"الإنترنت ذات السيادة": موسكو تغلق حدودها الرقمية

روسيا تباشر عملية بناء "شبكة إنترنت ذات سيادة" قادرة على العمل بشكل مستقل في مسعى لزيادة سيطرتها على محتويات الشبكة.
السبت 2019/02/16
روسيا تسعى منذ سنوات إلى تعزيز سيطرتها على الإنترنت

موسكو – بدأت روسيا الثلاثاء عملية بناء “شبكة إنترنت ذات سيادة” قادرة على العمل بشكل مستقل، في حالة انقطاع الخوادم العالمية الرئيسية عن البلاد، وكذلك لزيادة سيطرتها على محتويات الشبكة.

وأيّد النواب الروس مشروع قانون بهذا السياق في تحرك يشير منتقدوه إلى أنه يشكل خطوة باتجاه تشديد الرقابة، وربما عزل الشبكة على غرار الوضع في الصين.

وصوت 334 من أعضاء مجلس النواب (الدوما) لصالح مشروع القانون في القراءة الأولى، بينما عارضه 47. وذكر العديد من النواب المنتمين إلى الأحزاب التي تشكل أقلية في المجلس أن كلفة المشروع مرتفعة كثيرًا.

ويقر واضعو مشروع القانون بأن على روسيا أن تضمن أمن شبكاتها بعدما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إستراتيجية بلاده الجديدة المتعلقة بمجال الأمن المعلوماتي العام الماضي.

ويأتي مشروع القانون في أعقاب ما وصفه مسؤولون أميركيون، بأنه موجة من الهجمات عبر الإنترنت شنتها روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين، محذرين من أنه سيتم الرد من الآن فصاعدًا على أي تدخلات معادية هجوميًا ودفاعيًا.

وتؤكد الجهات التي تقف وراء مشروع القانون أن الهدف هو إيجاد “آلية دفاعية لضمان استقرار مهام شبكات الإنترنت في روسيا على المدى الطويل” في حال اتخذت الولايات المتحدة أي تحرك إلكتروني لتهديدها.

ويقترح القانون إنشاء مركز “لضمان توجيه حركة الإنترنت وضبطها” ويُلزم مزودي خدمات الإنترنت بفرض “إجراءات تقنية للصمود أمام التهديدات المحدقة”.

ويقتضي كذلك إجراء “تمارين” دورية لاختبار قدرة الإنترنت في روسيا على العمل بشكل منعزل.

الجهات التي تقف وراء مشروع القانون تؤكد أن الهدف هو إيجاد آلية دفاعية لضمان استقرار مهام شبكات الإنترنت في روسيا على المدى الطويل

وخلال جلسة البرلمان، لم يتمكن واضعو القانون من تقدير تكلفة ذلك على المدى البعيد أو تحديد التهديدات التي سيتمكن من صدها أو حتى كيفية عمله، لكنهم أكدوا أنه من الممكن إضافة آراء الخبراء في مشروع القانون لجلسة مناقشته الثانية.

ورفض أحد واضعي مشروع القانون جميع الانتقادات مشيرًا إلى حجم التهديد المحتمل من واشنطن.

وقال أندريه لوغوفوي -وهو أحد المشتبه بهم الرئيسيين في عملية قتل معارض الكرملين ألكسندر ليتفينينكو في بريطانيا عام 2006- “هذه ليست حضانة!” مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أغلقت “جميع المواقع الإلكترونية في سوريا” في الماضي.

ويشير معارضو مشروع القانون إلى أنه يعكس جهود السلطات المتواصلة للحد من الحريّات عبر الإنترنت رغم كلفة ذلك العالية.

وقال أندريه سولداتوف الذي شارك في تأليف كتاب عن تاريخ مراقبة الإنترنت في روسيا، إن “هذا أمر خطير للغاية، إنه تحرك نحو عزل روسيا عن الإنترنت بشكل كامل”.

وفي السنوات الأخيرة، قامت السلطات بتضييق الخناق على الإنترنت وعرقلة المحتوى والمواقع المرتبطة بالمعارضة، وكذلك الخدمات التي رفضت التعاون معها مثل منصة الفيديو ديلي موشن، ومواقع مثل “لينكد إن” و “تلغرام”.

ويواجه المشروع معارضة ديوان المحاسبة نظرًا إلى كلفته التي تقدر بأكثر من 20 مليار روبل (270 مليون يورو)، فضلًا عن المخاوف بسبب الصلاحيات الواسعة التي سيتم منحها لوكالة “روسكوندزور”.

وستكون لدى هذه الوكالة إمكانية التدخل مباشرة في إدارة الشبكة عند أي تهديد، ومنع المحتوى المحظور مباشرة في روسيا، وهي مهمة تقع حاليًا على المشغلين أنفسهم بدرجات من النجاح متفاوتة.

ومن المتوقع “تقليل” الإرسال إلى الخارج لبيانات يتم تبادلها على الإنترنت بين المستخدمين الروس، من خلال مرورها بشكل أساسي عن طريق خوادم في سجل خاص تحددها الوكالة.

19