الإمارات والسعودية توظفان البلوك تشين في التعاملات المالية

التعامل بعملة رقمية موحدة خطوة تعطي زخما كبيرا لخطط ترسيخ التجارة الإلكترونية، وصلابة النظام المصرفي للبلدين تسمح باستكشاف المستقبل.
الخميس 2018/12/13
لا حاجة للأوراق النقدية بعد اليوم

عزّزت الإمارات والسعودية مستوى التنسيق المالي بتوظيف البلوك تشين في الدفوعات التجارية، وسط ترجيحات المحللين بأن تعطي التجربة زخما جديدا لوتيرة تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين وفي منطقة الخليج بشكل عام بفضل صلابة الأنظمة المصرفية.

أبوظبي - كشف محافظ مصرف الإمارات المركزي، مبارك راشد المنصوري أمس دخول بلاده في استخدام عملة رقمية مشتركة مع السعودية للقيام بالدفوعات التجارية.

وقال في مؤتمر للتكنولوجيا المالية في أبوظبي إن “البنكين المركزيين في الإمارات والسعودية دشنا نظاما للتحقق من جدوى تقنية دفاتر الحسابات الموزعة لتسهيل عمليات التسوية عبر الحدود”، مشيرا إلى أن العملة الرقمية مدعومة بعملات النقد الإلزامي للبلدين.

ويراهن البلدان على التكنولوجيا المالية التي يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في تحسين الشمول المالي، وهو تقديم خدمات مالية بتكلفة ميسورة.

وتأتي الخطوة ضمن مسار ترسيخ التجارة الإلكترونية، وباعتبارها المرة الأولى، التي تشهد تعاون سلطات نقدية من بلدين مختلفين لاستخدام تلك التقنية في الدفوعات المالية.

ويقول محللون إن تحركات السعودية والإمارات نحو التعامل بعملة رقمية موحدة ستسهم في تقنين أوضاع هذه العملات وتحمي المتداولين بها من أي مخاطر قد يتعرضون لها.

أحمد الخليفي: العملة الرقمية سيتم إصدارها للمصارف فقط لإتمام عمليات محدودة
أحمد الخليفي: العملة الرقمية سيتم إصدارها للمصارف فقط لإتمام عمليات محدودة

وتعتبر العملات الرقمية، عملات افتراضية مشفرة ولها رقم تسلسلي ويتم التعامل بها عبر شبكة الإنترنت وعادة لا يخضع هذا النوع من العملات للرقابة، لكن الأمر سيكون مختلفا في السعودية والإمارات على ما يبدو.

وكان أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودية (البنك المركزي) قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن “المؤسسة بدأت مؤخرا بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي في مشروع لإصدار عملة رقمية واستخدام تقنيات البلوك تشين للمدفوعات بين المصارف من الطرفين في المدفوعات عبر الحدود”.

وأوضح أمام مؤتمر المالية الإسلامية الرابع المنعقد مؤخرا بعنوان “البلوك تشين والعقود الذكية والتمويل الإسلامي”، أن العملة الرقمية الموحدة تُعد تمثيلا رقميا مشفرا للعملة، ولا تحلّ محلّ العملة الرسمية.

ولفت الخليفي إلى أن العملة الرقمية الجديدة سيتم إصدارها للمصارف فقط بهدف تنفيذ عمليات محدودة وفق إطار برنامج المشروع التجريبي.

وتعدّ البلوك تشين تقنية تعمل بموجبها العملات الرقمية المتداولة في بعض أسواق العالم، حيث يعتبرها خبراء بمثابة الطفرة النوعية التي ستؤدي إلى ظهور الجيل الثاني من الإنترنت حين يتم تبنّيها بشكل واسع باعتبار أنها ستقدّم فرصا كبيرة لدعم اقتصادات الدول.

وتتيح التجربة للبلدين الخليجيين فرصة لدراسة البنية التحتية التقنية، التي من خلالها ستتم دراسة العملات الرقمية وكيفية إصدارها وتداولها، بالإضافة إلى عمليات المطابقة والتسويات.

والعملة الرقمية الجديدة، مختلفة عن الافتراضية مثل بيتكوين التي يُحذّر من المضاربات فيها، كونها لا تخضع إلى مراقبة السلطات المالية في أي دولة، مثل بقية العملات التقليدية الموجودة في العالم.

ويرى مصرفيون أن السعودية والإمارات لديهما كافة الإمكانيات للتعامل بالعملة الرقمية، خاصة على مستوى البنية التحتية فضلا عن متانة نظامهما الماليين.

ويؤكد الخليفي أن المشروع التجريبي للعملة الرقمية يهدف إلى فهم التقنيات المستخدمة والتأثيرات الفنية والتشغيلية على البنية الحالية، وستتزامن معه دراسات أخرى لتحديد تأثير إصدار عملة مركزية رقمية على السياسات النقدية.

وفي ظل التغيرات العالمية المتسارعة في مجال الثورة الصناعية والتقنيات الرقمية الحديثة، تراقب العديد من الجهات بما فيها البنوك المركزية تطورات ما يسمى بالأصول المشفرة وتقنيات البلوك تشين والدفاتر الموزعة.

ورغم سقف الطموحات المرتفع لإنجاح هذه التجربة، إلا أن محسن الزهراني، نائب الرئيس للاستراتيجية والتميز بمؤسسة النقد العربي السعودي، يرى أن تقنية البلوك تشين لازالت تعاني من تحديات لها علاقة بسرعة وتكاليف تنفيذ العمليات ولازال لديها تحديات تتعلق بالخصوصية.

مبارك راشد المنصوري: المركزي يعكف على خطة استراتيجية لتطوير التكنولوجيا المالية
مبارك راشد المنصوري: المركزي يعكف على خطة استراتيجية لتطوير التكنولوجيا المالية

ونسبت وسائل إعلام محلية للزهراني قوله في وقت سابق “ننظر لهذه التقنية عن قرب، ونعتقد أنها لم تصل لمرحلة النضج كتقنية، وهنالك جهات كثيرة سواء كانت حكومية أو شركات تحاول دراسة حالات مختلفة باستخدام التقنية”.

وشهدت السياسات الإصلاحية في السعودية في العامين الماضيين العديد من التطورات، والتي تهدف في مجملها إلى تعزيز البنية التحتية في كافة المجالات والتوجه نحو اقتصاد يتسم بالتنوع والاستدامة في النمو.

وكانت مؤسسة النقد السعودي قد أطلقت في الربع الأول من العام الجاري مبادرة برنامج “ريبل التجريبي”، وسط توقعات بأن تخفض هذه التقنية كلفة المدفوعات وتحسن تجربة المستثمرين.

وبحثت الإمارات والسعودية قبل عقد من الزمن إمكانية إطلاق عملة موحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، لكن المشروع لم يكلل بالنجاح بعد انسحاب الإمارات.

ويتوقّع خبراء نموّ التبادل التجاري بين الجارين الخليجيين مع تسارع تنفيذ مشاريع وشراكات استثمارية واسعة، في إطار “رؤية الإمارات 2021” و”رؤية السعودية 2030” وجهود البلدين لتنويع الاقتصاد بعيدا عن عوائد النفط.

وفي مارس الماضي، تسارعت وتيرة الجهود التي يقودها البلدان لإنشاء طريق حرير خليجي يربط معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية ويمتد من الموانئ الإماراتية العملاقة إلى مشروع مدينة نيوم السعودي، خاصة بعد خطوات التحوّل الاقتصادي التي اتخذتها الرياض.

10