الإنجاب في الأردن.. انحسار موروث السند لعسر المعيشة

انخفاض معدل الإنجاب لدى الأسرة الأردنية يعود لعدة عوامل منها ارتفاع نسب الفقر والبطالة إضافة إلى الأسباب النفسية خاصة لدى المرأة.
الثلاثاء 2019/11/26
صورة أصبحت نادرة

عمان- انحسر موروث السند والعزوة بإنجاب عدد أكثر من الأبناء في الأسرة الأردنية في بلد انخفض معدل الإنجاب فيه خلال نحو عشرين عاما من 7.9 إلى 2.7، نتيجة عوامل اقتصادية وصحية ونفسية واجتماعية، بحسب خبراء.

وأفاد مدير وحدة الدراسات والسياسات في المجلس الأعلى للسكان علي المطلق، أنه “لا يوجد حاليا أي إجابات عن أسباب انخفاض نسب الإنجاب في الأردن، لأن اتجاهات معدلات الإنجاب ما زالت قيد الدراسة من قبل المجلس، وأن نشرة إعلامية بالنتائج ستصدر حال انتهاء الدراسة”. وفق تقرير حديث لوكالة الأنباء الأردنية “بترا”.

وتنفي مديرة مراكز الأمومة والطفولة في وزارة الصحة الدكتورة ملاك العوري وجود أسباب محددة لانخفاض نسب الإنجاب في الأردن، مشيرة إلى الحملات التي تنظمها مراكز الأمومة والطفولة لتنظيم الأسرة والتوعية وتدريب كوادرها، إضافة إلى تنظيم الملفات والدلائل وتوفر وسائل تنظيم الحمل.

وفي ما يعد انخفاض نسب الإنجاب في المملكة مسألة خلافية بين فقهاء الدين بين محلل ومحرّم لتحديد النسل حسب أدلة وشروط، يرجحون فيها تحريم التحديد وإجازة التنظيم، يقول رئيس قسم الإحصاءات السكانية في دائرة الإحصاءات العامة أحمد المومني إن متوسط نسبة الخصوبة في الأردن بلغت 2.7 بالمئة عام 2018، مقابل 3.5 بالمئة عام 2012، مشيرا إلى وجود اختلاف بين محافظات المملكة في الإحصائية الأخيرة، إذ يلاحظ أن لدى النساء في محافظة المفرق أكبر عدد من الأطفال بمعدل 4.1، في حين تقلّ في محافظتي عمان والكرك لتصل إلى 2.3.

معدل الخصوبة عند المرأة الأردنية انخفض خلال الفترة من 1979 إلى 2015 من 7.9 إلى 2.7 وأهم أسبابه الوضع الاقتصادي والتعليم والعمل

ورصدت (بترا) دوافع أسر أردنية عن الرغبة في الإنجاب أو عدمها، حيث اكتفت منى وزوجها بثلاثة أطفال، نظرا إلى الأوضاع المادية الصعبة ورغبتهما في توفير حياة كريمة لهم، فيما لا تزال رغبة أسر أخرى بالإنجاب خاصة الذكور موجودة، إذ يقول رشدي إن عائلته تتكون من ثلاث بنات وولد، ولولا منع الطبيب لزوجته من الإنجاب لظرفها الصحي، “لأنجبنا أخا لابني”. ومن جانبها أكدت الدكتورة منال الصمادي أستاذة علم النفس الأسري في جامعة عمان التطبيقية أن “قلق المرأة العاملة حول رعايتها لمزيد من الأطفال وإرهاقها جسديا ونفسيا، يحدّ من رغبتها في الإنجاب بشكل كبير، خصوصا وأنها تقضي ساعات طويلة خارج المنزل، والأطفال بحاجة لجهد مضاعف لتربيتهم ورعايتهم”.

وقالت الموظفة ياسمين إنها أنجبت ولدين، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود الوقت الكافي أو القدرة على رعاية المزيد من الأطفال وتحمّل معاناة تربيتهم، وهو ما يذهب إليه خبراء بالقول إنه “لا يصعب قراءة أسباب انخفاض الإنجاب في المجتمع الأردني، فهو يعود إلى عدة عوامل إما اقتصادية، وإما صحية وإما نفسية وإما اجتماعية”.

وفي نفس السياق يقول الدكتور عايد وريكات أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية إن معدل الخصوبة عند المرأة الأردنية انخفض خلال الفترة من 1979 إلى 2015 من 7.9 إلى 2.7 وأهم أسبابه الوضع الاقتصادي والتعليم والعمل، موضحا أنّ الوضع الاقتصادي يأتي في المقام الأول، إذ ارتفعت نسب الفقر والبطالة في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى عزوف العديد من العائلات عن الإنجاب.

وقالت الصمادي، إن انخفاض معدل الإنجاب لدى الأسرة الأردنية يعود لأسباب نفسية، موضحة أنه في السابق كانت الأسر عبارة عن عائلات ممتدة، متمسكة بموروث السند والعزوة، وكثرة الذكور فيها، أما حاليا فقد أصبحت الأسر مستقلة في قرارها بشأن الإنجاب أو عدمه.

كما أشارت الصمادي إلى عامل نفسي آخر، وهو الخوف من المستقبل، خاصة لدى الأسر غير المستقرة أو غير السعيدة، في ظل ارتفاع نسب الطلاق في المجتمع الأردني، حيث يتم التفكير في مصير الأطفال حال الانفصال.

21