الإمارات واليابان تضفيان بعدا استراتيجيا على تعاونهما

تعاون ثنائي وقضايا إقليمية ودولية في مباحثات الشيخ محمد بن زايد ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.
الثلاثاء 2018/05/01
الإمارات وجهة لكبار المسؤولين الدوليين

أبوظبي – جدّدت دولة الإمارات العربية المتّحدة واليابان عزمهما على توثيق الشراكة بينهما وتوسيع مجالاتها، على أساس من المصالح المتبادلة والقيم المشتركة خدمة لـ”السلام والتنمية والاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي ونشر قيم التسامح والتعايش والحوار”، كما ورد على لسان الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، خلال مباحثاته الاثنين مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وجاءت زيارة آبي إلى الإمارات، بحسب مراقبين، لتمثّل من جهة امتدادا للتواصل الكثيف بين أبوظبي وطوكيو ورغبتهما في الارتقاء بعلاقاتهما إلى مدار استراتيجي، ولتعكس من جهة ثانية تحوّل دولة الإمارات باستقرارها وحيوية اقتصادها ونجاح منوالها التنموي، إلى قطب جاذب للشركاء من مختلف دول العالم وأكثرها تطورا.

وفي دليل على ذلك، أشار المراقبون إلى أنّ زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى الإمارات جاءت غداة زيارة مماثلة للمستشار النمساوي سيباستيان كورتز كان قد أجرى خلالها مباحثات معمّقة مع الشيخ محمّد بن زايد، وشهد معه توقيع اتفاقية في مجال الطاقة ومذكرة تفاهم في مجال التعليم الجامعي.

وفيما كان آبي يختتم زيارته للإمارات، كان يانغ جيتشي المبعوث الخاص للرئيس الصيني وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي يحلّ بأبوظبي ويجري محادثات مع وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بشأن “علاقات الصداقة القائمة بين دولة الإمارات والصين والسبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها”.

العلاقات المتميزة التي ربطتها الإمارات مع دول متقدمة تخدم برنامجها لجلب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوطينها

وتمّ خلال اجتماع ولي عهد أبوظبي مع رئيس الوزراء الياباني بحث علاقات التعاون بين الإمارات واليابان وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ومجمل القضايا الإقليمية والدولية.

وتخدم العلاقات المتميّزة التي نجحت الإمارات في ربطها مع دول متقدّمة علميا وتكنولوجيا مثل كوريا واليابان وغيرهما، برنامجا إماراتيا واضحا لجلب العلوم والتكنولوجيات الحديثة وتوطينها والتحوّل في الأمد المتوسّط إلى إنتاجها محلّيا بدل الاكتفاء باستيراد منتجاتها.

ووصف الشيخ محمّد بن زايد العلاقات الإماراتية اليابانية بالاستراتيجية، لافتا إلى القفزات النوعية التي سجّلتها على مدار السنوات الماضية، ومبرزا الأهمية التي توليها الإمارات للتعاون مع اليابان في “مجالات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار والصناعة وغيرها من المجالات التي تخدم استراتيجية التنمية الإماراتية، القائمة على التنويع الاقتصادي، وبناء الاقتصاد المبني على المعرفة”، ومعتبرا أنّ “أهم ما يميز العلاقات الإماراتية اليابانية أنها علاقات متجدِّدة وشاملة، لا تقتصر على الجوانب السياسية أو الاقتصادية فحسب، وإنما تمتدّ إلى الجوانب الثقافية والتنموية والإنسانية”.

وفي المجالين السياسي والدبلوماسي اعتبر ولي عهد أبوظبي “أن اليابان تمثل قوة استقرار وسلام في القارة الآسيوية، وتحظى سياستها الخارجية بالتقدير والاحترام على مستوى العالم كله”، قائلا إنّ ذلك من بين “العوامل المهمة التي تعزز العلاقات الإماراتية اليابانية”، ومشدّدا على أنّ “دولة ‏الإمارات من خلال نموذجها ونشاطها الدبلوماسي تسعى إلى المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة التي عانت خلال العقد الماضي من عدم الاستقرار”.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء الياباني إنّ علاقات بلاده لا تقتصر على الاقتصاد والطاقة بل تشمل العديد من المجالات، معبّرا عن رغبته في أن تتطور العلاقات في المجالات السياسية والدفاعية والتعليم والزراعة والتكنولوجيا.

‏ وشهد رئيس الوزراء الياباني خلال زيارته إلى الإمارات عقد منتدى الأعمال الإماراتي الياباني الذي تحدّث فيه كبار المسؤولين التنفيذيين في مجموعات الشركات اليابانية، وسلطوا الضوء على المشاريع الجارية حاليا في الإمارات، والمشاريع المستقبلية.

شراكة مثمرة
شراكة مثمرة

وتعتبر الإمارات أكبر الشركاء التجاريين لليابان في الشرق الأوسط، وهي تستقطب نحو ثلث تعاملات طوكيو التجارية في المنطقة، كما أنّها ثاني أكبر مصدر للنفط إلى اليابان، وقد زودت طوكيو العام الماضي بنحو ربع حاجاتها النفطية.

وفي فبراير الماضي أعلنت شركة “بترول أبوظبي الوطنية” (أدنوك) أنها منحت “إنبكس” اليابانية حصة 10 بالمئة في امتياز حقل نفطي في صفقة بلغت قيمتها 600 مليون دولار.

وفي 2017 ارتفع التبادل التجاري بين الإمارات واليابان بنسبة 10.5 بالمئة إلى 28 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صادرات اليابان 7.2 مليار دولار بتراجع 10 بالمئة عن العام السابق، بحسب أرقام يابانية رسمية.

وتعليقا على حضور شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني أشغال منتدى الأعمال الإماراتي الياباني اعتبرت وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام” في تقرير لها أنّ أجندة المنتدى “شكّلت نقطة تحول جديدة في تعزيز علاقات التعاون المتميزة بين دولة الإمارات واليابان وعلى نحو يستشعر صواب النهج الذي توسع بينهما في السنوات الأربع الماضية وأثمر عن شراكات ضخمة جمعت القطاعين العام والخاص في كلا البلدين وذلك وفقا لما أكده مسؤولون شاركوا في المنتدى”. وأضاف التقرير أنّ حضور آبي لأعمال المنتدى إلى جانب كبار المسؤولين الإماراتيين “يعكس مدى الأهمية الكبيرة التي توليها اليابان أحد أكبر عمالقة شرق آسيا اقتصاديا لترسيخ علاقاتها على مختلف الصعد مع دولة الإمارات التي دخلت مرحلة تنويع الشراكات الاقتصادية بعد أنّ ركزت في السابق على التعاون في مجال النفط”.

كما نقلت إشارة مسؤولين إلى حرص القيادة الإماراتية على تعزير العلاقات مع عمالقة شرق آسيا الثلاثة؛ اليابان والصين والهند. وقال جمعة الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد الإماراتية إن الإمارات أصبحت “تشكل نموذجا في التنمية المستدامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، على نحو يؤهلها لأن تكون الشريك الاستراتيجي الذي تتمناه جميع دول العالم”.

3