الإنتر بألوان مبهجة

إنتر ميلان يسحب "البساط" من تحت "أقدام نابولي"، و يعلن نفسه منافسا جديا على لقب الدوري الإيطالي هذا الموسم.
الأحد 2019/10/06
الإنتر القادم بقوة

سحب إنتر ميلان “البساط” من تحت “أقدام نابولي”، لقد بات الآن المنافس الأول ليوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي.

الإنتر قدّم عروضا رائعة في بداية المنافسات المحلية، لقد حقق العلامة في المباريات الست الأولى، ليتربع على العرش لوحده مبكرا، الإنتر قدم كل المؤشرات الضرورية كي يؤكد للجميع أنه عاد إلى الواجهة.

بات أكثر قوة من ذي قبل، بات جاهزا تماما كي ينافس وبكل قوة على تحقيق التألق والنجاح الذي غاب ردحا من الزمن عن قلعة “النيراتزوري”.

هذه البداية الرائعة والموفقة، لم تكن لتتحقق لولا توفر عدة معطيات هامة، ولم تكن لتحصل لو لم يوجه صناع القرار في النادي بوصلتهم صوب صناع النجاح والتتويجات.

فالاختيار على المدرب الجديد خضع لعدة مقاييس أهمها وبالضرورة التعاقد مع جهاز فني لديه من الخبرة والطموح في آن واحد ما يكفل للإنتر أن ينهض من سباته ويتحول من مجرد فريق “طيّع” إلى “عصا غليظة” تضرب بكل قوة.

لم يدم البحث طويلا، “فالعصفور النادر” حلّق قريبا من المدينة بعد أن وجد نفسه بلا مأوى، لقد جاء المدرب أنطونيو كونتي مرحبا وسعيدا بخوض تجربة مع الإنتر، جاء وهو يحمل في جرابه العديد من التجارب الناجحة أبرزها مع اليوفي والمنتخب الإيطالي.

شرع كونتي مبكرا في العمل، لقد خطّط للنجاح والتألق، ووضع استراتيجية عمل واضحة ثم حدد قائمة تضم زمرة من اللاعبين القادرين على الإضافة والنجاح.

كانت تلك الخطوة الثانية في مسيرة الإنتر هذا الموسم، إذ كان الهداف البلجيكي روميلو لوكاكو أبرز أهداف فريق مدينة ميلانو، لقد دفع الغالي والنفيس من أجل استقدامه من فريقه السابق مانشستر يونايتد. حل ركب روميلو وبدأ مرحلة جديدة في مسيرته الرياضية، مرحلة أرادها أن تكون أفضل بكثير من سابقتها، مرحلة أصرّ على أن تنهي مرحلة الشك التي ارتبط بها لوكاكو مع اليونايتد.

واصل القائمون على الإنتر الصيد في “بحر مانشستر”، فتم استقدام التشيلي أليكسيس سانشيز الذي يأمل بدوره في تحقيق انطلاقة جديدة بعد أن عانى من متاهات “سجن أولد ترافورد”، وبدا بدوره مصرّا بكل جهده على حصد النجاح في “وطنه الجديد”.

جاء معهم أيضا نجم منتخب الأوروغواي المدافع الصلب دييغو غودين الذي امتلك كل مقومات الحنكة والصلابة بعد تجربة دامت طويلا مع أتلتيكو مدريد.

لم يقتصر الأمر على ثنائي هجومي “مرعب” يتمتع بخبرة كبيرة، بل إن كونتي أراد الاستثمار في العناصر الجديدة، رغب بشدة في التعاقد مع لاعبين شبان يتقدون حماسا لكن لا تعوزهم الموهبة الفطرية، فتم منح الفرصة لثلة من الشبان الرائعين مثل النمساوي فالنتينو لازارو والأرجنتيني لوتارو مارتينيس.

كل هؤلاء اللاعبين كانوا بمثابة المحرك “النفاث” الذي قاد الفريق إلى القمة، فبات الإنتر حديث الجميع في إيطاليا، وأصبح قادرا بكل المقاييس على أن ينهي موسمه بتحقيق نتائج رائعة.

منذ أيام قليلة، خاض الإنتر مباراته الأوروبية الثانية ضمن دوري الأبطال، حيث نزل ضيفا على برشلونة القوي بنجومه اللامعة مثل ميسي وسواريز، في تلك المباراة أحرج الإنتر منافسه وأسال “العرق البارد” على وجوه الكتالونيين.

لقد قدم عرضا ساحرا، باهرا وممتعا، كان قريبا جدا من العودة بنقاط الفوز، لكنّ “صنعة” ميسي وزملائه أحدثت الفارق، فعاد الإنتر إلى إيطاليا وهو يحمل كل عبارات الإشادة والتنويه رغم الخسارة.

فالعرض في تلك الأمسية كان مقنعا إلى حد كبير، كان مؤشرا قويا على أن هذا الفريق غدا قادرا على المنافسة ليس في إيطاليا فحسب بل في أوروبا أيضا.

لقد تعاظمت أماني وأحلام عشاق الفريق الإيطالي، فما قدمه الإنتر إلى حد الآن يؤسس لمستقبل أفضل، مستقبل قد يعيد إلى الفريق نضارته وقوته، قد يصبح بمقدور هذا الفريق المنافسة على استرداد لقبه المحلي وكذلك الأوروبي بعد أن توج آخر مرة سنة 2010 عندما تغلب على الجميع ونال لقب أمجد الألقاب في القارة العجوز.

اليوم مع كونتي ومع هؤلاء اللاعبين المتقدين حماسا سيكون بمقدور الإنتر أن ينافس على الألقاب والبطولات واستعادة ذكريات ماضيه المجيد.

اليوم مع هذه الإدارة التي وفرت كل الوسائل وكل ممهدات النجاح ونجحت في إبرام صفقات مدوية، سيكون بمقدور “النيراتزوري” إنهاء مرحلة السنوات العجاف.

سيكون الإنتر أكثر ألقا وتوهجا، سينزع عنه كل علامات الفشل والحزن ويلبس عباءة النجاح والتفوق.

اليوم يمكن التكهن بأن الإنتر سيجانب رموز لونيه التاريخيين أي الأسود الغامق والأزرق الداكن، ويخالف رمزيتهما، ستكون له ألوان أكثر بهاء وضياء، ستكون بلا شك أكثر بهجة مع هذه الكتيبة المتعطشة للألقاب والتتويجات والقادرة فعلا عن حصد النجاح المنشود.

23