الإمارات وقطر أو طبيعة الخلاف بين ثقافة الحياة وثقافة الموت

الثلاثاء 2017/07/11

لماذا يدفع النظام القطري بأبواقه الإعلامية ومرتزقته في المنطقة العربية وخارجها إلى التركيز على معاداة دولة الإمارات العربية المتحدة، ومحاولة الإساءة إليها وإلى رموزها ومواقفها بمناسبة ودون مناسبة؟

ولماذا يحاول النظام القطري وأتباعه وأنصاره وجماعاته وميليشياته اختصار الأزمة التي يواجهونها مع الوطن العربي والعالم في موقفهم مع دولة الإمارات العربية المتحدة؟

وما الذي يدفع بنظام الدوحة إلى تخصيص ميزانيات ضخمة لتجنيد ماكينات عابرة للدول والقارات لا همّ لها إلا التحامل على دار زايد؟ بل وما الذي يجعل حلفاءه من العناصر الإرهابية يستهدفون مصالح إماراتية كما حدث مع سفارة الإمارات في طرابلس في 25 يوليو 2013، وعلى موكب الإغاثة الإماراتي في الصومال في 24 يونيو 2015، وعلى وفد الإغاثة الإماراتي في كندهار الأفغانية في 11 يناير 2017؟

حري بنا أن ننظر مليا إلى طبيعة التناقض الحاصل بين عقيدتي الحكم في البلدين، وبين الرؤى والتوجهات الفكرية والمبدئية والأخلاقية والاستراتيجية لكل منهما.

إذ نحن أمام مشروع إماراتي حضاري تقدمي وحدوي منفتح ومنطلق نحو المستقبل بشعار التميز ونشر السعادة والطاقة الإيجابية بين أبناء شعبه وأمته، ومشروع قطري تآمري انفصالي مندفع لبث الفوضى والفتنة والخراب بعقيدة إخوانية رجعية، لا ترى مانعا في قتل ثلث البشر للسيطرة على الثلثين من قبل الجماعة الإرهابية، وفق عقيدة سيد قطب، التي يبشر بها يوسف القرضاوي.

فأن تكون مع دولة الإمارات العربية المتحدة فأنت مع أمة عربية واحدة موحدة، ومع كيان خليجي قوي ومتضامن، ومع قيم حضارية إسلامية سمحاء لا تعرف التكفير والتخوين والتمييز والإقصاء والإلغاء، وأنت مع السلام والأمان والاستقرار والتميز والانفتاح على العالم ومع التضامن البشري والتعاون بين الشعوب والأمم، وأنت مع البناء والعمران والمساواة والعدالة وزرع الابتسامة على شفاه المحرومين، ومع إسعاد المواطن والمقيم، وإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج من خلال أيادي الخير الممتدة، وأنت مع نصرة المظلوم، واحترام سيادة الدول، وخصوصية المجتمعات، ومع التثاقف والحوار والتوافق واحترام الآخر والقبول بالمختلف، بمعنى آخر: أنت مع الحياة في أرقى تجلياتها ومع السياسة في أنقى أخلاقياتها ومع الإنسانية في أعمق مبادئها وأنبل أهدافها.

أن تكون مع قطر، فأنت طبعا مع القتال والسلاح والعتاد والذخيرة والحروب والغنائم ومع جماعة الإخوان

وأنت مع الإمارات، فذلك يعني بالأساس أنك ضد التآمر والعدوانية والشر والحقد والكراهية والإرهاب وسفك دماء الأبرياء والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وبث الفوضى ونشر الفتن واستعمال القيم والدين للأغراض السياسية والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية والطائفية، وأنت مع الإمارات يعني أنك ضد التمييز والتفرقة بين البشر، وضد الخيانة والمكر والتلاعب بمصائر الشعوب، وضد نشر الأكاذيب والأباطيل وتزييف الحقائق وتزوير الوقائع، ورفع معاول الهدم وخناجر الغدر في وجه الشقيق والصديق والأخ والجار والإنسان حيثما كان.

أما أن تكون مع قطر، فأنت ضد دولة الإمارات العربية المتحدة وقادتها وشيوخها، وضد المملكة العربية السعودية والملك سلمان، وضد الاستقرار في دولة البحرين، وضد مصر شعبا وجيشا ورئيسا وحكومة ونظام حكم، وضد الأمن والقضاء والجمارك والرقابة الإدارية والمخابرات العامة والعسكرية في أرض الكنانة، وضد جمال عبدالناصر وثورة 23 يوليو 1952 والضباط الأحرار وتأميم قناة السويس والسد العالي، وضد إعلام مصر وفنانيها وكل من دعموا ثورة 30 يونيو 2013، وضد الأزهر والإمام الأكبر ومفتي مصر ورموز الوسطية، وضد الأهرام وأبوالهول والبابا شنودة والبابا تواضروس والكنائس والمسيحيين واليهود، وضد الحبيب بورقيبة والدولة الوطنية في تونس، وضد السلطة الفلسطينية ومحمود عباس وتراث ياسر عرفات، وضد الجيوش العربية جميعها، وضد الجيش الوطني الليبي وقائده العام المشير خليفة حفتر، وضد الوطنية والقومية والديمقراطية والاشتراكية والعلمانية والشيوعية والليبرالية والحريات العامة والثقافة الإنسانية، وضد شعارات التسامح والمحبة والسلام والتضامن بين الشعوب والأمم، وضد الصباحات المشرقة والألوان المبهجة، وضد الإعلام والأناشيد والأغاني الوطنية، ببساطة أنت ضد كل ما لا يروق للإخوان والجماعات الإرهابية، وكل ما يزعج القرضاوي ولا يعبّر عن انعزالية الحَمَدين (بن خليفة وبن جاسم).

وأن تكون مع قطر، فأنت طبعا مع القتال والسلاح والعتاد والذخيرة والحروب والغنائم ومع جماعة الإخوان وحسن البنا وسيد قطب وزينب الغزالي وعمر عبدالرحمان والخميني ونظام الملالي وحكم المرشد ومرسي وتركيا الأردوغانية وحماس ونكسة 1967 والعلاقات التحتانية مع الصهاينة والإيباك وباراك أوباما وهيلاري كلينتون ومع الجزيرة وفجر ليبيا والجماعة المقاتلة وأنصار الشريعة والحرس الثوري وجبهة النصرة وحزب الإصلاح وسرايا الدفاع عن بنغازي واتحاد علماء المسلمين والصادق الغرياني وطالبان والقاعدة وأسامة بن لادن والنقاب واللحى الطويلة واللباس الأفغاني والأحزمة المتفجرة ومع الإرهاب وقطع الرقاب والتنظيمات السرية والتآمر على الجميع، و”صليل الصوارم” ومبدأ كيف تكره؟ كيف تخترق؟ كيف تتمكّن؟ كيف تسيطر؟

أن تكون مع الإمارات فأنت مع شجرة المحبة التي زرعها زايد قبل 46 عاما فنمت وترعرعت وأزهرت وأثمرت وطرحت خيرها وظلالها على الوطن والأمة والعالم، وأن تكون مع قطر فأنت مع شجرة الزقوم التي قال عنها تعالى “أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم، إنا جعلناها فتنة للظالمين، إنها شجرة تخرج من أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين”.

كاتب تونسي

8