الإنسان يعيش في الفضاء قريبا

الذكاء الاصطناعي يقود البشر إلى استيطان الفضاء وتوفير الأرضية الملائمة لذلك عبر أجهزة وتقنيات إلكترونية حديثة يعكف العلماء على اختبارها وتطويرها باستمرار. ويعتقد أن هذا الاستيطان سيكون قريبا جدا، وتؤكد بعض البوادر ذلك حيث بدأت أقمار صناعية بالتقاط صور فوتوغرافية وقامت مجموعة من الدول الأجنبية باستبدال محطات فضائية بقرية قمرية للعيش والعمل.
الأحد 2016/05/22
الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الفضاء

يرجح العلماء أن يمهد التقدم التكنولوجي الطريق أمام البشر لاستيطان كواكب فضائية، ويعتقدون أن ذلك بات قريبا.

ويعمل المهندسون والخبراء على ابتكار أجهزة وتقنيات حديثة تساعد على الانتقال إلى الفضاء وعلى توفير كلّ ما يحتاجه الإنسان للعيش هناك، حيث قام علماء بمعهد ماساشوستس للتقنية بتصميم جهاز "موكسي" باستطاعته ضخ الأكسجين في الغلاف الجوي بشكل دائم، علما وأن وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” أفادت بأنها ستجرّبه خلال مهمتها القادمة للمريخ في العام 2020.

وما شجع العلماء على فتح سبيل إلى الفضاء الخارجي ما لمسوه من بوادر تسهّل إنشاء حياة متكاملة هناك، إذ اكتشفوا أن تربة كوكب المريخ وحدها تتكون مما نسبته 60 بالمئة من المياه، إضافة إلى وجود طبقة ثلجية مباشرة تحت تربة المريخ وعدد من الأنهار الجليدية والمياه الباطنية، وكميات من الماء في الحفر الموجودة بالكوكب.

وحاول العلماء الاستفادة من هذه الكميات لزراعة الطعام وحصده وذلك من خلال تقنية الزراعة المائية، لكن هذه التقنية لن تتمكن إلا من توفير 20 بالمئة من الاحتياجات في البداية، وبالتالي يجب الاعتماد على الطعام القادم من الأرض، حتى يتم تحويل الثلوج إلى مياه جارية على سطح الكوكب.

كما أن ناسا أكدت أن تربة المريخ تصلح لصناعة طوب البناء، وهو ما يسهل إمكانية إنشاء مساكن مناسبة للحياة هناك، وقبل حصول ذلك سيعتمد البشر في البداية على المنشآت المضغوطة القابلة للنفخ، كمنزل ومأوى لهم، بالإضافة إلى المركبات الأرضية التي سيصطحبها رواد الفضاء، وهذه المنشآت ستكون تحت السطح حتى يمكن التغلب على الأشعة الكونية الضارة.

ويرى الخبراء أن توجيه ما توصل إليه العلماء من تقدم تكنولوجي نحو تذليل صعوبات مشروع استيطان المريخ، سيرهق ميزانيات العديد من الدول مما سيؤثر على الاهتمام بمشاكل الأرض.

ويقول صلاح عز، أستاذ هندسة الطيران والفضاء بجامعة القاهرة "إن العلماء يفكرون جديا في محاولة جعل المريخ أقرب إلى الأرض، سواء بإيجاد التقنية والأدوات اللازمة للسفر إليه، أو بتهيئته وجعله مناسبا للإنسان، وذلك من خلال رفع درجة حرارة المريخ الذي يتميز بمتوسط برودة يقل قليلا عن درجة التجمد، والذي يعود السبب فيه إلى قطبي المريخ، اللذين يحتويان على كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المجمّد".

قمر اصطناعي تم تصنيعه بواسطة تكنولوجية 3 دي يقوم بإرسال أول إشارة له بـ11 لغة عالمية

وتابع عز "كذلك جعل الغلاف الجوي للمريخ أكثر سمكا، من أجل حماية الإنسان من الإشعاعات الضارة وجعل المناخ أكثر دفئا"، موضحا أن كل ذلك يحدث بإذابة ثاني أكسيد الكربون المجمد من قطبي المريخ، وبالتالي يتحول الماء المجمد إلى ماء سائل يفيد الزرع، ومع الوقت سيتصاعد بخار الماء للغلاف الجوي للمريخ، مما يسمح بهطول الأمطار عليه.

وأضاف عز أن إذابة ذلك الجليد يكون عبر إطلاق ما يشبه المرآة الضخمة التي تعكس ضوء الشمس وتركزها على قطبي المريخ، وهو ما قد يستغرق حوالي 20 سنة أو أقل من ذلك.

وأوضح عز أن التوسع في مجال الفضاء فتح الباب أمام تطوير فكرة استيطان المريخ والاستفادة من الفضاء الخارجي، وهو ما كان أحد أشكاله الرحلات لاكتشاف إمكانية الحياة على الكواكب الأخرى.

وأكد عز أنه مع التقدم التكنولوجي والتقني في مجال الفضاء سيصبح الفضاء الخارجي جزءا من كوكب الأرض، ويمكن للمرء الذهاب إليه والعودة كما يشاء، مشيرا إلى أن البنية التحتية لربط الفضاء بكوكب الأرض وتسهيل الانتقال إليه أصبحت قيد الإنشاء، بل اكتملت بعضها كمحطات الفضاء والموانئ الفضائية.

وكان رئيس ممثلية الوكالة الفضائية الأوروبية في روسيا ريني بيشيل قد صرح مؤخرا، بأن الوكالة الأوروبية تعتقد أن إنشاء "قرية قمرية" مشروع فضائي دولي سيحل محل المحطة الفضائية الدولية.

رحلة الهجرة إلى المريخ قريبا

وقال ريني بيشيل إن البلدان المتعاونة على غزو الفضاء يجب أن تبدأ بالبحث عن مشروع مستقبلي دولي مشترك ينبني على تلك الخبرة المكتسبة نتيجة لاستثمار المحطة الفضائية الدولية. وقد يكون مشروع القرية القمرية خطوة ستلي مشروع المحطة الفضائية الدولية. وستكون هذه القرية موقعا للعيش والعمل وبمثابة قاعدة مأهولة دائمة على سطح القمر تُنشأ بشراكة بلدان مختلفة.

وتشير ناسا، إلى أنها يمكن أن تصل بالبشر إلى سطح كوكب المريخ بحلول العام 2040، وإنشاء قاعدة دائمة وذاتية المعيشة على كوكب المريخ، وهو ما يتوقع العلماء أن يكون في وقت أقل من ذلك.

وقد يكون إرسال القمر الاصطناعي "أيست-2 دي"، الذي تم إطلاقه من مطار "فوستوتشني" الفضائي، لأول صور فوتوغرافية له أكبر دليل على قرب الوصول إلى تعمير الفضاء.

ووفق الناطق باسم مركز "بروغريس" الفضائي المصنع للقمر الاصطناعي، فإن القمر الاصطناعي “أيست-2 دي” قام بالتقاط صور فوتوغرافية، ما يدل على أن أجهزة استقبال وتحويل المعلومات المنصوبة في القمر الاصطناعي تعمل على ما يرام.

وأضاف أن اختبار أجهزة القمر الاصطناعي مستمر، موضحا أن القمر الاصطناعي تم تصنيعه في إطار مشروع مشترك ساهم فيه مركز بروغريس الفضائي وجامعة سامارا الحكومية الروسية، ويهدف إلى استشعار الأرض عن بعد.

ويذكر أن صاروخ “سويوز-2.1 آ” الحامل لـ3 أقمار اصطناعية صغيرة ، بما فيها القمر الاصطناعي أيست-2 دي أطلق إلى الفضاء يوم 28 أبريل الماضي من مطار فوستوتشني الفضائي الروسي. وانفصلت الأقمار الاصطناعية الثلاثة بنجاح عن الصاروخ. لكن الاتصال بالقمر الاصطناعي “سامسات” لم يتم القيام به إلى حد الآن.

كما قام كذلك أول قمر نانو اصطناعي روسي تم تصنيعه بواسطة تكنولوجية 3 دي ثلاثية الأبعاد بإرسال إشارة تلقاها هواة الراديو في 7 بلدان.

ناسا أطلقت بنجاح منطادا للضغط العالي يحلق حول العالم في العروض الوسطى لنصف الكرة الأرضية الجنوبي مرة بين كل أسبوع وثلاثة أسابيع

وقال الناطق باسم جامعة “تومسك” التكنولوجية الروسية في حديث أدلى به لوسائل الإعلام إن القمر الاصطناعي الصغير “تومسك تي بي أو-120” تم إطلاقه يوم 31 مارس الماضي من مطار “بايكونور” الفضائي على متن مركبة “بروغريس -أم أس-02”.

وتابع أن تصنيع جسم القمر الاصطناعي تم بواسطة الطابعة ثلاثية الأبعاد في جامعة تومسك التكنولوجية. وقد أرسل القمر الاصطناعي أول إشارة له بـ11 لغة عالمية كان طلبة الجامعة قد سجلوها قبل إطلاقه.

وتلقى تلك الإشارة هواة الراديو في كل من أوكرانيا وبريطانيا وألمانيا والسعودية والمجر. وكانت وسائل الإعلام قد أفادت في وقت سابق بأن القمر الاصطناعي تم تصنيعه باستخدام التكنولوجيات الحديثة.

والجدير بالذكر، أن إدارة الطيران والفضاء الأميركية ناسا أطلقت بنجاح منطادا للضغط العالي من مطار واناكا في ساوث أيلاند بنيوزيلندا الثلاثاء الماضي لإجراء أبحاث علمية في الفضاء.

وتلعب الرحلات الطويلة التي تقطعها المناطيد على ارتفاعات ثابتة دورا مهما في الوصول إلى بيئة قريبة من الفضاء بطريقة غير مكلفة.

وذكرت ناسا أنه من المتوقع أن يحلق المنطاد الذي يبلغ حجمه 532 ألف متر مكعب حول العالم في العروض الوسطى لنصف الكرة الأرضية الجنوبي مرة بين كل أسبوع وثلاثة أسابيع بحسب سرعة الرياح في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي. والهدف هو أن يظل المنطاد في الجو لأكثر من مئة يوم.

ووفقا لناسا فإن المنطاد يحلق على ارتفاع 33.5 كيلومترا وستتسنّى رؤيته من الأرض ولا سيما خلال فترتي الشروق والغروب عند العروض الوسطى لنصف الكرة الأرضية الجنوبي مثل الأرجنتين وجنوب أفريقيا.

وسيتحكم خبراء المناطيد في ناسا ومؤسسة كولومبيا العلمية للمناطيد ومؤسسة والوبس فلايت التابعة لناسا في ولاية فرجينيا في عمليات المنطاد خلال مهمته.

والرقم الحالي المسجل لتحليق منطاد للضغط العالي تابع لناسا هو 54 يوما. وعملية الإطلاق التي حدثت يوم الثلاثاء الماضي هي ثاني مهمة لمنطاد من هذا النوع ينطلق من واناكا. وأطلق أول منطاد من هناك في 27 مارس 2015 وحلق لمدة 32 يوما وخمس ساعات و51 دقيقة.

18