الإهمال يلف المعالم الأثرية في أغواط الجزائر

تسعى الجزائر إلى اللحاق بركب الحركة السياحية لتنشط عجلة الاقتصاد، لكنها في المقابل لا تولي اهتماما بالبنية التحتية التي يمكن أن تشكل رافدا سياحيا هاما، وخاصة تلك المتعلقة بالمعالم الأثرية التي يلفها النسيان وأصبحت مهددة بالاندثار، وحتى عمليات الترميم التي تقوم بها في البعض من الأحيان تكون عشوائية غير خاضعة للدراسة والقواعد الفنية في عملية الترميم.
الاثنين 2016/07/18
كان قصرا فهوى

الأغواط (الجزائر) - تحتوي محافظة الأغواط على الكثير من المواقع الأثرية الضاربة في أعماق التاريخ، والمعالم الكفيلة بإنعاش حركة الجذب السياحي، لكنها تبقى في حاجة إلى المزيد من الاهتمام.

وما يميز هذه المعالم هو تنوعها بين الجوانب الأثرية التاريخية والطبيعية وحتى الروحية، مما يجعلها روافد حقيقية تتيح النهوض بالقطاع إذا ما لقيت العناية الكافية من كل الجهات المعنية.

تتربع منطقة الغيشة على مخزون متنوع يجمع بين النقوش الصخرية الممتدة إلى العهود الحجرية والمناظر الخلابة التي يقصدها الزوار والعائلات من كافة المناطق لكن بشكل محتشم نوعا ما.

وما زاد من القيمة الأثرية لهذه المواقع إلى جانب قيمتها الجمالية، هو احتواؤها على رسومات نالت شهرة عالمية، ومنها صورة أنثى الفيل التي تحمي بنتها، والتي اتخذتها شعارا منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف) في إحدى السنوات.

هذا الصيت العالمي لا تعكسه الحالة التي أصبحت عليها سلسلة النقوش تلك، فهي عرضة للتلاشي والزوال نتيجة للإهمال المحلي بل وللتعرض لخطر التخريب ومحاولات الترميم العشوائي غير المتخصص.

وقد حظيت منطقة الرحى التي تضم جميع هذه الكنوز الأثرية بعملية تهيئة طالت إنجاز مساحات خضراء وتعبيد الطريق الرابط بينها وبين بلدية الغيشة على مسافة 3 كلم.

وأشارت مصالح مديرية التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية إلى برمجة جزء ثان لاستكمال العملية المذكورة يشمل إيجاد مرافق للتخييم والإيواء وحديقة.

وتعتبر فوهة مادنة النيزكية والباقية آثارها بالقرب من بلدية حاسي الدلاعة (135 كلم جنوب الأغواط) في شكل حفرة عمقها 200 متر وقطرها 1750 مترا إحدى أعظم الظواهر الطبيعية التي عرفتها المنطقة على مرّ التاريخ.

وورد في دراسات قام بها فريق بحث قدم من جامعة نيس الفرنسية سنة 1987، أن الفوهة هي نتاج ارتطام نيزك يزن ما يقارب مليوني طن بالأرض قبل نحو ثلاثة ملايين سنة، وقد اكتشفت في خمسينات القرن الماضي فقط من طرف أحد العلماء الفرنسيين. ويتداول مهتمون وباحثون جيولوجيون في الولاية أن فوهة مادنة المكونة من تركيبة كيميائية خاصة تعدّ رابع أقدم فوهة على وجه الأرض، وتشبه إلى حدّ كبير فوهة أريزونا بالولايات المتحدة الأميركية.

فوهة مادنة المكونة من تركيبة كيميائية خاصة تعد رابع أقدم فوهة على وجه الأرض وتشبه إلى حد كبير فوهة أريزونا

ويدعو هؤلاء إلى تسليط الضوء على هذه الفوهة واستغلالها بصفة جيدة في الأبحاث العلمية وإعطائها ما تستحق من الحماية والتعريف بها، لكونها لم تكشف بعد عن جميع أسرارها.

وتشير المعطيات التاريخية المتوفرة إلى أن قصر تاويالة (شمال غرب الأغواط ) ذا الشكل المستطيل والبالغ طوله 255 مترا وعرضه 94 مترا يعود بناؤه إلى عهد قبائل بني راشد، شأنه في ذلك شأن غالبية القصور المنتشرة بجبال عمور.

ولقد حيكت حول هذا المعلم العتيق المصمم وفق هندسة معمارية قديمة تتناسب وطبيعة المنطقة، والمزود ببابين للحراسة ومدخلين رئيسيين من الجهتين الغربية والشرقية، الكثير من الأساطير التي لا زالت متداولة إلى غاية اليوم.

وفي محاولة من مصالح مديرية التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية للحفاظ على هذا القصر الذي أضحى اليوم مهددا بالاندثار أكثر من أيّ وقت مضى بادرت هذه الأخيرة بوضع إشارات توجيهية في طريقه وتسييجه دون أن ترممه.

وغير بعيد عن قصر تاويالة تتراءى للناظرين مشاهد الحقول الغناء ومياه الشلالات المتدفقة مشكلة لوحة فنية في الهواء الطلق يمتزج فيها عبق التاريخ بسحر الطبيعة، كواحدة من أكثر المناطق السياحية روعة بمحافظة الأغواط. وسطرت المصالح المعنية وفي مقدمتها مديرية الثقافة ومديرية التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية عدة مخططات وبرامج تهدف إلى بعث المواقع السياحية والتراثية من خلال تهيئتها وحمايتها.

وفي هذا الصدد سيتم في القريب إطلاق دراسة تقنية تتعلق بحماية خمسة قصور أثرية ومن بينها قصر تاويالة وفقا لما أفادت به مصالح مديرية الثقافة الجزائرية.

أما مديرية التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية فتعكف على إعداد مخطط شامل لتهيئة مناطق التوسع السياحي المحددة ببلديات الأغواط وعين ماضي وآفلو قصد ترقية الاستثمارات الموجهة للقطاع السياحي والدفع بوتيرة تنميته.

يذكر أن هناك مواقع أثرية سياحية -على غرار قصر تامدة بسيدي سعد وموقع كاف الملح بتاجرونة- هي في حاجة لالتفاتة جادة لتثمينها والاستفادة منها، فضلا عن المواقع المتاحة التي تقترحها السياحة الروحية ممثلة في الزاوية التيجانية والتي تنتظر بدورها المزيد من العناية والاهتمام.

20