الإمارات والسعودية تضخان وقودا إضافيا لقاطرة العمل الخليجي المشترك

الخميس 2014/05/22
ارتفاع مستوى التمثيل بالاجتماع تضمن بحد ذاته رسالة عن علو سقف أهدافه

أبوظبي - القرار الإماراتي السعودي بإنشاء لجنة عليا مشتركة تعمل على تنفيذ رؤية قيادتي البلدين يلاقي أصداء إيجابية لدى نخب سياسية وفكرية ربطته بالظروف المحيطة بالإقليم، واعتبرته من ثم خطوة استراتيجية تنبئ بنقلة نوعية في العمل الخليجي المشترك.

أثار قرار كلّ من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إنشاء لجنة عليا مشتركة تعمل على تنفيذ رؤية قيادتي البلدين، تفاعل نخب سياسية وفكرية خليجية وعربية، رأت في القرار بعدا استراتيجيا مؤسّسا على قراءة معمّقة للمتغيرات المتسارعة إقليميا ودوليا، وجانبا استشرافيا استباقيا لنتائج تلك المتغيرات للتوقّي ممّا تطرحه من تحديات ومخاطر على أمن الإقليم واستقراره، وللاستفادة أيضا مما يتاح من فرص وإمكانيات في تمتين البناء الخليجي، على مختلف الصعد.

وكانت الدولتان اتفقتا في لقاء جمع الثلاثاء في العاصمة الإماراتية، بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي والأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير داخلية المملكة، على إنشاء لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري خارجية الدولتين تعمل على تنفيذ الرؤية الاستراتيجية لقيادتي البلدين “وصولا إلى آفاق أرحب وأكثر أمنا واستقرارا لمواجهة التحديات في المنطقة”.

وعكست أمس الصحافة الخليجية والعربية أهمية القرار، من خلال الإجماع على وصفه بـ”الاستراتيجي”، وربطه بالمتغيرات في الإقليم وحوله.

وانطلق بعض المحلّلين في قراءة الحدث بدءا من ارتفاع مستوى تمثيل البلدين في الاجتماع الذي أُعلن القرار على إثره، معتبرين أنّ حضور وزيري الخارجية والداخلية السعوديين إلى الإمارات واجتماعهما بالشيخ محمد بن زايد، مثّل بحدّ ذاته رسالة واضحة من البلدين بشأن علوّ مستوى التنسيق بين الدولتين وإصرارهما على مقاربة قضايا المنطقة بشكل جماعي. ورأى آخرون أنّ القرار الإماراتي السعودي مثّل إيذانا بانتقال بلدان الخليج بشكل عملي إلى مرحلة التعويل الكامل على الذات في القضايا الاستراتيجية، بما في ذلك حماية الإقليم والحفاظ على استقراره، والتقليل إلى أقصى الدرجات من التعويل في ذلك على التحالفات مع الخارج، دون أن يعني ذلك التراجع عن العلاقات الممتازة لدول الخليج بقوى عالمية.

وشرح هؤلاء أن أبوظبي والرياض قرأتا بشكل جيّد ومعمّق انكفاء الولايات المتحدة واضطرارها إلى اتباع سياسات لا تخدم بالضرورة مصالح دول المنطقة، ومثال ذلك مقاربة واشنطن للملف النووي الإيراني والملف السوري.

وأكّدوا أن ما سمعته القيادات الإماراتية والسعودية من تطمينات أميركية بشأن مواصلة الالتزام بأمن المنطقة لم يثن المسؤولين الإماراتيين والسعوديين على مواصلة العمل الجماعي للإمساك بزمام المبادرة، معتبرين قرار إنشاء “اللجنة المشتركة”، إحدى ثمرات ذلك العمل.

أنور محمد قرقاش: التطوير الاستراتيجي للعلاقة الإماراتية السعودية ينقلها إلى آفاق أرحب

وبشأن ما يمكن أن يوجّه من نقد للخطوة الإماراتية السعودية، على اعتبارها عملا ثنائيا موازيا للعمل الجماعي الذي يُفترض أن يتم في نطاق مجلس التعاون الخليجي، حرص مراقبون على نفي وجود أي تناقض بين الجانبين. وأكّد بعضهم أن العمل الثنائي يصب حتما في خدمة العمل الجماعي الأشمل الذي يحتاج دائما إلى قاطرة، مستدلّين بالمثال الألماني الفرنسي في الاتّحاد الأوروبي.

وعبّر البعض عن هذا الاتجاه بوضوح معتبرا “أن أية محاولة لقراءة الاتفاق على أنه يستهدف وحدة الجسم الخليجي ستكون قراءة مغلوطة بل على العكس تماما فإن البلدين بما يملكانه من رصيد قوي إقليميا وعالميا سيشكلان قوّة إضافية وزخما جديدا للعمل الخليجي المشترك”.

ولم تغب الظروف الموضوعية المحيطة باتخاذ القرار السعودي عن تحليلات المراقبين، بما في ذلك ظهور محاولات لشق الصفّ الخليجي، بإقحام أفكار ومخططات جماعات مسقطة عليه.

وأشار بعض هؤلاء بشكل مباشر إلى “الأزمة التي أشعلتها قطر مؤخرا بخروجها عن الصف الخليجي والتغريد خارج سربه وعدم التزامها بما نص عليه اتفاق الرياض الذي مرّ على توقيعه من قبل دول مجلس التعاون أكثر من شهر والذي جاء بعد قيام الإمارات والسعودية والبحرين بسحب السفراء والتهديد بخطوات لاحقة إن لم تعد الدوحة إلى الصف الخليجي”.

إلى ذلك عكست مواقع التواصل الاجتماعي، الاهتمام الواسع بقرار إنشاء لجنة إماراتية سعودية عليا مشتركة تعمل على تنفيذ رؤية قيادتي البلدين، حيث وصف أنور قرقاش وزير الشؤون الخارجية الإماراتي، على تويتر خطوة البلدين بأنها قرار يخدم “تطوير العلاقات استراتيجيا نحو مستقبل مستقر مزدهر”، معتبرا “استقرار وازدهار الإمارات مرتبط باستقرار وازدهار السعودية والعكس صحيح والتطوير الاستراتيجي للعلاقة ينقلها إلى آفاق أرحب لخير الشعبين”.

كما نقل الإعلام السعودي بدوره تفاعل نخب سياسية وفكرية مع القرار الذي يغيب عن أهدافه تحقيق أكبر قدر من الرفاه الاجتماعي والازدهار الاقتصادي، ومن ذلك قول الخبير الاستراتيجي علي التواتي “إن هذه الخطوة قد تقود إلى اتحاد من نوع ما، مضيفا أن أي تجمع إقليمي يحتاج إلى نواة قوية”.

فيما نُقل عن المحلل السياسي فضل البوعينين قوله “إن التنسيق الاستراتيجي بين المملكة والإمارات غاية في الأهمية لتحقيق أمن الخليج واستقراره ودعم الدول العربية الفاعلة”، مشددا على أنّ “الاتفاق على إنشاء لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري الخارجية في البلدين، سيسهم في توحيد الرؤى الاستراتيجية والخطوات التنفيذية الكفيلة بإرساء الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والدول العربية، وسيساعد في دعم الجهود المبذولة لتحقيق الاتحاد الخليجي وإن ارتبط بثلاث دول في مرحلته الأولى”.

3