الإنترنت لم يقتل الصحف الورقية

الثلاثاء 2014/06/17
سوق الإعلانات أكثر منافسة على الإنترنت

لندن- دراسة أميركية تحاول إثبات أن العصر الرقمي ليس العامل الأساسي لانحدار سوق الصحف المطبوعة، بينما تشير أرقام أخرى إلى أن صعود الإنترنت سارع في معدل انخفاض الصحف.

ذكرت دراسة أميركية أجراها الباحث ماثيو غينزكو في جامعة شيكاغو، أن هناك اعتقادا خاطئا بأن الإنترنت قلص من سوق الصحف المطبوعة، وهذا الاعتقاد استند على قواعد غير صحيحة، حسب الغارديان البريطانية.

أولى هذه القواعد، أن عائدات الإعلان على شبكة الإنترنت أقل من عائدات الصحف المطبوعة، لذلك فإن على وسائل الإعلام التقليدية الاعتماد على نموذج العمل الأقل ربحية الذي لا يقدم دعما حقيقيا للصحفي.

وأضاف الباحث، التصور بأن الإعلانات على الإنترنت أرخص لشراء كل شيء، هو تصور غير حقيقي وليس عن تجربة فعلية، فلا يمكن مقارنة كل الأشياء مع بعضها البعض.

عادة ما تتم مناقشة معدلات الإعلان على الإنترنت من حيث عدد الزوار شهريا، الذين استقبلوا الإعلان فعليا، في حين أن أرقام تداول الصحيفة يحددها سعر الصحيفة نفسه. وقد أظهرت عدة دراسات مختلفة أن الناس يقضون الوقت في متابعة الصحف والمجلات أكثر من الإنترنت في المتوسط الشهري، الأمر الذي يجعل هذه المعدلات غير صحيحة.

ومن خلال مقارنة مقدار الوقت الذي يرى فيه الناس الإعلانات، أجرى الباحث عملية مقارنة، ووجد أنه في عام 2008، كانت قيمة الاهتمام بالنسبة إلى المستهلكين تقارب، أو في الواقع، هي أكبر على الإنترنت، مما يجعل قيمة الساعة على الإنترنت أعلى منها في الصحف المطبوعة.

التصور بأن الإعلانات على الإنترنت أرخص لشراء كل شيء غير حقيقي

والملفت للانتباه أنه في عام 2012، انخفض سعر الساعة في الصحف المطبوعة إلى ما يقارب النصف، بينما ارتفع على الإنترنت بشكل ملحوظ. أما عن المغالطة الثانية فيقول الباحث: “شبكة الإنترنت جعلت سوق الإعلانات أكثر منافسة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض المعدلات وبالتالي العائدات.

وتأتي ثالثا الفرضية الخاطئة، حسب الباحث، بأن الانترنت هو المسؤول عن اندحار الصحف الورقية، وهذا غير صحيح، لأنه في الواقع تقلصت شعبية الصحف بشكل ملحوظ بين عامي 1980 و1995، أي قبل عصر الإنترنت، ووجد أن مبيعات الصحف هوت بنفس المعدل تقريبا منذ ذلك الحين.

وخلص بالقول، إن “الناس لم يتوقفوا عن قراءة الصحف بسبب الإنترنت، وأشرت عشرات المرات، كما فعل غيري من المعلقين في وسائل الإعلام في المملكة المتحدة، إلى أن مبيعات الصحف في بريطانيا بدأت بالانخفاض قبل الثورة الرقمية”، مضيفا أن الأرقام المتداولة عن الصحف المحلية والإقليمية لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا، لكن دون شك، وهو ما تظهره الأرقام أيضا، أن معدل الانخفاض قد تسارع منذ انتشار الإنترنت.

وختمت الغارديان بالتعليق، “إنه على الرغم من أن هذه المعلومات لا تعني أن الإنترنت نفسها هي المسؤولة كليا عن زوال الصحف الورقية، لكن الباحث ربما بالغ في القضية لأن وجود الإنترنت، لا يزال عاملا مساهما هاما في الانخفاض”.

وفي الواقع أن الأرقام تشير إلى انخفاض توزيع الصحف البريطانية إلى معدل النصف في السنوات العشر الماضية، وهذا يعود في مجمله إلى صعود الإنترنت، وجمهور القراء الأصغر سنا الذي لم يعد يغريه مقهى الصحف الورقية، فجهازه اللوحي أقرب إليه من الصحيفة الورقية وإن تغير قطعها إلى النصف، وعدد هذا الجمهور يتضاعف مقابل جمهور “ورقي” يقل عدده بنفس مقدار تصنيع الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. ويرى معلقون أنه ليس أمام الصحف إلا إدراك أن معادلة اقتناء جهاز ذكي جديد يقابل فقدان قارئ ورقي، واستعادته لا تتم إلا بتقديم محتوى متميز.

تجدر الإشارة إلى أن “بيل غيتس مؤسس عملاق البرمجيات مايكروسوفت نصح الصحف قبل عدة سنوات، بالاهتمام بمواقعها الإلكترونية إذا أرادت الحفاظ على قرائها، معتبرًا أن نوعية الموقع الإلكتروني باتت أساسية للمؤسسات الصحفية، فهو يعتقد أنه خلال خمس سنوات سيقرأ 40 إلى 50 بالمئة من الناس الصحف على الإنترنت وسيقومون بالاستغناء عن الصحف الورقية تمامًا.

تقلصت الصحف بين عامي 1980 و1995 وهوت المبيعات بنفس المعدل منذ ذلك الحين

وصرح غيتس في مقابلة مع لوفيغارو الفرنسية بأن أكثر من نصف قراءاته تتم عبر الإنترنت، كما أنه يقرأ جميع الصحف المتعلقة بمجال المعلوماتية على الإنترنت. بدوره لفت رئيس تحرير “النيويورك تايمز” الأميركية “أرثر سلزبرجر” إلي أن أزمة الصحافة الورقية الحقيقية هي اتجاه القراء للحصول على المعلومات من الإنترنت بدلًا من شراء الصحيفة. مما يدخل صناعة الطباعة في أزمة طاحنة في المستقبل، متوقعًا أن “النيويورك تايمز”، وهي من رواد الصحف الورقية في العالم ستتوقف عن الطباعة يوما ما.

وأضاف، “أن على مواقع الإنترنت مثل “ياهو نيوز”، وغيرها تنشر المعلومات مجانًا، وتصدت لفكرة سيطرة الصحف واحتكارها المعلومات ومصادرها وكيفية توزيعها، فالمعلومات الآن متاحة للجميع ومن دون أي تكاليف. كما قامت مجموعة من الباحثين الأميركيين بعمل دراسة عن انتهاء عصر الصحافة المطبوعة، إذ ناقشت أزمة الصحافة ووجدت أن الصحف تحاول دمج نفسها في العالم الإلكتروني لتثبيت تواجدها على ساحة المنافسة، فضلًا عن كونها محاولة للحصول على إعلانات وأموال تمول بها الطباعة.

18