الإنسان والتكنولوجيا يلعبان دورا حيويا في تشكيل الحكومات

الأحد 2015/02/15
التكنولوجيا تساهم بفعالية في تغيير الطريقة التي يعمل بها العالم بشكل سريع

دبي - أكد عدد من خبراء كبرى الشركات الاستشارية العالمية المشاركة في القمة الحكومية، أن الإنسان والتكنولوجيا سيلعبان دورا مهما في تشكيل خدمات الحكومات في المستقبل، مشيرين إلى أنه سيتعين على قادة المستقبل تبني استراتيجيات من شأنها التركيز على المتعاملين واعتماد أدوات ووسائل ناجحة لتحقيق الأهداف المرجوة.

قال كيفن كيلي، المؤسس والمدير التنفيذي لمجلة “وايرد” خلال جلسة ضمن فعاليات القمة الحكومية بعنوان “كيف سيعمل الإنترنت على تحويل الخدمات في المستقبل؟”، والتي التأمت تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، إن كيفية التحول من الهياكل الهرمية التقليدية نحو شبكات مركزية ستحوّل كيفية تعامل البشر مع التكنولوجيا ومع بعضها البعض.

وأشار كيلي إلى أن دور الحكومات في عصر الاتصال يتمثل في أن تعمل على التمكين وتيسير الابتكار، ويجب على الحكومات مواكبة التكنولوجيا حتى تتمكن من تشريع وتعزيز التطوير والابتكار.

وقال “إن مستقبلنا أصبح مرهونا بتطورات الإنترنت، وكل ما نشهده من خدمات مرتبطة بالإنترنت، تؤكد بروز مفهوم جديد هو لا مركزية المنتجات التي أصبحت في متناول الجميع بشتى الطرق والتقنيات المصممة حسب طلب الناس، وعند الحديث عن الحوكمة لا يمكن أن نصل إلى مؤسسات ومواطنين تحكمهم علاقة الرضا والتوافق، إذا كانت الحكومات منطلقة من هذا الأساس، وهو ممارسة اللامركزية في التكنولوجيا”.

وقال هانز بول بيركنر، رئيس مجلس إدارة مجموعة “بوستن” الاستشارية العالمية، إنه لا يمكننا القول إن هنالك نموذجا واحدا لحكومة المستقبل، مشيرا إلى أن طبيعة احتياجات المتعاملين في أي دولة، تؤثر في تشكيل نموذج الحكومة، موضحا أن القيادة المعنية ببلد مثل اليابان، التي يعد أكثر من نصف سكانه فوق سن الخمسين، تختلف تماما عن الحكومة في العالم العربي الذي يعد أكثر من 50 بالمئة من سكانه تحت سن الخامسة والعشرين.

وأضاف أن الحكومة الرشيدة هي التي تلبي احتياجات مواطنيها وسكانها، وتقوم بمرور الوقت بقياس جودة الأداء وتحسين الخدمات التي تقدمها.

كيلي: "العالم يتجه خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة إلى استخدام العملات المشفرة أو العملات الإلكترونية"

من جهته، أكد شون شاين، المدير التنفيذي لقطاع الصحة والخدمات العامة في شركة “أكسنتشر”، أن التكنولوجيا تساهم بفعالية في تغيير الطريقة التي يعمل بها العالم بشكل سريع، وقال “هنالك اليوم 4.5 مليارات شخص متصل بالإنترنت، بل إن هنالك الكثير من الناس المتصلين بالإنترنت أكثر ممن يمتلكون ثلاجات، والعالم الرقمي سيؤثر تأثيرا عميقا على الطريقة التي تحكم بها البلدان مستقبلا”.

وأضاف أن “الحكومات الناجحة في المستقبل ستواجه تحديا يتمثل في آليات عمل وتسيير الفضاء الإلكتروني، الذي يتعيّن أن تتمتع عناصره وخدماته دائما بالحماية لأنه أمر ضروري وقانوني”، مستشهدا بتقرير يقول إن 93 بالمئة من السكان في الإمارات ستزداد ثقتهم في الحكومة إذا ما كانت فضاءاتهم الرقمية تتمتع بالأمن والحماية.

إلى ذلك، قال بول ماكميلان، مدير القطاع العام في شركة “ديلويت”، خلال مداخلته، إن القادة بإمكانهم تعلم الدروس المستفادة في الحوكمة من التكنولوجيا، مشيرا إلى أن حكومة المستقبل سيتعين عليها أن تكون مثل نظام قابل للتعديل والتكيّف مثل “واتسون”، وستحتاج إلى أن يكون لديها تعليم تطبيقي قادر على توظيف الابتكار في صنع قواعد وأنظمة تتسم بالمرونة.

وذكر ماكميلان أن التقنيات مثل البيانات الضخمة وكيفية تحليلها، يمكن أن تساعد على توفير الحلول، لأن هذه البيانات هي عبارة عن معلومات يمكن تحليلها والاستفادة منها في توقّع النتائج لعدد كبير من القطاعات مثل الرعاية الصحية والضرائب.

وقال كيلي أن “العالم يتجه خلال العشرين أو الثلاثين سنة المقبلة إلى التخلي نهائيا عن بعض الأمور التي تعتبر أساسية اليوم، مثل عمليات البيع المباشر والدفع المباشر، فهذه العملية مثلا ستبدأ بالتلاشي مع تقدم استخدام العملات المشفرة أو العملات الإلكترونية.

وقدم كيلي العديد من الأمثلة عن الجوانب التي ستتغير خلال العقود المقبلة، وستتغير معها بالتالي العديد من العادات الاستهلاكية على سبيل المثال، مشيرا إلى أن التنافس بهدف الوصول إلى الجمهور وإطلاعه على آخر المنتجات والتقنيات سيدفع بعض الشركات ومشغلي التقنيات إلى دفع النقود للجمهور بطريقة أو بأخرى من أجل أن يقرأ إعلانا معينا في ظل تسخير التكنولوجيا والإنترنت على نطاق واسع.

ولفت إلى أن تغيّر هذه الممارسات لن يقتصر على الجوانب الاستهلاكية أو عمليات الشراء فقط، بل سيتعدى ذلك إلى الخدمات الطبية والصحية، خاصة في ظل وجود تقنيات التتبع التي نستخدمها، فمثلا يمكننا تتبع درجات ضغط الدم وتدفقه مما يعطينا قراءات متتابعة لحالة الجسم، وهذا يعطي مؤشرا على إمكانية تطوير مثل هذه التقنيات لإعطاء تشخيص خاص ومحدد لجسم الإنسان يساعد في تخصيص أدوية معيّنة تتلاءم مع طبيعة هذا الجسم، وبالتالي انقراض وجود دواء موحد يستخدمه الجميع ضد المرض ذاته على سبيل المثال.

وأشار كيلي إلى أننا اليوم نقضي معظم أوقاتنا في التطلع إلى الشاشات، وبالتالي فإن التكنولوجيا المقبلة ستتبع ردة فعلنا وتفاعلاتنا حول ما نقرأ أو نشاهد، وتعطي تقارير شاملة عن حالة الجسم خلال فترات زمنية معينة، وهذا ما سنصل إليه في المستقبل من استغلال تفاعلات أجسامنا مع التكنولوجيا لتحديد الكثير من الأمور.

وختم حديثه بتأكيد على أن كل هذه الفورة في البيانات، يجب أن تفتح آفاق لاستثمارها والاستفادة منها، منبّها في الوقت ذاته إلى ضرورة ألا يقتصر هذا الموضوع على تخزين البيانات، فالإنترنت اليوم يشهد تدفقا كبيرا للمعلومات، والتحدي الكبير هو كيفية الحفاظ على استمرارية هذه البيانات وضمان تحريكها وتدفقها.

18