الإنسان فقد 20 بالمئة من عظامه بسبب أساليب الحياة العصرية

السبت 2014/12/27
الإنسان اليوم يعيش حالة خطرة من الخمول

واشنطن- أظهرت دراسة جديدة أن الإنسان فقد 20 بالمئة من كثافة عظامه في الأجزاء السفلى من جسمه منذ ظهور الزراعة قبل 12 ألف عام، مؤكدة أن المجتمع الزراعي أصبح أكثر خمولا مما كان عليه الحال من قبل.

كشفت دراسة جديدة نشرت الاثنين في مجلة “حوليات الأكاديمية الأميركية للعلوم”، أن تحليل عظام متحجرة لبشر من جماعات الصيادين وجامعي الثمار عاشوا قبل سبعة آلاف سنة، أظهر أن عظامهم ومفاصلهم عند الأوراك والركب والكواحل كانت أقوى من تلك التي تعود إلى إنسان نيانديرتال، وهو نوع من البشر اندثر قبل 28 ألف عام.

وقال الباحثون المشرفون على الدراسة إن نتائج الدراسة بينت أن الجماعات البشرية الزراعية التي عاشت في المناطق نفسها قبل ستة آلاف سنة كانت عظامها أرق وأضعف.

وقال براين ريتشموند أمين قسم الانتروبولوجيا في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في واشنطن وأحد معدي الدراسة “إنها الدراسة الأولى التي أجريت على العظام حيث أظهرت تقلصا كبيرا في الكثافة العظمية لدى الإنسان المعاصر”.

وبينت نتائج الدراسة أن الإنسان المعاصر هو الوحيد من بين أقرانه الذي يشوب كتلته العظمية ضعف، ولا سيما في مفاصل الأجزاء السفلى من الجسم.

وكتب الباحثون في دراستهم “أن هذا التغير المتأخر في تطور نوع الإنسان يبدو أنه ناجم عن اختلاف نمط الحياة بين الترحال الذي كان سائدا من قبل، والاستقرار الذي ينجم عنه الخمول” مع ظهور المجتمعات الزراعية.

وبحسب تيموتي ريان الأستاذ في جامعة بنسلفانيا وأحد معدي الدراسة فإن “عوامل أخرى قد تكون أيضا مسؤولة عن اختلاف الكثافة العظمية” منها نوعية الغذاء وكمية الكالسيوم، ولكنها تأتي في درجة ثانية من الأهمية بعد السبب الأساسي المتمثل في ابتعاد الإنسان القديم عن الأنشطة المتصلة بالصيد وجمع الثمار.

وبحسب كولن شو الأستاذ في جامعة كامبريدج البريطانية والمشارك في الدراسة، فإن “الإنسان المعاصر يعيش اليوم في ظروف تقنية وثقافية لا تتوافق مع ما هو عليه من وضع نتج عن التطور” في الحقبات السابقة.

ويوضح هذه الفكرة بالقول “منذ سبعة ملايين عام كان الإنسان يتطور بحسب النشاط الجسدي الذي يحتاج إليه لمواصلة حياته، لكننا منذ نحو مئة عام نعيش حالة خطرة من الخمول”. ويضيف “الإنسان ليس معدا ليكون جالسا في سيارة أو على كرسي”.

وشدد الباحثون على أهمية التمارين الرياضية منذ الصغر، مؤكدين أن من شأنها أن تحافظ على كتلة عظمية قصوى حتى سن الثلاثين، تخفف من حدة الضعف العظمي الذي يصيب الإنـسان بعد ذلك في عـمر متقدم.

24