الإيبولا: مصدر الوباء هو السبيل إلى الشفاء

الخميس 2014/11/06
أطباء: بعض القرى زالت عن الخارطة بسبب وفاة سكانها بالفيروس

لندن – لا تزال الخفافيش تحافظ على شهرتها المرعبة خلال أسوأ تفش للإيبولا في العالم، بوصفها المشتبه به الرئيسي المسؤول عن نقل الفيروس القاتل للبشر.. بيد أن العلماء يعتقدون أن الخفافيش يمكن أن تسلط أضواء كاشفة في مجال مكافحة الإصابة بالمرض.

يمكن أن تحمل الخفافيش أكثر من 100 فيروس مختلف منها الإيبولا وداء الكلب ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد “سارس” وذلك دون أن تصيب نفسها بأي مرض.

وبينما يجعل ذلك من الخفافيش مستودعا مخيفا للأمراض لاسيما في أدغال أفريقيا حيث تهاجر وتقطع مسافات كبيرة فإنها تفتح احتمالا قد يتعرف العلماء من خلاله على الحيلة التي تحول دون إصابة الخفافيش بالإيبولا.

وقال أوليفييه رستيف الباحث بجامعة كيمبردج البريطانية “إذا تسنى لنا فهم كيفية حدوث ذلك، فإن الأمر قد يفضي إلى التوصل لأساليب أفضل لعلاج الإصابة التي تكون فتاكة بصورة كبيرة بالبشر والثدييات الأخرى”.

وقد بدأت القرائن تظهر في أعقاب عمليات التحليل الجيني التي تشير إلى أن قدرة الخفافيش على تجنب الإصابة بالإيبولا قد ترتبط بإمكانات أخرى منها القدرة على الطيران.

ويتطلب الطيران أن تجري عمليات التمثيل الغذائي في جسم الخفاش بأعلى معدلاتها ما يسبب الإجهاد وربما تلف الخلايا، فيما يرى الخبراء أن الخفافيش ربما تكون قد ابتكرت آلية للحد من التلف الخلوي عن طريق تشغيل مناطق في جهازها المناعي بصورة مستدامة.

ويأتي خطر إصابة الإنسان بالإيبولا من الخفافيش من خلال تناول لحوم كائنات بعينها تعيش في الغابات منها الخفافيش والظبيان والسناجب وحيوان الشيهم وهو من القوارض ذات الأشواك والقردة وهي تمثل منذ زمن طويل أطباقا شهية على الموائد في غرب أفريقيا ووسطها، ويكمن خطر الإصابة بالإيبولا في التعرض لدم مصاب بالمرض وذلك أثناء ذبح الحيوانات وطهوها.

ومنذ اكتشاف الإيبولا عام 1976 في جمهورية الكونغو الديمقراطية يشتبه العلماء الذين يدرسون الإيبولا منذ ذلك الوقت في أن خفافيش الفاكهة هي العائل الطبيعي رغم أن علاقتها بالإنسان غالبا ما تكون غير مباشرة، إذ أن الفاكهة التي تسقطها الخفافيش المصابة من الأشجار يمكن أن تلتقطها أنواع أخرى ما ينقل الفيروس إلى حيوانات مثل القردة.

حصيلة الوفيات بسبب الفيروس أكبر مما أعلن

وهذه السلسلة المترابطة من العدوى في البرية تؤدي إلى تفشي الإيبولا في عدة مناطق في أعقاب ملامسة الإنسان للدم المصاب أو السوائل الأخرى التي تفرزها الحيوانات المصابة كالبول واللعاب وغيرها.

وما من شك في أن هذا قد حدث في التفشي الحالي -رغم أن مجال الأزمة يمسك الآن بتلابيب ليبيريا وسيراليون وغينيا وهي الأزمة التي أودت بحياة نحو خمسة آلاف شخص- ما يعكس إخفاقات متتالية في منظومة الصحة العامة.

وقال ماركوس روكليف في جمعية لندن لحدائق الحيوان التي تدير حديقة حيوان لندن “إن ما يجري الآن كارثة تتعلق بالصحة العامة وليست مشكلة خاصة بإدارة الحياة البرية”.

وقالت ميشيل بيكر في منظمة أبحاث الكومنولث العلمية والصناعية وهي الوكالة العلمية القومية في أستراليا إن ما يدلل على دور الخفافيش في نشر الإيبولا ربما يكون ضخامة أعدادها -إذ تجيء في المرتبة الثانية بعد القوارض بين ثدييات العالم- فضلا عن جهازها المناعي الفريد.

و صرح مسؤول في الأبحاث العملانية في منظمة “أطباء بلا حدود” على هامش مؤتمر طبي في برشلونة أن الوضع أقرب إلى كارثة في سيراليون حيث قضى وباء “إيبولا” على سكان قرى بأكملها، مشيراً إلى أن حصيلة الوفيات بالحمى النزفية التي يسببها الفيروس أكبر مما أعلن.

وقال الطبيب روني زاخاريا إن “مرضى توفوا ومجموعات زالت من دون أن يظهر ذلك في الإحصاءات”، معتبراً أن الأرقام الرسمية المتعلقة بضحايا هذا الوباء “أقل بكثير من الواقع”.

وتفيد آخر حصيلة لمنظمة الصحة العالمية أن الحمى النزفية الناجمة عن فيروس “إيبولا” والمعدية أودت بحياة 4922 شخصا من أصل 13 ألفا و703 أصيبوا بالمرض حتى 27 أكتوبر. وتركزت كل الإصابات والوفيات تقريبا في ثلاث دول في غرب أفريقيا هي ليبيريا وسيراليون وغينيا.

ودعا الطبيب روني زاخاريا، الذي زار مؤخرا المناطق الريفية في سيراليون، خلال مشاركته في المؤتمر الخامس والأربعين لأمراض الرئة في برشلونة إلى تعزيز مكافحة المرض.

وقال إن “الوضع كارثي”، مضيفا أن “بعض القرى زالت عن الخارطة”. وتحدث عن “قرية كانت تضم أربعين نسمة توفي منهم 39 ولم ينج سوى شخص واحد”. كما تحدث عن قرية أخرى “أودى المرض فيها بـ12 من أفراد عائلة واحدة من الجدين إلى الوالدين إلى الأحفاد”. وعبر عن أسفه لأن “أياً من هذه الحالات لم تدرج في الإحصاءات”.

وذكر بوضع الأنظمة الصحية المحلية التي بلغت حدها الأقصى، مشيرا إلى أن بعضها “لا يملك سوى ثلاث سيارات إسعاف لكل 400 ألف نسمة”. وأشار إلى الصعوبات التي تواجهها المراكز الصحية حيث يقتل “إيبولا” الطواقم التي تعتني بالمرضى.

وقال الطبيب روني زاخاريا إن “هذه الدول فيها ممرضة واحدة فقط لكل عشرة آلاف نسمة. كيف تريدون أن يعمل النظام الصحي عندما يفتك المرض بعشر أو 11 أو 12 ممرضة؟”.

17