الإنكليزية.. عقبة في طريق إعداد الطالب السعودي للحياة الجامعية

تضبط وزارات التعليم العديد من النقاط الرئيسية ضمن استراتيجياتها التعليمية بهدف بناء وتعزيز قدرات الطالب إما عبر تغيير وإصلاح البنى التحتية والإدارية للمؤسسات التعليمية أو عبر تحديث مناهج الدراسة. في المملكة العربية السعودية لا تزال منهجية تعليم اللغة الإنكليزية عقبة أمام الرفع من مستوى الطالب وتحسين آدائه خاصة في الجامعات الأجنبية.
الثلاثاء 2016/05/17
تقييم الطالب يجب أن يسبق بتقييم للمنظومة التربوية

الرياض- يقسم أساتذة الجامعات في المملكة العربية السعودية الطلبة الجدد إلى فئتين؛ أولهما الطلاب الذين تلقوا تعليمهم في مدارس خاصة أو دولية، وثانيهما الشبان والفتيات الذين درسوا في المؤسسات التعليمية الحكومية.

ويعد التفاوت بين المجموعتين تحديا خاصا لمديري الجامعات والأساتذة، فعادة ما يتم وضع طلاب التعليم الخاص في صفوف متقدمة، وغالبا ما يتم توجيه الطلبة الجدد الذين تلقوا تعليمهم في المؤسسات الحكومية لمتابعة دروس تدارك. وتشمل نقاط الضعف الرئيسية بين خريجي المدارس الحكومية اللغة الإنكليزية ومهارات التفكير النقدي.

واشتكى أحد المشرفين على قسم الإنكليزية في جامعة جدة “أنا لا يمكنني تحفيز طلابي الذين لا يريدون الحضور إلى الفصول”. ومنذ عام 2007 اتخذت وزارة التربية والتعليم السعودية خطوات لإصلاح نظام التعليم، ذلك أن العديد من الخريجين من كبار السن يتحدثون اللغة الإنكليزية بطلاقة، وهم حريصون على التعامل مع مدربين جامعيين، ولكن هذا لا ينفي أن نظام التعليم السعودي لا يزال غارقا في طرق تدريس عفا عليها الزمن إلى جانب نقص المراقبة من طرف المدرسين.

النتيجة هي أن الطلاب غالبا ما يتحصلون على أقل من 3 درجات في حين أنهم مطالبون بدرجات بين 6.5 أو 7.5 على الأقل في اختبارات مهارات اللغة الإنكليزية، المعروفة اختصارا بـ“ايلتياس” و“توفل”، التي تؤهلهم للقبول في الجامعات الغربية.

وقال عبدالله مرجان، وهو مدرس لغة إنكليزية في إحدى المدارس الثانوية الحكومية بمدينة جدة، إنه تم تعيينه لتعليم الطلاب الموهوبين. فطلابه يتحدثون الإنكليزية بشكل جيد ولكنهم يشكون صعوبات في مستوى الكتابة. وأضاف “معظم المعلمين لا يتم إعدادهم وتدريبهم بشكل جيّد. وليست هناك معرفة مستفاضة في مسائل النطق والنحو. وأحيانا يتم تدريس المواضيع باللغة العربية”.

معظم المعلمين لا يتم إعدادهم وتدريبهم بشكل جيد، وليست لهم معرفة مستفاضة في مسائل النطق والنحو

ويستشهد مرجان بطرق ترجمة قواعد علم النحو، وهي مستمدة من تدريس اللاتينية في القرن السادس عشر. وهي تقنية كان يستخدمها الجيش الأميركي لتعليم الجنود اللغات الأجنبية قبل إرسالهم للعمل في الخارج.

وتستخدم المدارس الحكومية السعودية هذه الطريقة لتعليم اللغة الإنكليزية، والتي تقوم على تبسيط وشرح الكلمات والعبارات وتسمح للمدرسين بشرح المواضيع بلغتهم الأصلية (العربية). ومع ذلك، فإن هذه الطريقة هي بمثابة تدريس أمور تخص اللغة الإنكليزية بدلا من تدريس اللغة الإنكليزية في حد ذاتها. كما تمنع الطلاب من المشاركة في الفصل وتقيّد المحادثة العفوية. وقال مرجان إن “هناك نقصا في الدروس والتمارين التطبيقية للغة الإنكليزية، إضافة إلى أن المدرسين لا يجبرون الطلاب على التحدث باللغة الإنكليزية”.

واعترفت وزارة التربية والتعليم بأن الطلاب كانوا غير مستعدين للدورات الجامعية. وفي عام 2008، صدر مرسوم ملكي بإنشاء شركة تطوير التعليم القابضة لتحقيق التساوي في مجال التعليم مع الدول الأخرى. وقالت مريم البلالي، منسقة متخصصة في تنفيذ مشروع “تطوير” وتشغيل برنامج التطوير المهني للمعلمين في المدينة المنورة إنه تمت إقامة 25 مدرسة ثانوية ذكية للإناث و25 أخرى للذكور.

وتستخدم المدارس الذكية التكنولوجيا المتقدمة كأدوات تعليمية. وكانت السبورات البيضاء وأجهزة العرض من المعدات الضرورية، كما تحصل كل طالب مشارك في البرنامج على جهاز كمبيوتر محمول. وقالت البلالي لقد كانت المرة الأولى التي يطبق فيها ذلك في المدارس الحكومية السعودية، ولكن كانت المرحلة قصيرة الأجل. كما تحتاج المعدات إلى الصيانة الدائمة، لكن الفنيين لا يمكنهم مواكبة طلبات الخدمة. وبالتالي تخلى المسؤولون عن المعدات.

وتم تسيير برنامج التطوير المهني للمعلمين بشكل جيد. وواجه مشروع “تطوير” الثقافة السائدة حيث لا تملك المدارس خطة متماسكة لتنفيذ المناهج الدراسية أو تقييم مدى حرفية المدرس. كما أن مديري المدارس يقيمون تطورهم دون وضع معايير لذلك، بالإضافة إلى أن عملية تقييم مدى تقدم الطلاب ظلت محدودة.

أثبت مشروع "تطوير" أن وزارة التربية والتعليم تريد نسخه في المدارس الأخرى لتحقيق النجاح في المرحلة التجريبية

ووضع مشروع “تطوير” برنامجا لتقييم التقدم المحرز في المدارس ودور المدراء والمدرسين في المهمة التربوية للمدرسة. وقالت البلالي إن “المدارس لا تعرف كيف تقيّم أوضاعها. الآن، يعرف المدراء أنه يجب عليهم أن يعتمدوا على أنفسهم لتغيير مدارسهم. البرنامج عبارة عن نموذج للريادة. وهم يعرفون بالضبط ما ينبغي القيام به. إنه مثل الخارطة وعليهم التخطيط”.

وقد أثبت مشروع “تطوير” أن وزارة التربية والتعليم تريد نسخه في المدارس الأخرى لتحقيق النجاح في المرحلة التجريبية. وقد انتشرت خطة برنامج “تطوير” من الخمسين مدرسة التي انطلق بها في البداية ليشمل الآن 900 مدرسة. وفي الوقت الذي أفادت فيه البلالي بأن تغيير التعليم والثقافة الإدارية في المدارس الحكومية من شأنه أن يؤدي إلى تعليم أفضل للطلاب، اعترفت بأنها لم تكن قادرة على تحديد رسم بياني لمدى تقدّم الطلاب.

تقليديا، كانت المدارس الحكومية السعودية تركز على الحفظ مع القليل من التفاعل بين الطالب والمعلم، وكانت المطبوعات والكتب المدرسية تقيّد إفصاح الطالب عن رأيه حول العالم. لكن تغيرت الكثير من الأشياء منذ تم إدخال أجهزة الكمبيوتر، والنفاذ إلى شبكة الإنترنت واستخدام الكتب المدرسية الدولية. لقد أصبح الطلاب أكثر انخراطا مع مدرسيهم حيث شجعت أجهزة الكمبيوتر المحمولة على أداء أفضل، رغم أن البيانات تكشف أن معدلات النجاح لا تزال مضطربة.

وأضافت البلالي “في السابق، لم يتم تدريب أي شخص للتعامل مع التعليم التعاوني. لقد تغير هذا الآن نتيجة لاستجابة الطلاب للمعلمين”. ويقول المدرسون مثل البلالي إن الهدف الأساسي من التبجح بآداء الطالب هو تغيير البنية التحتية لإدارات المدارس، ولكن المنهجية في تدريس اللغة الإنكليزية لا تزال تشكل عقبة. ويوضح مرجان أن فهم وقراءة وكتابة اللغة الإنكليزية وآداب التعلّم هي مشكلة يصعب حلّها، قائلا إن “الطلاب لا يقومون دائما بهذا العمل. عندما أطلب منهم أن يكتبوا شيئا، يلجؤون سريعا إلى برنامج غوغل للترجمة غوغل ترانزلايت، ثم يقومون بالنسخ منه والإلصاق في أعمالهم”.

17