الإنترنت في العالم العربي لم يستكمل دوره

تضاعف عدد مستخدمي الإنترنت والشبكات الاجتماعية في العالم العربي بموازاة تصاعد رهيب لعدد سجناء الرأي. لكن ذلك لا يرسم "صورة قاتمة" وإن دل على قمع الحكومات العربية لشعوبها، فهو يدل أيضا على تصاعد وتيرة المقاومة.
الخميس 2015/05/07
كتابات الإنترنت "تهمة أغلبية سجناء الرأي في العالم العربي"

بيروت- 157 مليون مستخدم للإنترنت في العالم العربي عام 2015 بينهم 360 سجين رأي. 7 من أصل 10 “سجناء الرأي” تم اعتقالهم بسبب كتابات على الإنترنت والشبكات الاجتماعية، سواء تغريدة على تويتر، أو إنشاء غروب أو نشر خبر على فيسبوك، مقطع فيديو على يوتيوب!

هناك، في العالم العربي أيضا، حوالي 400 ألف موقع إلكتروني مـحجوب مقابل تضاعف عدد مستخدمي فيسبوك أكثر من 6 مرات خلال الفترة عينها ليصل إلى نحو 78 مليون مستخدم مقابل 12 مليونا فقط عام 2009، أي أن نصف مستخدمي الإنترنت العرب يشاركون التعليقات ونشر الأخبار على الفيسبوك كما تضاعف عدد مستخدمي تويتر 10 مرات.

هذه الأرقام وثّقتها مؤسسة “مهارات” و“الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، ضمن تقرير حرية الإنترنت في العالم العربي الذي تم إطلاقه، الإثنين، بالتعاون مع شبكة “آيفكس”، وبمناسبة “اليوم العالمي لحرية الصحافة”، وذلك إلى جانب إطلاق حملة “حريتهم حقهم” للدفاع عن سجناء الرأي في العالم العربي.

الإعلان عن إطلاق التقرير والحملة المذكورة جاء خلال مؤتمر صحفي، أعلن فيه كل من المديرة التنفيذية لمؤسسة “مهارات” رلى مخايل والمدير التنفيذي لـ”الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” جمال عيد، عن هدف المنظمتين بتسليط الضوء على واقع حرية الإنترنت وسجناء الرأي والضمير في العالم العربي والتضحيات التي يقدمونها من أجل حرية بلدانهم.

157 مليون مستخدم للإنترنت عام 2015 مقابل 78 مليون مستخدم عام 2008

الحملة التي حملت اسم “حريتهم حقهم”، والتي خصص لها هاشتاغ على تويتر بنفس الاسم، تهدف، بحسب القيمين، إلى إطلاع الرأي العام على كل من غُيّب خلف الأسوار بسبب تعبيره عن رأيه بشكل سلمي، سواء على خلفية كتابة صحفية أو تعليق في فيسبوك أو تظاهرة سلمية حمل خلالها لافتة، أو بسبب تغريدة في تويتر، أو عمل فني شارك فيه أو ندوة تحدث فيها.

كما تسلّط هذه الحملة الضوء، كل شهر، على سجين رأي عربي، من أجل دعم حقه في الحرية باعتبارها مطلبا أساسيا لكل سجناء الرأي، فضلا عن المطالبة بحماية سجين الرأي من التعذيب ودعم حقه في المحاكمة العادلة وتحسين ظروف سجنه وحمايته من التعسف، وتوفير العلاج له.

وسجين شهر مايو هو السجين المصري محمود أحمد، أصغر سجين رأي في العالم العربي. وهو طالب في الصف الثاني الثانوي، اعتقلته الشرطة بالتزامن مع الذكرى الثالثة للثورة في 25 يناير 2014، لارتدائه “تيشرت” كتب عليه “وطن بلا تعذيب” وشال كتب عليه “25 يناير”. ولا يزال محمود أحمد محبوسا احتياطيا منذ ذلك التاريخ، أي منذ 467 يوما حتى الآن.

وفي ظل ما يعيشه العالم العربي من تدهور على مستوى الحريات، وخصوصا على مستوى حرية التعبير في الإنترنت، أطلق المنظمون تقريرا يحمل عنوان #لف وارجع تاني، وهو تعبير مصري دارج، يعبّر عن معانٍ عدة، مثل “الطريق مغلق فاسلك طريقا آخر، المهمة لم تنجز بعد ولا بد من إنجازها، أن تصيح بأحد أن يعود ليستكمل دوره” وهذا المعنى الأخير المقصود من العنوان فالتقرير يطلب من الإنترنت أن يعود ليستكمل دوره.

ويعتمد التقرير الذي يشمل 20 دولة عربية (باستثناء جيبوتي وجزر القمر)، على مجموعة من المؤشرات لقياس حرية استخدام الإنترنت. ومن أبرز خلاصات التقرير “إفلات تونس من حظيرة القمع العربي واعتبارها من الأكثر احتراما لحرية التعبير وحرية استخدام الإنترنت”.

الحملة التي حملت اسم “حريتهم حقهم” تهدف إلى إطلاع الرأي العام على كل من غُيّب خلف الأسوار

وفي حين كانت الكويت نموذجا لاحترام حرية الصحافة بين كل دول الخليج، تراجعت وأصبحت واحدة من أكثر الدول انتهاكا لحرية التعبير على الإنترنت، والأكثر ملاحقة لمغردي تويتر تحديدا”.

وحسب مؤشر حرية الإنترنت في العالم العربي، فإنّ أفضل دولتين في مجال حرية الإنترنت هما تونس وفلسطين، وأسوأ دولتين في المجال عينه هما السعودية والسودان.

من جهتها قالت رلى مخايل “إن أغلب المسجونين لآرائهم السياسية سجنوا على خلفية تغريدات عبر هذه الفسحة المتبقية وهي الإنترنت”. وأوضح عيد أنه “بعد سيطرة الحكومات بشكل شبه كامل على الإعلام التقليدي أي الصحافة والتلفزيون، بدأت بمحاولة الحصار والتضييق على مستخدمي الإنترنت سواء عبر قوانين الجريمة الإلكترونية أو الاتهامات الفضفاضة المعتادة”.

ورغم كل ما مضى فإن “الصورة ليست قاتمة تماما، والانتهاكات الحادة التي تشهدها حرية التعبير وحرية الصحافة وخاصة صحافة المواطن والشبكات الاجتماعية، مثلما تعد دليلا على استمرار القمع في العالم العربي، فهي أيضا دليل على عدم استسلام المدافعين عن الديمقراطية وحرية التعبير لهذا القمع. فالقمع الشديد عادة يكون نتيجة مقاومة شديدة”.

التقرير جعل المغردين في العالم العربي يتساءلون “هل الإنترنت تجعل العالم أكثر حرية؟” فيجيب البعض الآخر “نعم، وبقوة”. لكن الكثيرين يجمعون على أن “الإنترنت لن تكون بساطا سحريا نركبه إلى الحرية أو المصعد المؤدي إليها بل يجب أن تستعمل السلالم خطوة خطوة. فدخول الإنترنت يستطيع بداية رجّ مؤسسات المجتمع بعنف ومساعدة الناس على أن يروا ويدركوا لكن الحصول وإحراز الحرية الإنسانية يجيء فقط من العمل الشاق لإنجاز التغيير الشخصي والمؤسساتي”.

19