الإنترنت لن يسقط التلفزيون من عرشه العالي

الخميس 2013/08/29
سنبقي الشاشة الصغيرة صديقة العائلة

لندن – كشفت دراسة جديدة أن جهاز التلفزيون لم يفقد مكانته العالية لدى المشاهدين لصالح الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.

وذكرت الدراسة التي أعلن عنها بعد يوم واحد من تحذير الممثل كيفين سبيسي من «موت التلفزيون»، أن تسعين في المئة من الجمهور مازالوا على نفس تقاليدهم في مشاهدة برامج التلفزيون.

وأكدت أرقام الدراسة المتخصصة التي نشرت نتائجها صحيفة الغارديان البريطانية أن أجهزة الكمبيوتر المحمول واللوحية والهواتف الذكية، تأخذ ثلاث دقائق وثلاثين ثانية من وقت المستخدم يوميا، مقارنة مع أربع ساعات يقضيها أمام شاشة التلفزيون.

وكان سبيسي الحاصل على جائزة أوسكار عن دوره في فيلم «جمال أميركي» قد حذر في مداخلة له في مهرجان ادنبره الثقافي الدولي، من «موت التلفزيون» وخضوعه لمتطلبات الإنترنت، مذكرا بأن بعض المسلسلات كانت تستقطب ملايين المشاهدين، قبل تسيد الإنترنت.

وعبر عن مخاوفه من موت الدراما التلفزيونية، إذا ما استمر التفوق المطرد للبث الدرامي والبرامجي على الإنترنت، كبديل سهل ومتنقل للتلفزيون.

فيما طالب ناقد متخصص بالاستجابة لمتطلبات الجمهور بتطوير المحتوى التلفزيوني المبتكر وقبول التحدي مع الإنترنت.

أما آلان يانتوب معد ومقدم البرامج الثقافية في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» فطالب بالسماح للمواهب الجديدة بإنتاج أفكارها ومنحها الثقة في صناعة البرامج التلفزيونية.

وقال يانتوب البريطاني من أصول عراقية يهودية «علينا أن نثق بالإبداع الجديد وابتكاراته، دون التخلي عن الكادر القديم برمته».

واجتاحت الشبكات التلفزيونية أجواء التلفزيون التقليدي، حيث استقطبت شبكة « نيتفليكس» الأميركية 38 مليون مشترك منذ انطلاقها بداية العام 2013، بما تقدمه من خيارات درامية وبرامجية مغرية للمشاهد.

وعبر داني كوهين الذي عيّن مؤخرا بوظيفة عليا في «بي بي سي» عن صعوبة القبول برأي الأسود أو الأبيض في مستقبل التلفزيون مقارنة مع الإنترنت، على الأقل في مدى السنوات القليلة المقبلة.

وقال «إن القنوات التلفزيونية لم تفقد قوتها وتأثيرها بعد، ومشاهدة التلفزيون في غرفة المعيشة مع أفراد العائلة لن تفقد شعبيتها ولن تختفي».

واعترف بوجود معركة بين الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك، لكنه اختلف مع رأي الممثل كيفين سبيسي حول «موت التلفزيون» مذكرا بقوة البث التلفزيوني على الإنترنت «آي بلير» واستمرار متابعة القنوات التلفزيونية.

وقال إن «بي بي سي» تتيح لمشاهديها متابعة برامجها على خدمة «الفيديو عند الطلب»، وفي بعضها يسبق العرض على شاشة التلفزيون.

وسبق أن وصف المدير التنفيذي لشركة غوغل أريك شميدت موقع يوتيوب لتحميل أشرطة الفيديو على الإنترنت بالمنصة الجديدة في العالم الرقمي المعاصر، مؤكدا أن يوتيوب ليس بديلا عن التلفزيون.

وقال شميدت خلال لقاء مع جمع من وكالات إعلان رقمية في مدينة نيويورك «يوتيوب ليس بديلا لشيء بل موجود بالفعل، ويسعى لبناء منصات جديدة».

الممثل الحاصل على جائزة الأوسكار يخشى موت الدراما التلفزيونية

وأشار المدير التنفيذي لغوغل الذي اشترى عام 2006 موقع يوتيوب بعد سنة من إطلاقه مقابل 1.65 مليار دولار، إلى أن نحو مليار شخص يزورون موقع يوتيوب شهريا.

وخاطب الحاضرين قائلا «إذا اعتقدتم أن هذا الرقم كبير، انتظروا حتى نصل إلى 6 أو 7 مليارات زائر شهريا».

واشترى محرك البحث العملاق موقع يوتيوب عام 2006، عندما كان يستخدمه خمسين مليون شخص في أنحاء العالم.

وتصف وسائل إعلام بريطانية تصريحات شميدت بالمتفائلة أكثر مما ينبغي بسبب تخلف عدد مستخدمي موقع يوتيوب بنسبة كبيرة عن مشاهدي التلفزيون.

ويشاهد البريطانيون التلفزيون بمعدل أربع ساعات وسبع دقائق يوميا، مقابل عشرين دقيقة لموقع يوتيوب.

وتوصل استبيان للرأي إلى أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم من 18 حتى 34 عاما يشاهدون يوتيوب أكثر من مشاهدتهم للتلفزيون. ويبرز الإعلام المعاصر كواحد من ضحايا التقنية والمعلوماتية والشبكات الاجتماعية، كما هو ضحية للسياسيين والأزمة الاقتصادية.

وكل ساعة يقضيها المستخدم أمام يوتيوب هي منقوصة من شاشة التلفزيون وصفحة الجريدة أو المجلة المطبوعة.

من جانبه أكد روبرت كينسل رئيس محتوى يوتيوب خطأ اعتقاده السابق عندما كان يتصور أن يوتيوب مثل التلفزيون.

وقال كينسل «التلفزيون يشكل وسيلة اتصال من جهة واحدة فقط، أما يوتيوب فيوفر اتصالا من جهتين، لأن مستخدمي الموقع يمكنهم التواصل مع بعضهم البعض».

واعتبر أن «التلفزيون يعني أن يصل المحتوى إلى الجمهور، بينما يوتيوب يعني أن يصل المحتوى ويتفاعل الجميع بشأنه».

وجاءت تصريحات شميدت وكينسل بعد إعلان يوتيوب قيام مليار شخص شهريا بتحميل ومشاهدة مقاطع الفيديو على الإنترنت، في تهديد جدي لسلطة التلفزيون في صناعة الرأي. وقالت إدارة الموقع إن ما يقارب نصف مستخدمي الإنترنت في العالم يتصفحون الموقع الذي يحقق نجاحا عالميا كبيرا منذ إطلاقه في العام 2005.

وتصف إدارة «يوتيوب» الموقع بثالث أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان بعد الصين والهند، الأمر الذي يجعله في مقدمة الوسائل الإعلامية الأكثر تأثيرا اليوم.

وفتح ربط يوتيوب مع الخيارات البحثية المتاحة في محرك البحث غوغل قناة إعلانية مربحة، حيث يتم تصفح أكثر من 4 مليار ساعة من أفلام الفيديو شهريا، وتحميل 72 ساعة فديوية كل دقيقة.

وكانت سلطة الترخيص الخاصة بالأجهزة التلفزيونية بالمنازل قد ذكرت أن أكثر من 13 ألف من البريطانيين لا يزالون يستخدمون أجهزة الأبيض والأسود.

18