الإنسان كائن عنيف دون أن يشعر بذلك

الكاتب الألماني يورج بابروفسكي يستعرض شهادات لأشخاص عايشوا أشهر المجازر البشرية، ويبيّن الدور الذي يلعبه العنف في تشكيل البشر.
السبت 2018/03/03
تساؤلات حول أثر العنف على الإنسان

القاهرة - يرصد الكاتب الألماني يورج بابروفسكي في كتابه “العنف والإنسان” شهادات لأشخاص عايشوا أشهر المجازر البشرية، وسواء من كانوا في قلب المعارك والمذابح الكبرى أو من شاهدوها من بعيد.
ويطرح بابروفسكي، بطريقة تتوسط بين الأدب والتاريخ والفلسفة، تساؤلات حول أثر العنف على الإنسان، وكيفية تعامله معه، كما يبيّن الدور الذي يلعبه العنف في تشكيل البشر؛ مستعرضًا وسائل العنف وأدواته التي يشاهدها الإنسان ويختبرها يوميا، حتى دون أن يشعر بذلك.
ويسرد المؤلف في كتابه الصادر أخيرا عن دار صفصافة بترجمة علا عادل، شهادات لعدد من الذين عاصروا الحروب، يكشفون فيها كمّ العنف الكبير الذي عايشوه، فمنهم من يؤكد أن الذين أشعلوا الحرب كانوا قادرين على قتل أسراهم من دون أن يشعروا بالندم أو تأنيب الضمير، ويشير إلى أن من يعاصر الحروب تكتنز ذاكرته بالقصص، وكأن الحرب عبارة عن حدث لا صوت له ولا رائحة، إذ لا تدور الحكايات حول القتل مباشرة، وإنما عن أشياء ذات صلة به، وكأن أبطالها يخجلون أن يفضحوا أنفسهم أو أنهم يحاولون نسيان ما يؤرقهم.
ويقول بابروفسكي إن الذين اقترفوا العنف على مدار التاريخ كانوا دائمًا يتحجّجون بـ”الأوامر” التي عليهم تنفيذها، وإلّا فإن النتيجة ستكون بالغة الخطورة على حياتهم. ومن المفارقات التي يعرضها الكتاب في فصوله أن من كان يُصدر تلك الأوامر قد يكون هو نفسه لا يستطيع مشاهدة الدم، فهتلر مثلًا كان يفزع إذا شاهد شاة مذبوحة.
ويرى بابروفسكي أن العنف لا يقتصر على الحروب الدائرة على مرّ التاريخ أو مجازر هتلر وستالين وغيرها، فهناك عنف موازٍ يكتسبه البشر ويمارسونه في حياتهم اليومية، وقد يكون ناتجًا عن مشاهدتهم لعبة المصارعة مثلًا، وتخيّلهم أنهم من الممكن أن يصبحوا أبطالًا، وبذلك يعمل الخيال على توليد العنف. كما يرى المؤلف أن نظرة على تاريخ تجارب العنف تثبت لنا حقيقة أنثروبولوجية بسيطة مفادها أن الإنسان كائن عنيف، وأن العنف ينتج عنه دائمًا المزيد من العنف. 
ويشير الكاتب إلى أن زوال العائق الاجتماعي يعني أن نجرح ونعذّب ونقتل بدوافع كثيرة، ليس فقط بسبب السادية أو الرغبة في السلطة. مؤكدا أن العنف في قدرته على التدمير بات علامة القرن.

14