الإندونيسيون يبحثون عن مضاد الفايروس تحت الشمس

الحكومة الإندونيسية تحذر من أخطار الإصابة بسرطان الجلد، وتدعو الباحثين عن أشعة الشمس إلى اتخاذ التدابير الوقائية.
الخميس 2020/04/30
حرارة الشمس تقوي جهاز المناعة

جاكرتا - يتمدد الإندونيسيون في الهواء الطلق على أمل أن تتسبب أشعة الشمس الوفيرة في إبعاد شبح فايروس كورونا عنهم، رغم تشديد وزارة الصحة الإندونيسية على توخي الحذر من خطر كورونا خاصة في المناطق الموبوءة بالملاريا.

وقال حاكم جاكرتا إنه سيمدد إجراءات العزل العام المفروضة على نطاق واسع لمدة شهر إضافي حتى 22 مايو، كما سيتخذ الإجراءات التي تضمن أن يصلي الناس في المنازل خلال شهر رمضان للحد من انتشار الفايروس.

وقال الحاكم أنيس باسويدان “سيكون رمضان هذا العام مختلفا. نصلي في العادة في المساجد، لكننا سنبقى في المنازل هذا العام”.

وارتبط هذا الاندفاع وراء الجلوس تحت أشعة الشمس بادعاءات لا أساس لها من الصحة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن ضوء الشمس وفيتامين د الذي يوفره، يمكن أن يقتلا فايروس كورونا.

وقد حصل هذا الأمل على دعم الأسبوع الماضي عندما قال مسؤول أميركي كبير إن بحثا جديدا أظهر أن أشعة الشمس تدمر الفايروس بسرعة.

ولم يتم تقويم الدراسة بشكل مستقل حتى الآن، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن هذه المزاعم خلال مؤتمره الصحافي اليومي.

الأطباء يشككون في جدوى الشمس في مكافحة الفايروس لكنهم قالوا إن 15 دقيقة من أشعة الشمس قد تكون مفيدة

وقالت تيريزيا ريكي أستريا وهي ربة منزل تبلغ من العمر 27 عاما في العاصمة الثقافية لإندونيسيا يوجياكارتا “كنت دائما أتجنب الشمس لأنني لم أكن أرغب في الحصول على لون أسمر، لكنني آمل في أن تقوي هذه الممارسة الجهاز المناعي لديّ”.

ولدى الأطباء شكوكهم الخاصة، لكنهم قالوا إن 15 دقيقة من أشعة الشمس في الصباح قد تكون مفيدة.

وأوضح الدكتور ديرغا ساكتي رامبي من مستشفى أومني بولوماس في جاكرتا “تعريض الجسم لأشعة الشمس المباشرة أمر جيد للحصول على فيتامين د وليس للوقاية من المرض”.

وأضاف أن فيتامين د الذي يمكن الحصول عليه من تناول الأسماك والبيض والحليب والتعرض لأشعة الشمس مهم في الحفاظ على صحة جهاز المناعة، لكنه لفت إلى أن “حمامات الشمس لا تقتل الفايروس المسبب لكوفيد – 19”.

ومهما اختلفت الآراء العلمية، يبقى هناك شيء واحد مؤكد: هناك أشعة شمس وفيرة في هذا الأرخبيل الواقع في جنوب شرق آسيا والممتد على خمسة آلاف كيلومتر. وقد أدى اندفاع السكان إلى الهواء الطلق بالحكومة الإندونيسية إلى إطلاق تحذير من أخطار الإصابة بسرطان الجلد، داعية الباحثين عن أشعة الشمس إلى اتخاذ التدابير الوقائية.

ويعتبر هذا التحذير نادرا في مكان لا يلجأ سكانه إلى حمامات الشمس، كما أن الإعلانات التجارية لمنتجات التجميل تمدح فضائل البشرة الفاتحة.

وفي كل أنحاء آسيا، يرتبط لون الجلد الفاتح منذ زمن طويل بالطبقة الاجتماعية المخملية.

هذا الوباء جعل ريو زيكريزال يتقبل فكرة خلع قميصه تحت أشعة الشمس، وهي فكرة كان يرفضها بشدة.

وقال ريو وهو من سكان جاكارتا “في الأوقات العادية، سأكون مترددا في أخذ حمام شمس. لدي لون بشرة آسيوية تتحول إلى داكنة بسرعة، لذلك غالبا ما أستخدم المنتجات لجعل بشرتي أفتح”.

وتبدأ نبيلة أيو التي تعيش في ضواحي العاصمة جاكرتا روتين حمامات الشمس المعتمد حديثا حوالي الساعة 10 صباحا على أمل تجنب هذا المرض المميت.

وأوضحت هذه الشابة البالغة من العمر 22 عاما “لا يمكن لأشعة الشمس أن تقتل فايروس كورونا بشكل مباشر، لكنها يمكن أن تعزز جهاز المناعة ويمنع إصابتك به”.

وقد أدرجت جلسات تسمير البشرة في روتين التمارين الصباحية لبعض الوحدات العسكرية ووحدات الشرطة.

وفي المدن الرئيسية، يتدفق سكان الأحياء الضيقة والمظلمة إلى الأماكن المفتوحة بما فيها مسارات قطارات الركاب حيث يمكنهم الحصول على البعض من أشعة الشمس دون عوائق.

ويمكن مشاهدة مزيج متنوع من النساء اللواتي يضعن الحجاب مع أكمام وسراويل ملفوفة ومراهقين عراة الصدر ومتقاعدين يسعون للحصول على القليل من أشعة الشمس على سكك الحديد.

وقال ألفيان، فيما يجلس قرب مسارات القطار في تانغيرانغ على حافة جاكرتا “بدأت حمامات الشمس بانتظام منذ تفشي الوباء”.

أما المتقاعد واديانتو واديتو الذي يعاني من أمراض القلب والسكري فيرى أنه يمكنه استخدام كل المساعدة التي يمكنه الحصول عليها.

وأوضح الرجل البالغ من العمر 65 عاما “أتناول الكثير من الأدوية، لذلك فأنا أحاول الحصول على كل الفيتامينات التي أحتاج إليها من الشمس دون تناول المزيد من الحبوب”.

وقال دوني موناردو رئيس فريق العمل الحكومي لمكافحة كورونا في إندونيسيا الاثنين إن بلاده تأمل أن يتمكن مواطنوها من العودة لحياتهم العادية بحلول شهر يوليو  مع سعي الدولة، الواقعة في جنوب شرق آسيا، إلى خفض وتيرة الإصابات الجديدة بحلول يونيو.

20