الإنفاق على الطعام يتجاوز ربع دخل الأسرة على مستوى العالم

يفتك نقص التغذية والمجاعة بالملايين في العديد من الدول في الوقت الذي تشكو فيه دول أخرى من التبذير الغذائي حتى باتت هذه المشكلة تؤرق المجتمعات، وأطلقت في هذا الصدد حملات في بعض الدول هدفها حث الأسر على مكافحة إهدار الطعام.
السبت 2016/10/15
مشكلة كبيرة لا بد من تجنبها قدر الإمكان

أظهرت دراسات وتقارير مختلفة، نشرت بين العامين 2015 و2016، أن حجم إنفاق الدول على الطعام، يتجاوز ربع دخل الأسرة في المتوسط على مستوى العالم. وبينت أن أكثر الدول إنفاقا على الطعام هي الدول الأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، أي معظم الدول الواقعة تحت خط الاستواء.

وكشف بحث ميداني أعده المعهد الوطني للاستهلاك في تونس، مؤخرا، أن معدل قيمة التبذير الغذائي الشهري للفرد الواحد في تونس يقدر بـما يقارب الـ35 دولارا أي 18 بالمئة من مجموع النفقات الغذائية التي تقدر بحوالي 126 دولارا. وأجمع حوالي 98.2 بالمئة من المستجوبين، في إطار هذا البحث، بشأن موقفهم من ظاهرة التبذير الغذائي، على أنها تمثل “مشكلة كبيرة لا بد من تجنبها قدر الإمكان”.

وقال مدير عام المعهد طارق بن جازية، أن أكثر من 70 بالمئة من المستجوبين يعتبرون أن مستوى التبذير الغذائي في تونس مرتفع، ويهدف البحث، الذي شمل عينة تمثيلية من 2004 أشخاص موزعين على كامل تراب الجمهورية، إلى تحديد مدى انجرار المستهلك التونسي إلى التبذير الغذائي ووعيه بعواقبه واستعداده لتغيير السلوكيات المؤدية إليه.

أما في ما يتعلق بالتصرّف إزاء الأغذية المتبقّية، فإنّ 3.8 بالمئة فقط أفادوا بتثمينها في “إعداد أطباق أخرى” و22 بالمئة “باستهلاكها إلى حين نفادها” مقابل لجوء 70 بالمئة من العينة إلى التخلص من هذه الأطعمة عبر إلقائها أو استعمالها كطعام للحيوانات.

وأفاد البحث أن 50 بالمئة من العينة المستجوبة تقوم بإلقاء المواد الغذائية أو المأكولات الزائدة عن الحاجة ما بين “مرة واحدة” و“3 مرات”. ولفت المسؤول إلى أن الميزانية الشهريّة المخصصة للنفقات الغذائية تناهز 168 دولارا غير أنّ ثلث الأسر التّونسية تخصص أكثر من 100 دولار لهذا الغرض، فيما لا تتجاوز هذه الميزانية 100 دولار بالنسبة إلى 22 بالمئة من المستجوبين.

ما تنفقه الأسرة الجزائرية من دخلها السنوي على الطعام يبلغ 43.7 بالمئة، وفي مصر 43.6 بالمئة، وفي المغرب 40.5 بالمئة

وبين أنه يبدو مقبولا لدى التونسيين استهلاك المأكولات المتبقّية، إذ أفاد ما يقارب 60 بالمئة من العينة المستجوبة بأنّهم يستهلكون منها بمعدّل مرة واحدة إلى ثلاث مرات في الأسبوع، علاوة على أن نصف الأسر التونسية لا تستعمل قائمة في المشتريات عند التسوّق، مقابل اعتماد 41 بالمئة على قائمة معدة مسبقا. ويمثل الخبز أكثر المواد الغذائية التي يتم التخلص منها، بحسب المستجوبين، بنسبة 16 بالمئة من مجمل مشتريات الخبز، ثم الحبوب والعجين بتبذير ما يناهز 10 بالمئة، فالخضر 6.5 بالمئة، والغلال 4 بالمئة، تليها اللحوم 2 بالمئة، وأخيرا الحليب ومشتقاته بنسبة تبذير في حدود 2.3 بالمئة.

وأوضح بن جازية أن أسباب التبذير الغذائي مردها اقتناء التونسي للمواد الغذائية بما يفوق حاجته وإعداد أطباق دون استهلاكها بشكل كامل، بالإضافة إلى غياب برمجة وتنظيم المشتريات. واعتبر أن اختلاف الأذواق بين أفراد العائلة وسوء حفظ المأكولات والمواد الغذائية وكذلك وجود أكثر من طرف في المنزل مكلف بالشراء كلها عوامل تقف وراء إهدار الغذاء.

ونبه مدير معهد الاستهلاك من جهة أخرى إلى أهمية التوعية بتبعات التبذير الغذائي وإحداث آليات لرصدها ومتابعتها والعمل على تلافي أسبابها. كما اقترح ضبط خطة وطنية لمكافحة التبذير لما له من انعكاس سلبي على ميزانية الأسرة من جهة وعلى الأمن الغذائي من جهة أخرى. وطالب بالتفكير في سن قانون لتلافي التبذير الغذائي على غرار فرنسا وإيطاليا مؤخرا، والذي يشجع المطاعم والمساحات التجارية الكبرى على التخلص من بقايا المنتجات والأطعمة لفائدة الجمعيات الخيرية عبر إعفائها من الأداء البلدي مثلا.

ومن جهة أخرى أظهرت دراسات أنه في الدول العربية، كان حجم إنفاق الأسرة الجزائرية على الطعام الأعلى خلال عام 2015، وبلغ أكثر من 43 بالمئة من دخلها السنوي، وهي نسبة قريبة مما تنفقه الأسرة المصرية على الطعام، ولا تبعد كثيرا عما تنفقه الأسرة المغربية والأردنية.

وأشارت تقارير صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية ومنظمات دولية، إلى أن ما تنفقه الأسرة الجزائرية من دخلها السنوي على الطعام يبلغ 43.7 بالمئة، وفي مصر 43.6 بالمئة، بينما تصل النسبة في المغرب إلى 40.5 بالمئة وفي الأردن إلى 40.4 بالمئة. وفي تونس تقدر نسبة إنفاق الأسرة على الطعام بـ35.5 بالمئة من إجمالي دخلها السنوي، أما في السعودية فتصل النسبة إلى 26.1 بالمئة.

وزير الزراعة الفرنسية يطلق حملة بعنوان «ارم أقل وكل أفضل» على شبكات التواصل الاجتماعي بمناسبة اليوم القومي لمكافحة إهدار الطعام في فرنسا

وتنفق الأسرة الكويتية ما نسبته 18.6 بالمئة على الطعام من مجمل دخلها السنوي، وفي الإمارات تصل النسبة إلى 14.4 بالمئة مقابل 14.1 بالمئة في البحرين، فيما تقدر النسبة في قطر بحوالي 12.3 بالمئة من إجمالي دخل الأسرة.

وتعتبر الكاميرون أكثر دول العالم إنفاقا على الطعام، إذ تصل نسبة إنفاق دخل الأسرة من إجمالي دخلها السنوي إلى 46.9 بالمئة. وفي المقابل، لا يتجاوز إنفاق الأسرة الأميركية على الطعام، من إجمالي دخلها السنوي، حاجز 7 بالمئة، بينما يتراوح متوسط إنفاق الأسرة في دول أوروبا الغربية بين حوالي 12 و13 بالمئة.

يذكر أن العالم يحتفل يوم 16 أكتوبر من كل عام بِاليوم العالمي للغذاء وهو يوم أَعلنته منظمة الأغذية والزراعة الفاو التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، بهدف تعميق الوعي العام بمعاناة الجياع وناقصي الأغذية في العالم، وتشجيع الناس في مختلف أنحاء العالم على اتخاذ تدابير لمكافحة الجوع، وإهدار الطعام.

ومن جانبه أطلق وزير الزراعة الفرنسية حملة بعنوان «ارم أقل وكل أفضل» على شبكات التواصل الاجتماعي تبدأ فعالياتها في 16 أكتوبر الجاري، بمناسبة اليوم القومي لمكافحة إهدار الطعام في فرنسا.

21