الإمارات .. ودعم الشعب التونسي الكريم

الثلاثاء 2016/01/26

إنه من المؤلم عندما يطالعك رأس الهرم السياسي السابق في تونس المنصف المرزوقي وفي قناة أجنبية ليتهم دولة عربية شقيقة مثل دولة الإمارات بأنها ضد الثورات العربية. لم تكن منصفا هذه المرة في اتهامك وأنت من عانى الأمرين من ظلم النظام السياسي السابق في بلدك وأجبرك على اللجوء السياسي لسنين طويلة لدى باريس. وكمواطن عربي أطرح عليك بعض التساؤلات التي توضح لنا حجم التدخل الإماراتي في تونس وأفسد عليك لذة العيش هناك. هل الإمارات هي من أرغمت الشعب التونسي في انتخابات الرئاسة، والتي شهدت لها بنفسك على أنها شفافة، على عدم انتخابك رئيسا أم أن برنامجك السياسي وأداءك المتخبط هما من حث شعب تونس على عدم انتخابك؟

هل الإمارات هي المسؤولة عن ازدياد حجم العمليات الإرهابية في تونس بعد هزيمة أحزاب الإخوان المسلمين في الحياة السياسية التونسية وتصدير الإرهابيين إلى محرقة سوريا والعراق، أم أنها محاولات يائسة لاستعادة الحكم الإخواني في تونس بعد فشله الذريع في تحقيق أماني الشعب التونسي؟

هل الإمارات مسؤولة يا سيادة الرئيس السابق عن سرقة أموال المساعدات الإنسانية التي تقدم للشعب التونسي، أم أن المسؤولين التونسيين هم من يجب أن يساءلوا عن تنفيذ المشاريع التي تعلن دولة الإمارات عن تمويلها؟

دولة الإمارات التي تربعت على عرش المساعدات الإنسانية وفاق إنفاقها ودعمها للشعوب العربية ما أنفقته أوروبا مجتمعة لن تتوقف عن دعم الشعب التونسي الشقيق، وهي لا تدعم الرئيس التونسي بل الشعب التونسي. وإن كان المنصف المرزوقي الذي لم يسعفه جلده السياسي في إخفاء توجهاته المقصود منها حشد دعم الإخوان عند الترشح للرئاسة المقبلة معترضاً على الدعم الإماراتي للأشقاء في تونس فليثبت لنا بالأدلة صحة ادعاءاته ولا يعتمد على مقولة “الكل يعلم”.

سياسة الإمارات الخارجية واضحة. وهي خط لطالما التزمت به عبر السنين وعبرت عنه في كل المنابر الدولية بأنها ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعداؤها لتنظيم الإخوان أيضا جلي وتصنيفها له على أنه تنظيم إرهابي جاء على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي بعد أن ذاقت من مخططاته الويلات ومس أمنها الوطني. أما عن محبة التونسيين للإمارات فلا نسأل عنها المنصف المرزوقي الذي لم ينعم بالدفء الوطني بل الأحرار من أهل تونس الذين تربطهم بأهل الإمارات علاقات أخوة من أمدٍ طويل والعائلات التونسية التي عاشت على أرض الإمارات لفترة طويلة معززة مكرمة.

المعروف عن الشعب التونسي أنه شعب مثقف ومضرب المثل في التبصر بخفايا الأمور، ويفلس معه السياسي الذي يؤمن بنظرية المؤامرة أو الذي يحاول التلاعب بمشاعره. هذا الشعب الذي تحاول تحجيم عقله يا سيادة الرئيس هو من عرف بخلو جعبة الإخوان من أي برنامج سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي يهدف إلى الارتقاء بمستواهم، فقرر التخلي عنهم وعمن يساندهم في أول انتخابات رئاسية وبرلمانية، هذا الشعب لم يقبل أن تكون الأموال الإيرانية والسياح الإيرانيين سببا لنموه الاقتصادي بل فضل عروبته ونزهها عن التدنيس.

إذا كنت تنوي الترشح لرئاسة الشعب التونسي فعليك أن تجد لك مكانا لائقا في قلبه، وأن تضع برنامجا سياسيا يقبله الشعب وتستطيع إدارتك تنفيذه، لا أن يكون برنامجا خاويا يبيع الأحلام ويجلب الآلام. خاطب عقله وتلمّس احتياجاته ولا تذرف دموع التماسيح، فهي لا تنطلي عليه، واحفظ عينيك مفتوحتين للسهر على أمنه واستقراره. وأخيرا سيدي الرئيس السابق أرجو أن تفهم أن كلامك لن يثنينا عن محبة إخواننا التونسيين، ولن يردعنا عن الوقوف في صفهم وتقاسم لقمة العيش معهم لأننا وببساطة نحبهم فقط ولا ننوي الترشح لرئاستهم أو لعب دور في رسم مستقبل بلادهم.

كاتب إماراتي

9