الإنجاب السريع بعد الزواج يصيب العلاقة الزوجية بالفتور

تأجيل الإنجاب يعزز الألفة ويحقق الاستقرار العاطفي بين الأزواج.
الأربعاء 2021/01/27
مسؤوليات جسيمة

أكد خبراء العلاقات الزوجية أن أغلب الأزواج يحلمون بالإنجاب، لكن بمجرد أن يصبح الحلم حقيقة يفقد الكثيرون البوصلة ولا يعرفون طريقة التعامل المناسب مع ما يستجد في حياتهم، خاصة مع عدم وجود استعداد ووعي سابقين بالمسؤوليات الجديدة، مشيرين إلى أن المولود الجديد قد يؤدي إلى توتير العلاقة الزوجية وتدميرها في بعض الأحيان.

لندن – لفت أخصائيو العلاقات الزوجية والأسرية إلى أن التعجيل بالحمل بعد الزواج مباشرة ليس فكرة صائبة وعليها أكثر مما لها، لأنها تقتل فرصا كثيرة أمام الزوجين لتعزيز الألفة والمودة وتحقيق الاستقرار العاطفي بينهما، منبهين إلى أن تأجيل الإنجاب مدة سنة بعد الزواج من الأمور الهامة التي يجب أن يتفهمها طرفا الحياة الزوجية، حتى لا يحرما نفسيهما من فوائد عديدة من بينها تعزيز العلاقة بين الزوجين، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لهما بالاختلاء ببعضهما والتعبير عن مشاعرهما وزيادة الألفة والمودة خلال حياتهما معا.

وشدد المختصون على أن تأجيل الإنجاب في بداية الزواج يعطي الزوجين فرصة كبيرة جدا للتعرف أكثر على بعضهما البعض، والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة واكتشاف الطباع ودراسة محاولة التأقلم معها والتفاهم معا.

ولفتوا إلى أنه بعد الزواج تنشأ مسؤولية كبيرة من نوع خاص هي مسؤولية كل طرف عن إسعاد الطرف الآخر، وتأجيل الإنجاب في بداية الزواج ولمدة سنة على الأقل يساعد في تعزيز الانسجام بين الزوجين.

وأكد خبراء العلاقات الزوجية أن بعض النساء يبدين مشاعر وطلبات غريبة أثناء الأشهر الأولى من الحمل والتي تعرف بالوحم، ولعل أخطرها وأكثرها تهديدا للحياة الزوجية واستقرار الأسرة كرهها لزوجها، حيث تنتاب بعض النساء خلال فترة الحمل مشاعر خارجة عن إرادتهن ويرفضن التعاطي مع الزوج وينفرن من الروائح الاعتيادية كرائحة البيت والزوج، مما يؤثر سلبا على التواصل بين الزوجين في بداية حياتهما.

ويشكو أزواج كثر من تغيّر زوجاتهم تجاههم ونفورهن منهم في فترة الحمل، لاسيما الذين يجهلون التغير الهرموني والنفسي الذي تتعرض له المرأة، والذي يؤثر في كل وظائف وحواس الجسم. وكشفت الكثير من التجارب عن حالات طلاق حصلت في هذه الفترة، لأن الزوج كان يجهل التغيرات الهرمونية والنفسية التي تتعرض لها المرأة، إلى جانب حالات الاكتئاب والضيق والعصبية والتوتر التي تنتاب بعض الحوامل بسبب هذه المشاعر والمتاعب من جهة، وبسبب عدم استيعاب الآخرين لهن خاصة الأزواج من جهة أخرى.

وفي بعض الدول تشير الإحصائيات إلى أن حالات الطلاق مع وجود أطفال أكبر من حالات الانفصال دون وجود أطفال. ولفت الخبراء إلى أن التغيرات الحادة التي تطرأ على حياة المتزوجين بعد إنجاب الطفل الأول تحتاج إلى استعدادات كبيرة من الزوجين للتأقلم مع المسؤوليات الجديدة في الحياة.

تكوين الأسرة في سن متأخرة من أجل المزيد من السعادة
تكوين الأسرة في سن متأخرة من أجل المزيد من السعادة

وكشفت دراسة بريطانية سابقة أن الإنجاب السريع بعد الزواج يقضي على السعادة الزوجية، مؤكدة أن نسبة سعادة المتزوجين الذين يؤجلون الإنجاب في المراحل المبكرة من حياتهما الزوجية تكون أعلى بعد إنجابهم الأطفال.

وقالت الدراسة إن نسبة السعادة بعد الإنجاب تكون أعلى عند الأزواج الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و49 عاما، مقارنة بالمتزوجين في عمر الـ23 والـ34 عاما، وهم الذين تقل لديهم نسبة السعادة بعد سنة أو إثنتين من إنجابهم للأطفال، أما من أنجبوا في عمر ما بين 18 و22 فهم الأقل سعادة على الإطلاق.

وأوصى الباحث ميكو ميرسكيلا من كلية لندن للاقتصاد، والباحثة راشيل مارغوليس من جامعة غرب كندا، القائمان على إعداد الدراسة بتكوين الأسرة في سن متأخرة من أجل المزيد من السعادة، منبهين إلى أن الزوجين الأكبر سنا والأكثر تعليما، يتحملان مسؤولية الإنجاب بنسبة أكبر من الأزواج الأقل تعليما والأصغر سنا، ولهذا السبب أصبح الناس يفضلون الإنجاب في سن متأخرة.

وأشارت الدراسة إلى أن الشعور بالسعادة يقل بعد إنجاب الطفل الأول والثاني، وبينت أن الطفل الثالث يحظى باهتمام أقل من قبل الأهل، وهذا لا يدل على أنه غير محبوب مثل أشقائه، ولكن بعد تجربة الأهل ولادة الطفل الأول والثاني، تكون تجربة الطفل الثالث أقل إثارة، وزيادة أكبر في المسؤولية.

وتوصلت دراسة مطولة حول التغييرات التي تطرأ على الزوجين بعد إنجاب الطفل الأول والتي قد يؤدي إهمالها إلى فشل العلاقة الزوجية، إلى أن الكثير من الأزواج في الحياة الحديثة يعتمدون مبدأ المساواة فكلاهما يعمل ويكسب المال، كما أن فكرة تقسيم الواجبات المنزلية لم تعد غريبة في الكثير من المجتمعات. وبعد إنجاب الطفل الأول يتغير الوضع إذ يعود التوزيع التقليدي للمهام، فيصبح العمل مهمة الرجل فيما تقضي المرأة الفترة الأولى على الأقل مع طفلها وتتحمل وحدها معظم مسؤوليات المنزل.

وفي أغلب الأحيان تجد الأم نفسها تتحمل وحدها مهام الاهتمام بالطفل حتى في حال وجود الأب في المنزل، وهو تغيير حاد، لاسيما للمرأة التي كانت معتادة على العمل يوميا، فقد يؤدي ذلك، وفقا للخبراء، إلى ظهور بعض علامات الاكتئاب.

دراسة:

يصيب الاكتئاب ما يتراوح بين 1 و12 في المئة من الأمهات الجدد و8 في المئة، على الأقل، من الآباء الجدد

وكشفت الدراسة أن عدم شعور الزوجة والأم بالسعادة في وضعها الجديد وإحساسها بأن الزوج يلقي على عاتقها كافة الأعباء المنزلية، يؤديان إلى زيادة درجة الخلافات بين الزوجين حتى لأسباب أخرى ما يساهم في اتساع الفجوة بينهما. وتحتاج المرأة إلى فترة راحة بعد الولادة، الأمر الذي يجعلها أقل إقبالا على العلاقة الجنسية مع الزوج الذي يفسر الأمر على أنه رفض له.

وأكد الخبراء أن التعجيل بالحمل لا مضار طبية له، وإنما ربما من الأفضل نفسيا أن يؤجل الزوجان الحمل قليلا، رغبة في المزيد من التآلف ورفع الكلفة وزيادة الحب والوئام بينهما، خاصة لو كانت فترة الخطبة قصيرة ولم يكن هناك مجال للتعارف والتقارب بينهما.

وقال المختصون “أن يصبح المرء أبا هو أمر غالبا ما يجلب سعادة غامرة، ولكن هذا ليس دائما، فالأبوة تنطوي على تحديات وتوتر، ويمكن أن تسبب الاكتئاب لبعض الأشخاص”، حيث أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة “لوند” بالسويد أن الاكتئاب الذي يصيب الرجال في فترة ما بعد الولادة، أكثر شيوعا بين الذين لا يشعرون بالثقة في علاقاتهم بشريكات حياتهم.

وبحسب الدراسة الجديدة التي أجرتها إيليا بسوني، الأستاذة المساعدة لعلم النفس في الجامعة، وآنا أيشبيشلر إخصائية علم النفس السريري، يصيب الاكتئاب ما يتراوح بين 1 و12 في المئة من الأمهات الجدد و8 في المئة، على الأقل، من الآباء الجدد. وتزيد هذه الأرقام عند النظر إلى أعراض الاكتئاب، حيث يتعرض واحد من بين كل خمسة آباء جدد إلى أعراض مزعجة.

وركزت الدراسة على الأسباب وراء أعراض الاكتئاب لدى الآباء. وغالبا ما تكون لدى الآباء الذين يصابون بالاكتئاب وجهة نظر سلبية عن أنفسهم، وهم يشعرون بالقلق خشية أن يتسموا بعدم الكفاية في علاقاتهم الحميمية، وهو خوف ناشئ عن خبرات مروا بها مع والديهم أثناء فترة الطفولة.

وبحسب ما ذكره موقع “ساينس ديلي” المعني بالأخبار العلمية، تقول إيليا بسوني “أن تكون لدى المرء وجهة نظر سلبية عن نفسه وعن سماته وقدراته، بينما يُقدر الآخرين بشدة، أمر غالبا ما يؤدي إلى قلق مزمن بشأن كونه غير جيد بما يكفي وبشأن أن يكون مخيبا لآمال الآخرين، ومن المحتمل خسارتهم”.

وسعت الدراسة أيضا إلى تحديد الجوانب المعينة من تدني الاحترام الذاتي في العلاقات الحميمية التي أثارت الاكتئاب. هل هو سؤال يتعلق بصعوبات العلاقة بشكل عام أو بالتوتر كون المرء غير جيد بما يكفي كأب؟ وتبين أن الإجابة الثانية هي الصحيحة.

وهذه هي ثاني دراسة تقوم بها بسوني وزملاؤها، والتي تظهر أن واحدا من بين كل خمسة آباء لأطفال تتراوح أعمارهم بين شهر إلى 18 شهرا يمرون بأعراض اكتئاب منهكة.

21