الإنسان جوهر الكون بين رف الكتب

الأحد 2016/01/31
أسئلة هامة عن الإنسان والحياة والكون

جديد الفيلسوف وعالم الاجتماعي إدغار موران كتاب بعنوان "التفكير بكيفية شمولية" يطرح فيه أسئلة هامة عن معرفتنا بالإنسان والحياة والكون. كيف نصلها بعضها ببعض بعد أن ظلت زمنا طويلا متفرقة ومتناثرة؟ كيف يمكن مواجهة مشاكل معقدة وجوهرية، ذهنية وحيوية؟ كيف يمكن أن ننزّل أنفسنا في مغامرة الحياة ومسيرة الكون واضعين نصب أعيننا أن الإنسان بداخل الكون والكونَ بداخل الإنسان؟

ويقدم أجوبة يستخلصها من خبرته الطويلة، ومن تجارب السابقين واللاحقين، فيقترح أن نفكر بطريقة شاملة، أي أن نعتبر الإنسان داخل طبيعته الثلاثية بوصفه فردًا وكائنًا اجتماعيّا وجزءًا من الجنس البشري. وإذا كانت البشرية قد انساقت رغما عنها في سباق العولمة، فإن موران ينصح بأن نتقصى المستقبل ومصيره دون الوقوع في سهولة الراهن ولا مقتضيات الأحداث الجارية.

دليل استعمال العَلمانية

"اللائكية في المعيش اليومي: دليل استعمال" كتاب هامّ يلتقي فيه الفيلسوف ريجيس دوبريه بالمحافظ ديديه ليسكي، المدير الأسبق للمكتب المركزي للشعائر الدينية بوزارة الداخلية الفرنسية، ليضعا النقاط على كثير من حروف العَلمانية التي كثر الحديث عنها، خطأ في أغلب الأحيان، في الأعوام الأخيرة.

ويبينان أن القانون الذي أقر فصل الكنائس عن الدولة أرسى خط سير واضحًا، ولكن الأخلاقية العَلمانية اصطدمت على مر السنين بعوائق جديدة، تولدت في الغالب من الخلط بين الخاص والعام، وأولوية الفرد على المواطن. ما جعل أحداثا مجتمعية مستجدة تهدد المبدأ وكأنه يتعارض مع القناعات الذاتية. ويوصيان في الختام باتباع نظام تعايش متحضر، يحترم فيه كل مواطن معتقد الآخر ولو كان اعتقادا فلسفيا أو فنيا، في ظل احترام قوانين الجمهورية.

حرية التعبير في خطر

أنستازيا كولوسيمو التي تدرس الفقه السياسي في معهد العلوم السياسية بباريس أصدرت كتابا بعنوان "محارق الحرية"، انطلقت فيه من عملية شارلي هبدو لتتناول قضية "التجديف" التي كان فولتير يعتبرها حقّا لكل مواطن، وتبين أنه لم يكن مبدأ دينيا بقدر ما كان على الدوام وسيلة سياسية. وتستشهد بأمثلة كثيرة من الكاتب الهندي سلمان رشدي إلى الممثل الفكاهي من أصل كونغولي ديودوني بوالا بوالا، ومن إسلامَباد إلى كوبنهاغن، ومن المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وكذلك بالكتب الدينية كالقرآن والتوراة والإنجيل لتستخلص في النهاية أن مجالات الحرية تنحسر باطراد في فرنسا، وأن المسؤولين السياسيين يساهمون في ذلك عن وعي وغير وعي.

فرنسا لم تتخلص من ماضيها الكولونيالي

اليسار الفرنسي والمسألة الدينية

صدر لجان بيرنبوم، المشرف على ملحق الكتب بجريدة لوموند كتاب بعنوان "صمت دينيّ : اليسار أمام الجهادية". من حرب الجزائر الأخيرة إلى هجمة داعش مرورا بالثورة الإيرانية، يحلل الكاتب موقف اليسار الفرنسي الذي عجز عن تبين العلاقة القائمة بين الدين والسياسة في كل تلك الحركات، وظل يرى في الدين عرضة اجتماعية ووهما من رديم الماضي، ولم يحمل العقيدة محمل الجدّ، والحال أن وراءها أصولية سياسية جهادية. وفي رأيه أن اليسار الفرنسي لا يتصور إمكانية هذه القوة التي سيطرت على الغرب طويلا، والتي يسميها فوكو "السياسة الروحية"، ولهذا السبب، يقول المؤلف، عندما يذكر الإرهابيون الله يسارع رئيس فرنسا الاشتراكي بالقول إن ذلك لا علاقة له بالدين.

تحويل الذاكرة الكولونيالية

"الذاكرة الخطرة (بصيغة الجمع) : من الجزائر الكولونيالية إلى فرنسا اليوم" طبعة جديدة لكتاب المؤرخ بنجامان ستورا مع إضافة فصل جديد بعنوان "نقل الذاكرة"، وهو عبارة عن حوار مع الروائي ألكسيس جنّي الفائز بغونكور 2011 عن رواية "الفن الفرنسي للحرب"، يبين فيه أن فرنسا لم تتخلص من ماضيها الكولونيالي، إذ لا يزال حاضرا في المخيال الجمعي، ويستغله حزب الجبهة الوطنية المتطرف قاعدة لإيديولوجيته العنصرية. وقد تجلى ذلك خاصة بعد أحداث العام الماضي أو ما يسميه "صدمة يناير 2015"، حيث عادت الهويات إلى التشنج والتقوقع، ويوصي بخوض معركة ثقافية حاسمة للخروج من عنف الذاكرة والتصدي لرهانات الحاضر، عبر نظرة غير متعصبة للتاريخ.

الهويات القاتلة

"الهويّات : القنبلة الموقوتة" كتاب جديد لعالم الاجتماع جان كلود كوفمان المتخصص في المعيش اليومي وفي آليات الهوية. وهو عبارة عن صيحة فزع لتجنب الانحرافات المليئة بالأخطار. وفي رأيه أن الأزمة التي تتخبط فيها أوروبا ليست مالية واقتصادية فقط، بل تشمل نمطا مجتمعيا بحاله. ففي مرحلة انتقال بالغة الحساسية بين قديم بصدد التحلل وجديد لم تتضح ملامحه، يهدد المجتمعات الفرنسي والأوروبية خطر الانغلاق داخل اليقينيات، وتوجيه إصبع الاتهام إلى الآخر ككبش فداء وسبب أساس في المآسي. هذا الخطر يتبدى في الانكماش الهووي والديني، وفي النزعة القومية العدوانية وفي العنصرية. يمكن فهم هذا التصعيد إذا أدرجناه ضمن الأساليب التاريخية الجديدة في صنع الهوية داخل مجتمعاتنا.

14