التي هي في حاجة للإلمام بمخاطرها والعمل على تطويرها للخروج بحوكمة أفضل. وتوصل التقرير إلى أن الخبراء يعتبرون الذكاء الاصطناعي والروبوتات على رأس المستجدات التكنولوجية التي من الضروري التحكم فيها وحسن تسييرها وإيجاد حلول مبتكرة لها لتكون ذات فعالية وتساعد على الوصول إلى تحقيق الثورة الصناعية الرابعة.
الأحد 2016/11/20
مصانع المستقبل دون بشر

دبي - أسفر أول الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية التي استضافتها دبي خلال الأيام الماضية، عن العديد من النتائج وعلى رأسها إطلاق الإمارات لأول خطة تنفيذية على مستوى العالم لتبني تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة عبر ستة محاور.

وتجري بهدوء وفي ثبات تحولات كبرى على نطاق لا يمكن أن نشهده إلا مرة واحدة في كل نصف قرن. يطلق على هذه التحولات اسم النسخة الرابعة للصناعة أو الثورة الصناعية الرابعة. إنها ثورة صناعية تستخدم الذكاء الاصطناعي والروبوتات بطريقة ستؤدي إلى تشغيل المصانع بدون بشر وإلى انتفاء ضرورة معظم الوظائف المكتبية.

وأوضح وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل الرئيس المشارك للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، محمد بن عبدالله القرقاوي، أن الخطة تترجم توجهات الثورة الصناعية الرابعة لتحويلها إلى حراك عالمي تقوده الإمارات التي ستنشئ أول مجلس للثورة الصناعية الرابعة على مستوى العالم.

وتابع القرقاوي أن من المحور الأول من هذه المحاور يشتمل على تصميم إطار حوكمة عالمي يضع الأسس العامة والأطر التشريعية والتنظيمية لتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة. ويحتوي المحور الثاني على إسهام حكومة الإمارات بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، في تأسيس مجالس الثورة الصناعية الرابعة.

ويتمثل المحور الثالث في إطلاق برامج لضم حكومات المنطقة لشبكة خبراء مجالس المستقبل العالمية في توجه يهدف لتعزيز دورها.

ويركز المحور الرابع على تعزيز دور الإمارات لتكون سباقة في بدء تطبيق المبادرات من خلال تأسيسها لأول مختبر عالمي مفتوح لتجربة وتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة وتسريع خلق أسواق عالمية لها.

محمد بن عبدالله القرقاوي: استضافة الإمارات لأول الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية، تؤكد مكانة دولة الإمارات كمنصة عالمية لاستشراف المستقبل

ويأتي هذا المحور بناء على ما تمّ اتّخاذه من خطوات فعلية من خلال التزام الحكومة بتطبيق مجموعة من المبادرات والاستراتيجيات ذات البعد المستقبلي في مجالات مثل البلوك تشين، والتنقل ذاتي القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي.

وأكد القرقاوي أن “استضافة الإمارات لأول الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية في دبي، تهدف إلى تقديم رؤى وأفكار مبتكرة، للتغلب على التحديات المستقبلية ذات الأولوية الاستراتيجية للمجتمعات الإنسانية، واقتراح أفضل السبل لتهيئة الحكومات والمجتمعات للثورة الصناعية الرابعة، كما تؤكد مكانة دولة الإمارات كمنصة عالمية لاستشراف المستقبل، وتعكس دورها الريادي في الجهود العالمية لتشكيل مستقبل أفضل للأجيال القادمة”.

وانعقد الاجتماع السنوي بدبي يومي 13 و14 نوفمبر الحالي، بحضور نخبة من أبرز الخبراء وقادة الفكر من شبكة المنتدى لمجالس المستقبل العالمية التي تضم 35 مجلسا عالميا، وذلك بهدف تبادل الخبرات والآراء لمواجهة التحديات العالمية والمحلية الطارئة والأكثر أهمية في العالم.

وقدم المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال ما اعتبر أكبر تجمع في العالم لتوليد الأفكار والمبادرات المستقبلية في ضوء الثورة الصناعية الرابعة، نتائج دراسة مسحية أجراها مع حوالي 900 خبير شملهم تقرير المنتدى الخاص بالمخاطر العالمية، بحضور أكثر من 700 خبير من مختلف أنحاء العالم لبّوا الدعوة لتوليد الأفكار والحلول لإعداد العالم لمواجهة عالم جديد.

ووفق الخبراء المستطلعة آراؤهم فإن التكنولوجيا، ولكي تتمكن من تحقيق أقصى إمكاناتها وتساعد في تحسين حياة الإنسان ومواجهة التحديات العالمية، لا بد من حوكمتها للتأكد من تسخيرها بالشكل الأمثل.

وجاء الذكاء الصناعي والروبوتات في صدارة قائمة التكنولوجيات التي نحتاجها لتحقيق الحوكمة الجيدة، لأن إيجاد نظام حوكمة يساعد التكنولوجيا على تحقيق أقصى إمكاناتها.

وكشف تقرير المخاطر العالمية 2016 الذي تم إعداده بالتعاون مع شركاء استراتيجيين هم مجموعة شركات مارش وماكلاين، ومجموعة زيورخ للتأمين، عن أن الخبراء صنفوا التكنولوجيات الناشئة التي نحتاجها للوصول إلى حوكمة أفضل، بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات، هي الاهتمام بالتكنولوجيا الحيوية والتقاط الطاقة والتخزين والنقل.

وكانت تقنيات البلوك تشين ضمن المراتب العشر الأولى من مجموع التكنولوجيات الأخرى، في حين احتلت التوزيعات المسجلة في المركز الرابع، لا سيما وأن التقرير رجح أن تمثل التكنولوجيا الأكثر تأثيرا في حياة البشر مستقبلا، بدءا من الخدمات المصرفية وصولا إلى القطاع الفلاحي.

خبراء: التكنولوجيا، ولكي تتمكن من تحقيق أقصى إمكاناتها وتساعد في تحسين حياة الإنسان ومواجهة التحديات العالمية، لا بد من حوكمتها للتأكد من تسخيرها بالشكل الأمثل

وكان المركز الخامس من نصيب الهندسة البيولوجية التي تعتبر نوعا من الحلول لمشكلة تغير المناخ الذي ما يزال محل دراسات بحثية وميدانية. أما المراتب المتبقية فجاءت التكنولوجيا العصبية في المركز السادس، واحتل انتشار أجهزة الاستشعار المتصلة المركز السابع، في حين كان المركز الثامن من نصيب والحوسبة الكمية.

وتذيلت القائمة المواد المتقدمة والمواد النانوية في المركز التاسع وكان المركز العاشر والأخير من نصيب تكنولوجيا الفضاء.

وأوضحت مارغريتا دريزنيكهانوز رئيس قسم التنافسية والمخاطر العالمية، وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي أنه “على الرغم من أن التكنولوجيات الجديدة تعد بمستقبل أفضل، إلا أنه من الواضح أن علينا العمل أكثر لنساعد هذه التكنولوجيات على تحقيق أقصى إمكاناتها، وهذا لا يعني إدارة المخاطر المرتبطة بها فقط، وإنما وضع الخطط التنظيمية اللازمة التي تمكّن الأسواق والأفراد من تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الفرص”.

وقال جون درزيك، رئيس إدارة شؤون المخاطر العالمية والتخصصات في شركة مارش بالولايات المتحدة الأميركية، “كشفت التطورات السريعة في مجال الذكاء الصناعي لنا بأن آليات الحوكمة الحالية لا تكفي لمواجهة المخاطر”.

18