الإنترنت وسيلة الإخوان للتحريض على العنف بعد إغلاق الصحف

الثلاثاء 2014/02/18
الصحفيون المصريون امتلكوا بعد الثورة التمكين اللازم لكسر الحدود القديمة

القاهرة - باتت شبكة الإنترنت وسيلة الإعلام الرئيسية لجماعة الإخوان المسلمين بعد أن أغلقت السلطات قنوات وصحفا تابعة ومؤيدة للجماعة في أعقاب عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي وتصاعد أعمال العنف ضد الجيش والشرطة وتورط الأخوان فيها.

أعلنت وزارة الداخلية المصرية الأحد أنها ألقت القبض على 14 شخصا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين بتهمة إدارة صفحات على مواقع للتواصل الاجتماعي على الإنترنت “تحرض ضد قوات الشرطة والجيش” وذلك في أعقاب تزايد الهجمات التي تستهدف رجال الأمن في مناطق مختلفة في البلاد، وقتل المئات من رجال الأمن في تفجيرات وهجمات مسلحة منذ عزل مرسي.

وصرحت وزارة الداخلية في بيان بأنها ضبطت ستة شبان ينتمون إلى جماعة الإخوان في محافظة الدقهلية بدلتا النيل لقيامهم بإنشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لـ”التحريض ضد ضباط وأفراد الشرطة ونشر بياناتهم الشخصية”.

وأضافت في بيان آخر أنه ألقي القبض على ستة آخرين في محافظة الغربية ينتمون إلى الجماعة واتهمتهم بإدارة صفحات على موقع فيسبوك “تحرض على استهداف وحرق سيارات الشرطة وبث صورها على تلك الصفحات” فضلا عن حيازة ذخائر وأسلحة. وتابعت أنها اعتقلت اثنين آخرين في محافظة البحيرة بتهمة إدارة صفحة “تحرض على أعمال العنف ضد قوات الجيش والشرطة وتوضيح كيفية صناعة القنابل اليدوية والمولوتوف”.

وزادت هجمات المسلحين التي تستهدف قوات الأمن في شبه جزيرة سيناء منذ عزل مرسي، وامتدت إلى مدن منطقة القناة المجاورة، بالإضافة إلى القاهرة ومدن أخرى. وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس المتشددة التي تنشط في شمال سيناء مسؤوليتها عن معظم الهجمات. كما أعلنت جماعات متشددة أخرى غير معروفة مسؤوليتها عن الهجمات الأخرى، ويجري الحديث في الأوساط الإعلامية لا سيما من منشقين عن الأخوان عن تورط القياديين الإخوان في دعم هذه الجماعات المسلحة.

6 صحفيين قُتلوا خلال 2013، أثناء تغطيتهم للاشتباكات بين قوات الأمن المصرية والمتظاهرين من الإخوان

وفي الأسبوع الماضي فقط قتل سبعة من رجال الشرطة بينهم ضابطان في هجمات مسلحة في القاهرة وفي محافظتي الإسماعيلية وبورسعيد بمنطقة القناة.

ونتيجة هذه الأحداث الدامية والعدد الكبير من قتلى قوات الجيش والأمن منذ عزل الرئيس مرسي، عملت السلطات المصرية على ملاحقة جماعة الإخوان بعد تصنيفها تنظيما إرهابيا، وأغلقت الصحف والقنوات ووسائل الإعلام التابعة لها.

ويعاني المشهد المصري اليوم من حالة ارتباك في وضع الحريات الصحفية، واعترض عدد من الصحفيين على التضييق الإعلامي، حيث أعلنت عضوة بمجلس نقابة الصحفيين المصريين، مقاطعتها لأعمال المجلس، بعد دوره الذي وصفته بـ”الضعيف” تجاه ما يجري ضد زملائها من “انتهاكات وإهدار كرامة” الصحفيين على حد قولها، في الوقت الذي اعتبر فيه وكيل نقابة الصحفيين جمال فهمي، قرار التجميد بأنه “نوع من المزايدة”.

وقالت عبير سعدي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنها “لم تعد تتحمل الانتهاكات المتصاعدة لحرية الصحافة وحقوق الصحفيين خلال الفترة الأخيرة، والتي انعكست آثارها السلبية على أجواء العمل وشكلت نوعا من الترويع والترهيب للجماعة الصحفية، وعصفا بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة”.

واعتبرت في الوقت نفسه أن قرارها بمقاطعة أعمال مجلس النقابة “لا يشكل انسحابا” من ساحة العمل النقابي، إنما هو بمثابة دعوة للجمعية العمومية إلى اليقظة والانتباه إلى “النتائج الكارثية” التي يمكن أن تترتب على الصمت في مواجهة “الهجمة على أمن وسلامة وكرامة الصحفيين”.

وكانت لجنة الصحفيين الدولية أصدرت تقريرا في 30 ديسمبر، قالت فيه إنه “مع حالة الاستقطاب السياسي الشديد في مصر، تدهورت الأمور بصفة متسارعة للصحفيين، حيث قُتل 6 صحفيين بسبب عملهم خلال

عام 2013، سقط منهم ثلاثة قتلى في يوم واحد، هو 14 أغسطس، أثناء تغطيتهم الاشتباكات بين قوات الأمن المصرية من جهة والمتظاهرين المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي ولجماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى”.

هشام قاسم: إنني لا أرى هذا التدهور الخطير الذي يتحدث عنه الكثيرون. وأدرك طبيعة المشاكل التي تعاني منها وسائل الإعلام في مصر

من جانبه قال جمال فهمي، وكيل نقابة الصحفيين، عبر الهاتف، “إنه وكثير من أعضاء المجلس فاجأهم قرار سعدي، ويعتبرون تلك الخطوة مزايدة”.

وتقول رشا عبدالله، أستاذة الاتصال الجماهيري في جامعة القاهرة: “إننا نعيش في دوامة مستمرة.

لقد عدنا إلى حيث كنا في حقبة مبارك، وإنما بدعم الجماهير هذه المرة”، مع ذلك، يحذر هشام قاسم، الناشر القديم وعدو مبارك، من أن التراجع في الحريات الإعلامية كان سيئاً، لكن مصر والمشهد الإعلامي تغيرا بشكل أساسي، بحيث يصعب أن يعودا إلى حالة القمع السابقة. ويرى قاسم، الذي كان قد أصدر في العام 2004 صحيفة “المصري اليوم”، أول صحيفة عربية مملوكة للقطاع الخاص: “إنني لا أرى هذا التدهور الخطير الذي يتحدث عنه الكثيرون. إنني أدرك، ربما أكثر من الآخرين، طبيعة الإعاقات الخطيرة والمشاكل التي تعاني منها وسائل الإعلام في مصر. ولكن، هل سيمكن تكميم أفواه وسائل الإعلام حقاً؟ هل ستتدهور الأمور؟ كلا، مطلقاً”.

وفي عهد الرئيس مرسي، تكثف خطاب الكراهية والتحريض على العنف في وسائل الإعلام المصرية. وقد روجت القنوات التلفزيونية الإسلامية، مثل المحطة التابعة للإخوان المسلمين “مصر 25″ وقنوات “الحافظ” و”الناس″ الإسلامية، محتوى طائفيا ومناهضا لليبرالية، مبررة بوضوح قتل الأقباط المسيحيين والشيعة المسلمين.

والآن وقد امتلك العديد من الصحفيين المصريين بعد الثورة التمكين اللازم لكسر الحدود القديمة والمطالبة بحرياتهم في غرف الأخبار، وإلى جانب الصعود الأفقي في المنافذ الإعلامية الجديدة والفضاءات الإعلامية، ناضل الصحفيون من أجل تغيير شكل ملكية هذا القطاع والنماذج التي تعتلي قمته.

18