الإنكليز اغتالوا النقراشي بيدهم الإخوانية

الجمعة 2014/01/17
الإخوان اغتالوا النقراشي لأنه أصدر قرارا بحل الجماعة

طرابلس - اغتيال النقراشي باشا حدث لم يغادر الذاكرة المصرية والعربية، وظلّ يمثل أولى تجليات النزوع الإخواني إلى العنف عبر جهاز “التنظيم الخاص” الذي أنشأه حسن البنا بداية الأربعينات. ورغم مرور عقود على حدث الاغتيال إلا أن الحقائق المتصلة مازالت تصدر تباعا.

آخر هذه الصفحات التي فتحت من كتاب خفايا القضية أمّنها هاني النقراشي نجل النقراشي باشا، الذي أكد في حوار أجرته معه صحيفة الأهرام المصرية أن والده “كان يعارض الاحتلال الإنكليزي لمصر وأن الإنكليز هم الذين استخدموا الإخوان في عملية اغتياله في مبنى وزارة الداخلية وهي الجريمة التي نفذها الطالب عبد المجيد أحمد حسن الذي ينتمي إلى تنظيم الإخوان‏”.

وأضاف هاني النقراشي أن “من اغتال والدي هم جماعة الإخوان المسلمين، لكن الذي طلب منهم تنفيذ ذلك هم الإنكليز نظرا لمعارضة والدي الشديدة للاحتلال البريطاني؛ وتم تجنيد الإخوان ونفذوا الجريمة، وهذا الاتهام ثابت باعترافات القاتل نفسه».

الثابت أن التفاصيل التي أوردها هاني النقراشي في حواره مع “الأهرام” معروفة ومتداولة، لكن الجديد هو تأكيده على أن الأمر دُبر في اتفاق بين الإخوان والمستعمر الإنكليزي، وهو أمر كان يتداول بهمس في بعض الأوساط الفكرية والسياسية لكن صدر هذه المرة من أحد أفراد عائلة رئيس وزراء مصر السابق لمرتين، والذي غدرَ برصاصات ثلاث قبل دخوله المصعد المؤدي إلى مكتبه. والسبب المتداول منذ كشف حجب القضية أن الجماعة قررت تصفية النقراشي لأنه أصدر قرارا بحل الجماعة على خلفية اغتيال أحمد الخازندار يوم 22 مارس 1948، لكن أضيف إلى هذا السبب المباشر دافع عميق يتمثل في التحريض الإنكليزي للإخوان بالتخلص من النقراشي الذي طالب القوات البريطانية في جلسة بمجلس الأمن الدولي يوم 5 أغسطس 1947 بالجلاء التام عن مصر دون أية شروط.

الموقف الإنكليزي من النقراشي تضافر مع “الحنق الإخواني” ليفرزا حكما بإعدام النقراشي حسب ما ورد في تصريحات ابنه. ويجدر في هذا الصدد التذكير بأن محمود الصباغ أحد أعضاء التنظيم الخاص اعتبر أنه “لا يمكن أن يعتبر قتل النقراشي باشا من حوادث الاغتيالات السياسية وبأنه عمل فدائي صرف قام به أبطال الإخوان المسلمين، لمّا ظهرت خيانة النقراشي صارخة في فلسطين…”. وهنا يمكن تخيّل أن الجماعة عاقبت النقراشي باشا على “خيانته لفلسطين” حسب زعم الصباغ بخيانة لمصر بأن نفذت رغبة الاستعمار الإنكليزي. نختم بأن قولة حسن البنا بعد هذا الحدث “ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين”، كانت تعبيرا على أن مؤسس التنظيم الخاص عيل صبره منهم، ولاشك أن الجماعة فقدت مسارها الدعوي مع المضاف الأيديولوجي الذي أسبغه سيد قطب.

13